تجارب الإنطلاق واللعب الحر يرفعان ذكاء الأطفال

تجارب الانطلاق واللعب الحر لدى الأطفال تساهم في ارتفاع نسبة الذكاء لديهم والمدارس المتطورة في رياض الأطفال تحرص أن تتركهم يلعبون في حرية.
الأحد 2018/04/29
لعب الأطفال الحر يعزز مهارات الإبداع

الطفل الذي لا يعرف اللعب أو اللهو مع زملاء بيئته أو في المدرسة ينشأ خجولا ومنكسرا ومنطويا على ذاته، ولذلك ينصح أساتذة الطب النفسي بإتاحة الفرص الكافية للأطفال للانطلاق واللعب والتعبير عن أنفسهم وحاجاتهم النفسية والعاطفية.

ويفضل الأطفال بين السابعة والعاشرة من العمر حصص النشاط الحر والرياضة بالمدرسة، رغم أنهم يشاركون في أنشطة منظمة كفرق كرة القدم أو الموسيقى أو التمثيل المسرحي، وفي أغلب الأحيان لا يكون لدى الأطفال وقت للعب بعد المدرسة لأن الواجب المدرسي يشغل كل وقتهم.

يقول أحمد شكري استشاري الطب النفسي في مصر، من المؤكد أن تجارب الانطلاق واللعب الحر لدى الأطفال تساهم في ارتفاع نسبة الذكاء لديهم ولذلك تحرص المدارس المتطورة في رياض الأطفال أن تتركهم يلعبون في حرية ويمارسون أنشطة دون تقييد أو نظام معين أو فرض توجيهات خاصة، كما يجب أن نعطي للطفل الفرص الكافية كي يكون حرا في اللعب.

وتابع قائلا “للأسف الشديد إذا تابعت رحلة أطفالنا اليومية ستجدهم تحت ضغط المدارس والواجبات، بحيث لا تكون لديهم الفرص الكافية للعب، بل إن بعض الأسر ترغم أطفالها على الاشتراك في مسابقات النوادي، وبعد المدرسة أو في أيام العطل والإجازات يصطحب أحد الأبوين الطفل ليمارس رياضة قد يكون لا يحبها، وإنما كل من الأب أو الأم يحلم بأن يصبح ابنهما  بطلا وطنيا في السباحة أو كرة القدم أو الجمباز، وقد تجد الطفل يذهب للتدريب وهو غاضب ورافض لتلك الحياة.

 

اللعب في الطفولة نشاط حيوي وضروري للأطفال، حيث يساهم في نمو الذكاء الاجتماعي والعاطفي والإدراكي لديهم، وتجارب الانطلاق والحركة والتغلب على الخمول والكسل لها أهمية كبيرة في حياة الأطفال

وأكد المختص النفسي أن “وقت اللعب الحر للأطفال انخفض، فقد أصبح الآباء الذين يشغلون اهتمامهم بأن يؤهلوا أبناءهم للالتحاق بأبرز الكليات، يضَحُّون بأوقات اللعب لصالح الأنشطة المنظمة، وفي وقت مبكر في مرحلة رياض الأطفال، أصبح وقت الأطفال يمتلئ بدروس الموسيقى والرياضة، مما يقلل من الوقت المخصص للأنشطة الإبداعية والممتلئة بالحركة التي تعزز مهارات الإبداع والتعاون. كما ضحَّت المدارس أيضا بوقت اللعب الحر، ولذلك أطالب بمنح أطفالنا مساحة من الحرية”.

 وأكد شكري أن الطفولة التي تشهد حرمانا دائما من اللعب تؤثر في التطور الاجتماعي والعاطفي والإدراكي الطبيعي لدى الأطفال لأن الحد من اللعب الحر ربما يؤدي إلى ميلاد جيل من البالغين التعساء المضطربين غير الأسوياء اجتماعيا، فإن يحيا المرء حياة فيها حرمان من اللعب لها عواقب وخيمة.

وأضاف “غير أن الوقت لم يفت على علاج هذه المشكلة؛ فاللعب أيضا يعزِّز الصحة والسعادة الذهنية والجسدية لدى الكبار، لكن الأولاد يلعبون ويمارسون أنشطة مرغمين عليها دون هواية أو رغبة في التدرب عليها، وذلك تنفيذا لتعليمات المدرسة أو رغبة الأسرة، حتى هذه الأنشطة تستهلك وقت الأطفال اليومي كاملا، ولذلك أشعر بالقلق من أن هذه الأنشطة تستهلك جزءا كبيرا من وقت اللعب الحر”.

إن الألعاب التي لها قواعد لا شك أنها ممتعة وتُعَدُّ مصدرا لتجارب التعلُّم، وربما تعزز -على سبيل المثال- المهارات الاجتماعية على نحو أفضل، وتساعد على تماسُك المجموعات وتوطيد العلاقات بينها، ولكن “هذه الألعاب لها قواعد محددة مسبقا يجب على مَن يمارسها اتباعها، أما اللعب الحر، من ناحية أخرى، فليس له قواعد مسبقة، ومن ثم فإنه يتيح ردود أفعال أكثر إبداعا”.

ومن جانبها نصحت وفاء مصطفى استشارية علم نفس الطفل قائلة “امنحوا الأطفال فرصا للعب وفرصا حرية النشاط والتعبير عن أنفسهم لأنهم في اللعب الحر، يبتكر الأطفال أنشطة وأدوارا جديدة، ربما تتضمن بعض الألعاب الخيالية -مثل تمثيل الولد دور طبيب أو الفتاة دور أميرة- أو ربما تتضمن تقليدا للمعارك والحروب، كأن يلعب الأطفال (الأولاد تحديدا) المصارعة على سبيل المرح، ويتبادلون الأدوار بصورة دورية بحيث لا يكون أحدهم هو الفائز باستمرار”.

وأوضحت مصطفى قائلة “لا يكتسب المرء المهارات الاجتماعية من خلال نصائح المدرسين حول السلوكيات، وإنما يتعلم تلك المهارات من خلال التعامل مع أقرانه، ومعرفة الأمور المقبولة وغير المقبولة.. كما يتعلم الأطفال العدل وأن يحظى كلٌّ منهم بدوره، وإلا فسريعا ما يصبح فاقدا لرفاق يلعب معهم”.

الطفولة التي تشهد حرمانا دائما من اللعب تؤثر في التطور الاجتماعي والعاطفي والإدراكي الطبيعي لدى الأطفال

وتتابع موضحة “ونظرا لأن الأطفال يستمتعون بالنشاط، فإنهم لا يستسلمون سريعا عند مواجهة الإحباط مثلما قد يفعلون -على سبيل المثال- عند حل إحدى مسائل الرياضيات، وهذا ما يساعدهم على تطوير مهارات الإصرار والمثابرة، ويتطلب الحفاظ على العلاقات الودية بعض مهارات التواصل، التي تعتبر أثمن المهارات الاجتماعية على الإطلاق. واللعب مع الرفاق من الفئة العمرية نفسها هو الأهم في هذا السياق، حيث أوضحت الدراسات أن الأطفال يستخدمون لغة أكثر تعقيدا عندما يلعبون مع الأطفال الآخرين أكثر مما يفعلون في أثناء اللعب مع الكبار.

كما أشارت مصطفى إلى أنه إذا كان اللعب يساعد الأطفال على أن يصبحوا اجتماعيين، فلا بد أن الحرمان من اللعب يعوق التطور الاجتماعي، وتشير الدراسات إلى أنه يفعل ذلك حقّا، فإن الأطفال الذين التحقوا برياض أطفال تركز على اللعب يكونون في وقت لاحق في حياتهم أسوياء اجتماعيا أكثر من أولئك الذين التحقوا برياض أطفال تخلو من اللعب وكانوا يخضعون فيها دائما لتوجيهات المدرسين.

وتختلف نسب ذكاء الأطفال وفقا لنشاطهم الحركي والعقلي ومشاركتهم في العديد من التجارب الذهنية والترفيهية التي يقومون بمزاولتها كنشاط الاستذكار أو ممارسة الرياضة، حيث يمنحهم الانطلاق والتميز في إحدي هذه الأنشطة نسبة ذكاء تكون أعلى من غيرهم في نفس مراحلهم العمرية، ممن لا يمارسون أي أنشطة.

ويعدّ الطفل الذي يلجأ إلى المغامرة في ألعابه وممارساته الرياضية أكثر قـدرة على التذكر السريع والإدراك اللحظي والذي يؤثر بدوره في شخصيته حين يكون على مشارف سن المراهقة والبلوغ.

21