تجارب إكلينيكية لاختبار لقاح ضد كوفيد – 19

أجسام مضادة من دم المرضى وأخرى صنّعت في المختبر لمنع الفايروس من دخول الخلايا.
الخميس 2020/08/06
الأجسام المضادة ستُختبر على مرضى لم يدخلوا المستشفى

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن السباق على تطوير لقاح في جميع أنحاء العالم انطلق مع 26 لقاحا تجريبيا في مرحلة التجارب السريرية، أي مرحلة اختبارها على البشر، و139 لقاحا في مرحلة التقييم قبل السريري. كما أعلنت معاهد الصحة الوطنية الأميركية عن بدء تجارب إكلينيكية واسعة النطاق لاختبار دواء مصمم خصيصا لعلاج كوفيد – 19، وهو عبارة عن جسم مضاد لفايروس كورونا المستجدّ.

واشنطن – أعلنت معاهد الصحة الوطنية الأميركية عن بدء تجارب إكلينيكية واسعة النطاق لاختبار دواء مصمم خصيصا لعلاج كوفيد – 19.

والدواء عبارة عن جسم مضاد لفايروس كورونا المستجدّ اكتشفته شركة “أبسيليرا بَيولوجيكس” الكندية في دم مريض تعافى، وطورته من أجل إنتاجه بكميات كبيرة مختبرات أبحاث شركة “ليلي ريسرتش” البحثية الأميركية.

وستبدأ تجربة المرحلة الأخيرة باستقطاب 300 متطوع في جميع أنحاء العالم من مرضى دخلوا المستشفى ولكن مع أعراض خفيفة أو معتدلة. وسيتلقى نصفهم الدواء عن طريق الحقن، ونصفهم الآخر سيحصلون عليه علاجا وهميا من أجل اكتشاف الفعالية الحقيقية للعلاج. وستتم مداواة الجميع بشكل طبيعي ضد كوفيد – 19.

وفي فرع آخر للتجربة الإكلينيكية ستُختبر الأجسام المضادة المخلقة على مرضى لم يدخلوا المستشفى.

والأجسام المضادة هي بروتينات ينشرها الجهاز المناعي لتلتصق بالفايروسات التي تهاجم الجسم وتمنعها من دخول خلاياه.

وتهدف اللقاحات إلى تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج هذه الأجسام المضادة لدى مرضى غير مصابين بالفايروس، بطريقة وقائية، وفق عدّة طرق يتمّ اختبارها في جميع أنحاء العالم.

أمّا الأشخاص الذين يعانون بالفعل من المرض، فقد تمّت الموافقة على إعطائهم علاجين حتى الآن هما ريمديسيفير وديكساميثازون.

وهناك خيار علاجي آخر يتم تقييمه حاليا هو حقن الأجسام المضادة المأخوذة من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى وتعافوا، وهو ما يسمى “بلازما النقاهة”.

هذا الخيار، إذا ثبتت فعاليته، لا يمكن استخدامه على نطاق واسع، وهو ما يفسر تخليق الأجسام المضادة في المختبر والتي تُسمى الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

من جهتها دعت منظمة الصحة العالمية إلى الامتثال للبروتوكولات واللوائح السارية لدى تطوير لقاح ضد كوفيد – 19 بعد أن وعدت روسيا بإنتاج “الملايين” من جرعات اللقاح في مطلع عام 2021.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير ردّا على سؤال عن التصريحات الروسية إن “أي لقاح وأي دواء لهذا الغرض يجب أن يخضع بالطبع لجميع التجارب والاختبارات المختلفة قبل الموافقة على نشره”.

مخاوف من عودة انتشار الفايروس بدرجة عالية بحلول خريف 2020
مخاوف من عودة انتشار الفايروس بدرجة عالية بحلول خريف 2020

وأضاف أن “هناك إرشادات وتوجيهات واضحة ولوائح تنظيمية لإنجاز الأمور بطريقة آمنة وفعالة”.

وتابع “في بعض الأحيان يدّعي باحثون يعملون بصفة فردية، أنهم عثروا على شيء ما، وهذا بطبيعة الحال، خبر سار. ولكن هناك فرق كبير بين العثور على لقاح ناجح أو الحصول على إمكانية الحصول على لقاح ناجح بعد اجتياز جميع الخطوات”.

وكانت روسيا قد أعلنت أن ثلاث شركات طبية حيوية ستكون قادرة على إنتاج لقاح أعدّه مختبر الأبحاث في علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة نيكولاي غاماليا ابتداء من سبتمبر، وبكميات كبيرة. وقال وزير التجارة الروسي لوكالة أنباء تاس “وفقا للتقديرات الأولية سنكون قادرين على توفير عدّة مئات الآلاف من اللقاحات شهريا اعتبارا من هذا العام، ثم بعد ذلك ستكون متوفرة في بداية العام المقبل عدة ملايين”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية التي تتعاون مع مركز غاماليا إن التجارب السريرية على جنود أظهرت بوضوح استجابة مناعية ظاهرة لفايروس كورونا، دون آثار جانبية أو غير معهودة.

مع ذلك، أعرب باحثون عن قلقهم من سرعة تطوير اللقاحات الروسية، قائلين إنها ربما تجاوزت مراحل معينة من أجل تسريع العمل تحت ضغط من السلطات.

وقال عالم البيولوجيا المجهرية ونائب رئيس مركز “غامالي” وأحد واضعي اللقاح ضد كوفيد – 19، دينيس لوغونوف، إن الفايروس التاجي يمكن أن يتعرض لطفرات كثيرة، ما يتسبب في تغيره السريع.

ويعدّ هذا الأمر طبيعيا. لكن انخفاض كمية الأجسام المضادة في دم الإنسان مع مرور الوقت لا يعني أبدا أن مناعته ضد كوفيد – 19 تختفي.

ومع ذلك فإن خلايا المناعة الخاصة بالذاكرة تتعرف على الفايروس المعدل في حال دخوله جسم الإنسان بعد مرور أشهر وتبدأ في إنتاج الأجسام المضادة بكمية سابقة. وأعاد العالم إلى الأذهان أن الفايروس التاجي يتراجع تدريجيا. أما اللقاح الروسي ضد كوفيد – 19 فقد استعرض نتائج إيجابية بعد تجربته على المتطوعين.

ولا تعتزم السلطة الروسية في الوقت الراهن تجربة اللقاح على الأطفال، إذ أن القوانين الروسية لا تسمح بعرض الأدوية واللقاحات الجديدة على الأطفال إلا بعد انتهاء دورة كاملة من تجربتها على الكبار.

من جتها وافقت المملكة المتحدة على استثمار 18 مليون دولار في مصنع أسكتلندي من أجل إنتاج لقاح ضد مرض كوفيد – 19 الناجم عن الإصابة بفايروس كورونا وذلك من أجل ضمان إنتاج محلي للقاح، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبيرغ للأنباء الأربعاء.

وفي ألمانيا، حذر مسؤول في قطاع الصحة من أن فايروس كورونا سيبقى في البلاد “لفترة طويلة” وأن نظام الرعاية الصحية ربما يواجه ضغطا.

وتعتزم الصين، التي تعتمد على إجراء اختبارات جماعية في إطار مكافحة تفشي الفايروس، على تسريع وتيرة الموافقات على إنتاج أجهزة تضمن اختبارات سريعة.

وفي الولايات المتحدة، من المقرر أن يقوم وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، أليكس آزار، بزيارة لتايوان لبحث الاستجابة الدولية في مواجهة الوباء. وقال بيل غيتس، الذي تعهدت مؤسسته بتقديم أكثر من 350 مليون دولار لأبحاث كوفيد – 19، إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تتخذ توجها عالميا أكبر من أجل أن تصبح اللقاحات متاحة للجميع.

وبحسب إحصائية لوكالة فرانس برس فقد تسبب فايروس كورونا المستجد في وفاة أكثر من 700 ألف شخص في العالم منذ ظهوره في الصين إبان شهر ديسمبر الماضي.

وأحصيت في العالم 700 ألف و489 حالة وفاة من بين  18 مليونا و547 ألفا و833 إصابة. وتبقى أوروبا المنطقة الأكثر تضررا مع 211 ألفا و365 وفاة.

وقد شهد الفايروس تطورا في العالم حيث حذر المجلس العلمي الفرنسي المكلف بمتابعة وباء كوفيد – 19 من أن مسار فرنسا يمكن أن “يتغير في أي وقت” نحو تفش متسارع للفايروس، فيما أظهرت الأرقام الرسمية أول ارتفاع في أعداد المرضى في وحدات العناية.

وحذر المجلس من احتمال عودة انتشار الفايروس بدرجة عالية بحلول خريف 2020، بعد عطلة أغسطس الصيفية.

كما تجاوزت أميركا اللاتينية وجزر الكاريبي سقف خمسة ملايين إصابة بكوفيد – 19 وفق تعداد لفرانس برس. وأسفر الوباء في هذه المنطقة عن 203 آلاف و726 حالة وفاة على الأقل.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أنه قد لا يكون هناك “حل سحري” إطلاقا لجائحة كورونا، رغم المساعي الدولية إلى تطوير لقاح فاعل ضد الفايروس.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس “التجارب السريرية تعطينا أملا، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيكون لدينا لقاح” فعّال، خصوصا مع مرور الزمن.

17