تجاذبات سياسية تعطل ملف التعديل الحكومي في الجزائر

الخميس 2015/02/05
التعديل الحكومي أجج الصراع بين رجال بوتفليقة

الجزائر - تترقّب الساحة السياسية في الجزائر حدوث تعديل وزاري قد يشمل رأس الحكومة التي يقودها عبدالمالك سلال، ورغم نفيه لذلك إلاّ أن العديد من المراقبين والخبراء أكدوا أن التعديل الحكومي سيتمّ في أقرب الآجال لاحتواء الأزمة السياسية المتفاقمة وضخ دماء جديدة في الحكومة.

ونفى عبدالمالك سلال رئيس الوزراء الجزائري، على هامش جلسة اختتام أشغال الدورة الخريفية للغرفة العليا للبرلمان (مجلس الأمة)، وجود أي تعديل حكومي في الأفق، وهو التصريح الذي يطرح بإلحاح مسألة الانسجام داخل معسكر السلطة، في ظل التضارب الذي طفا إلى السطح بشأن التعديل الحكومي، حيث سبق للأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، أن أكد على وجود تعديل حكومي في القريب العاجل.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن ملف التعديل موجود على مكتب الرئيس في قصر المرادية منذ أسابيع، لكن ترددا يحيط بالمسألة بسبب التجاذبات المشتعلة داخل أجنحة السلطة، خاصة بين رئيس الوزراء والرجل الأول في الحزب الحاكم.

وأضافت المصادر أن معطيات كثيرة تراكمت على كاهل السلطة، مما يدفعها لضخ دماء جديدة في أوصالها من أجل الحفاظ على موقعها في المشهد العام، وبات لجوؤها لتجديد الحكومة محتوما، خاصة في ظل الاحتجاجات الاجتماعية المتنامية، وأزمة تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية، والرفض الشعبي لمشروع استغلال الغاز الصخري.

يشار إلى أن آخر تعديل حكومي أجراه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان يوم 5 مايو 2014، بعد إعادة انتخابه لولاية رابعة في انتخابات الرئاسة التي جرت شهر أبريل الماضي.

وجدد بوتفليقة خلال التعديل الثقة في رئيس الوزراء الحالي، كما استثنى وزارات السيادة مثل الداخلية والخارجية من التعديل.

ويقود سلال الحكومة الجزائرية منذ سبتمبر 2012، كما كان مديرا لحملة بوتفليقة في انتخابات الرئاسة لعامي 2009 و2014.

اتجاهات السلطة في التعديل
*تعديل حكومي جزئي يشمل عددا قليلا من الوزارات

*تعيين أحمد أويحي رئيسا للوزراء عوضا عن عبدالمالك سلال

*إدماج عدد من الحقائب الوزارية في حقائب موحدة

*استحداث حقائب جديدة تضطلع بتنمية الهضاب والجنوب

*إعفاء الطيب بلعيز وزير الداخلية الحالي من مهامه

*ترقية المدير العام للأمن الوطني اللواء عبدالغني هامل لمنصب وزير الداخلية

ورجحت مصادر حزبية لوسائل الإعلام المحلية أن يكون “التعديل الحكومي جزئيا ويشمل عددا قليلا من الوزارات فقط”، لأن الأمر يتعلق بتعديل حكومي وليس بتغيير حكومي، ما يعني بقاء سلال على رأس الجهاز التنفيذي.

وتتعارض هذه التخمينات مع الموقف الرسمي لسعداني الذّي طالب في أكثر من مناسبة بأحقية الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية في رئاسة الحكومة.

ويدافع الرجل الأول في جبهة التحرير عن هذه الأطروحة، إذ لم يكتف فقط بالاحتجاج على تعيين رئيس للوزراء من خارج الحزب الحاكم بل أكد على ضرورة إدراج ذلك في التعديل الدستوري المنتظر.

ويعدّ الخلاف غير المعلن بين عمار سعداني وعبدالمالك سلال أحد أوجه الارتباك الذي تعيشه الحكومة الجزائرية، ممّا ساهم في توتير الأجواء وتصعيد الأزمة السياسية.

ففي سابقة من نوعها أصدر سعداني في العام الماضي، تصريحات نارية ضدّ رئيس الوزراء حيث وصفه فيها بـ”اللاعب السيئ في السياسة” وطالبه بـ”الالتزام بمهامه الحكومية”، ورغم تجاهل سلال لهذه التصريحات إلاّ أن المشاحنات والخلافات تصاعدت بين الطرفين دون أن يتمّ تصدير ذلك إلى العلن، حسب ما أكدته مصادر إعلامية.

ويرى مراقبون أن الإعلان عن اعتزام بوتفليقة القيام بالتعديل الوزاري قد أجّج الصراع بين أجنحة السلطة، داعين إلى النظر بتمعن لصراع القوى الضاربة، سواء داخل حزب جبهة التحرير الوطنية، أو قصر المرادية.

ورجّحت مصادر لـ”العرب” إمكانية عودة أحمد أويحي لتسيير الطاقم الجديد، نظير مميزات الرجل في إدارة الملفات الحساسة وخصوصياته البراغماتية التي تفضل الواقعية وعدم الانسياق وراء الخطاب الشعبوي، وهي المواصفات التي تبحث عنها السلطة في الظرف الراهن لمواجهة أزمة النفط وتراجع مداخيل البلاد.

وأضافت أن عبدالمالك سلال تم تخييره بين رئاسة الغرفة العليا للبرلمان ( مجلس الأمة ) أو رئاسة المجلس الدستوري.

وقالت مصادرنا إن “السلطة تتجه إلى إدماج عدد من الحقائب الوزارية في حقائب موحدة، كما هو الشأن بالنسبة للثقافة والإعلام، والسكن والتهيئة العمرانية والمدينة، والفلاحة والصيد البحري، والصناعة والاستثمار، والاقتصاد والمالية.. وغيرها. إلى جانب استحداث حقائب جديدة تضطلع بتنمية الهضاب والجنوب والعاصمة”.

ويعد وزير الداخلية والجماعات المحلية طيب بلعيز، أبرز المغادرين للحكومة والذي تذكر مصادرنا بشأنه “أن التيار لم يعد يمر بينه وبين صاحب القرار الخفي ( الشقيق والمستشار سعيد بوتفليقة )، ويتم تهميش الرجل منذ أشهر وتم تسجيله اللافت في المجلس الوزاري المصغر المنعقد مؤخرا”.كما ينتظر الاستغناء عن خدمات وزير النقل عمار غول والتجارة عمارة بن يونس.

2