تجارب ليبية شابة: الكتاب الأول مغامرة واكتشاف رغم التعب

كتّاب شباب ليبيون يأملون في انتهاء الحرب وتوزيع كتبهم في ليبيا.
الجمعة 2020/02/28
الكتاب الأول متعة خاصة

الكتاب الأول حدث فارق في حياة صاحبه، رواية كان أو مجموعة قصص أو ديوان شعر. وبعيدا عن التقييمات النقدية، يكتسي العمل الأول أهمية بالغة في تجربة كل كاتب، إذ له خصوصيته، ومنه بدأ الكثيرون رحلة الكتابة والإبداع، وفيه توقف آخرون، وغادروا عالم التأليف. لذا يبقى الكتاب الأول غاية في الأهمية فهو اللبنة الأولى في مشروع أي كاتب.

كيف نتحدث عن كتابنا الأول؟ من أين جاءت الفكرة؟ هل لاهتمامنا بعالم الكتاب علاقة برغبتنا في الكتابة؟ مدى الرضا عن التجربة الأولى؟ هل في ليبيا ستجد حركة نقدية، مطبوعات صحافية مواكبة، والأهم هل ستجد قارئا والكل مشغول بأخبار الصراع الدائر؟

بما أن من حق الجميع أن يتتبع حلمه، قام الكاتب الشاب معاذ الحمري بتأسيس دار شطيرة الكتب. وبحسب الحمري هي مشروع قيد التجربة لإحياء الكتابة في ليبيا خصوصا كتابة القصص والروايات، نشرت الدار في الوقت الحالي رواية “تساعية إغدراسيل” اشترك في تأليفها 10 كُتاب في مقتبل العمر رفقة الكاتب الأردني أيمن العتوم. أما ثاني عمل للدار فسيكون مجموعة قصصية بعنوان “الغرفة 20”.

المتعة والتعب

رحلة في عمق طفل
رحلة في عمق طفل

من ناحية أخرى تدور أحداث رواية “ديستوبيا” للروائي أنيس البرعصي بين عالمين، في شيء من الفنتازيا والرعب وبعض الإسقاطات والمواقف.

ويرى البرعصي أن هذه التجربة الروائية الأولى مغامرة واكتشاف. فهي أشبه بالخروج في نزهة صباحية على متن دراجة هوائية لتجد أمامك لافتة مكتوبا عليها “المريخ يرحب بكم”.

في حديث حول كتابها الأول “عالم حيثُ أنت” أشارت الكاتبة فاطمة التواتي إلى أن تجربتها الأولى في الكتابة كانت ممتعة ومتعبة، ولا تخفي سعادتها بمشاركة الكتاب في عدة معارض دولية مثل جدة وسيلا وبيروت والقاهرة. وأيضا توفره في أكثر من ثلاث عشرة دولة عربية وأوربية.

وتستطرد “والأسعد من ذلك عندما يفهم القراء المقصد من المقالات والمرحلة التي يصل فيها الكتاب إلى أن يخترق تفكيرهم إلى درجة ممارستهم للعادات التنموية المذكورة في كتابي ‘كعادة الصفر الإيجابي’ مثلا أو ‘فكرة عقلية المُبادر’ وغيرها. هذا الممتع في الأمر والذي يشعرني بأني استطعت مشاطرة تفكير القارئ بملامسة احتياجه الذي جعله يروّض نفسه على كسب عادة إيجابية”.

تقول التواتي “أكثر ما أتعبني هو عدم وجود حركة نقدية، ككاتبة صاعدة أحتاج للنقد لإبداء ملاحظات حول عملي ولكن هذا الغياب يجعلني أتكبد عناء اللجوء إلى نقاد أو كُتاب كبار فردا فردا، وانتظارهم إلى أن تتسنى لهم فرصة الاطلاع على العمل. النقد أسلوب مهم جدا يحتاجه أي عمل فني ليتطور ويتحسن. أيضا صعوبة النشر في ليبيا أو بالأحرى ليس من السهل أن تجد مكتبة أو دار نشر تجعل كتابك يتجول في مكتبات الدول الأخرى ومعارضها الدولية. وهذه فرصة جيدة لأي كاتب للتعريف بأعماله. وغياب الملتقيات والندوات وفرص التعريف بالكُتاب الجدد ولقاء الكُتاب من الجيل السابق”.

كتاب “عالم حيثُ أنت” عبارة عن 11 مقالا فيها التنموي والديني والاجتماعي، تلامس واقعية الفرد بحلول تدريبية ومقومة للسلوك. وهدف الكتاب خلق حديث شخصي انفرادي مع القارئ ليضعه على قارعة الطريق في السعي إلى الأنفع مع نفسه أو مع ربه أو مع من حوله. بحسب التواتي.

في رواية “رأس الشيطان: رحلة في عمق طفل” يتحدث الكاتب فرج فركاش عن العنف الذي يتعرض له الطفل بطل الرواية. إلى جانب طرح قضايا أخرى منتشرة في وطننا العربي كزنا المحارم؛ وانتشار تجارة الأعضاء والمتاجرة الجنسية وبيع الأسلحة والمخدرات والأشخاص المتسترين بالدين في إطار من الغموض والتشويق.

أمنية مشتركة

 مغامرة واكتشاف
 مغامرة واكتشاف

لا ينكر فركاش أنه يعيش أوقاتا رائعة منذ صدور روايته رغم بعض الضغوط التي يواجها بسبب محتوى الرواية، ويضيف “المهم أن أصل إلى القارئ ويجد في روايتي حكمة وعبرة ما. وأن أكون أنجزت أولى خطواتي في عالم الكتابة، وكل أملي وحلمي أن تلامس الرواية بما فيها من تفاصيل قلب وروح كل شخص كما تركته فيّ، وأخيرا لي الشرف أن أكون أصغر كاتب ليبي”.

يرى فركاش أن حالة الفوضى التي تمر بها ليبيا تدمي القلب ولها تأثيرها على انتشار الكتاب، ويتمنى أن توزع روايته في بنغازي قريبا لأنه يحتاج الدعم من القارئ الليبي. كما أن عودة الملاحق الثقافية ستسهم برأيه في انتعاش حركة النقد وازدياد عدد القراء.

تصنف رواية “رحلة كايا” للكاتبة عائشة صالح ضمن روايات الخيال العلمي الحافل بالتشويق والمغامرة. الرواية تبدأ بسفر جماعي إلى جزيرة ليموريا، سفر إلى المستقبل، تليه رحلة فردية لبطلة الرواية كايا إلى الماضي وإلى أرض شامبالا بعد إلهام يتكرر حتى تؤمن به كايا فتتحول الرحلة لاكتشاف الذات والتعرف على بعض الأسرار والقوانين الكونية المختبئة في حضارات عريقة.

تجربة عائشة في الكتابة جاءت بعد اهتمام طويل بحسب قولها بدروس التنمية الذاتية والتعمق فيها مع الشغف الكبير منذ الصغر بقراءة الروايات. وتضيف “كتبت رواية تجمع بين التشويق والفائدة، فعندما شعرت بالامتلاء فاضت مخيلتي وقادتني بشكل تلقائي للكتابة التي كانت بكل الخبرة والاستمتاع برحلة كايا التي عشتها في مخيلتي وكتبتها بكل حب”. وتتمنى عائشة صالح أن تنتهي الحرب قريبا لأنها أثرت في كل شيء، فلم نعد نسمع بفاعليات ثقافية كمعارض الكتاب المحلية. ولهذا سلمت مخطوط روايتها لدار نشر مصرية حيث الاهتمام بالكتاب والتوزيع الجيد.

تقول عائشة صالح “أي شخص لديه شغف أو حلم أو مشروع هذا هو الوقت المناسب للبدء والانطلاق، فمن يشتغل على نفسه وعلى أهدافه التي يحددها في الوقت الذي تنشغل فيه الغالبية بالحروب من المؤكد أنه سيحقق نجاحه، وتكون انطلاقته قوية، وهذا أحد القوانين الكونية في الاستفادة من البندولات الطاقية حولنا وتحويلها لصالحنا بشكل لطيف”.

14