تجارب مفاهيمية وتجريدية وانطباعية وتركيبية سعودية

تحت مظلة مدارس فنية مختلفة تعددت التجارب التي قدّمها الفنانون التشكيليون خلال عام 2015 في السعودية بين المفاهيمية والتجريدية والانطباعية والتركيبية وغيرها، وفي الوقت الذي جاء بعضها عميقا ملهما لم يستطع بعضها الآخر أن يتجاوز عتبة المباشرة، أو التقليد. وبين هذا وذاك كانت غالبية التجارب التشكيلية على امتداد المملكة تتوسّل حالة عامة، حاولت أن ترصد أسئلة ما بعد مآلات الربيع العربي بعيون فنية تقف وسط المعركة دون أن تمسها سهام طائشة.
الأحد 2015/12/27
غادة الحسن تحسن الذائقة السعودية بأعمال تركيبية

خلال هذا العام شهدت الساحة التشكيلية في المملكة العربية السعودية عدة معارض جماعية وشخصية انطلقت من همّ إنساني واحد لطبيعة الإنسان في الداخل السعودي، بين آماله وأحلامه وأمنياته وفقره ومخاوفه وقلقه من المستقبل المجهول بعد الربيع العربي والحرب وداعش والنفط والتداعيات الاقتصادية، بعيدا عن سلطة الميديا الجبارة التي شهوّته وجعلت منه مسخا نمطيا لا ينتمي لنفسه.

شكل

سعيا من اللجنة التنظيمية الأهلية في مهرجان بيت الشعر الأول في جمعية الثقافة والفنون بالدمام -الذي انطلق في مارس الماضي متزامنا مع اليوم العالمي للشعر حاملا في دورته الأولى اسم الشاعر محمد العلي- في ربط الفنون الأدائية والمنبرية والبصرية ببعضها البعض، وإزالة الحواجز فيما بينها أتى معرض “شكل” احتفاء بالشعر، ليحوّل الشعر إلى لغة بصرية، وليوطّد العلاقة بينه وبين التشكيل على جميع الأصعدة والمستــويات الجمالية.

شارك في المعرض نخبة من رواد الفن التشكيلي في المنطقة الشرقية، وهم: عبدالله الشيخ، وعلي الصفار، وعبدالرحمن السليمان، وحميدة السنان، وكمال المعلم، وغادة الحسن، ومنير الحجي، وعبدالله المرزوق، وزمان جاسم، وعبدالعظيم شيلي، وميرزا الصالح، وبدرية الناصر، وعبدالمجيد الجاروف، وقصي العوامي.

سكتشات

ربما تكون تجربة “سكتشات” واحدة من أهم التجارب المجنونة التي قدّمت هذا العام على صالة غاليري تراث الصحراء بالخبر، حيث استلهم ثمانية فنانين خليجيّين من أسئلتهم التي تسبق عادة تجاربهم التشكيلية “سكتشات” متنوعة، رسمت حالة القلق والخوف، وسجّلت مناخات استدامة السؤال أثناء العمل على تكوين التجربة الفنية قبل إنجازها بالكامل.

في مايو الماضي 2015، قدم غاليري أثر في جدة النسخة الرابعة لـ"مواهب سعودية شابة"، التي حملت شعار "ستون بالمئة" في إشارة لنسبة الشباب في المجتمعات على مستوى العالم
ومهما كانت الخامة المستخدمة (رصاص، ألوان مائية أو باستيل)، أو الطريقة في الرسم فهي جزء أساسي وحيوي في سلسلة صنع العمل الفني. قام الفنانون حسين السماعيل، وتغريد البقشي، والراحل هاني الحمران، ومريم بو خمسين، وعباس آل رقية، وعلي ميرزا، وأحمد عدنان، ونورا كريم بتقديم مجموعة سكتشات صغيرة (قرابة 100) تعبّر عن أساليبهم التشكيلية، وترسم للمتلقي مناخاتهم الفنية، وكيف يدوّنونها لحظة استشراق الإلهام الفني الذي يسجلونه على دفاترهم الصغيرة قبل نقله لمساحات الكانفاس وعوالمه الكبيرة.

ولقد دعا الفنانون هذه التجربة المختلفة المتلقي للاستمتاع بجميع الألوان والخطوط التي تبيّن ما بداخل أعماق كل فنان حينما تختزل أعمالهم في قطعة “سكتش” فريدة.

إبحار في الذاكرة

في محاولة للارتداد للماضي ومعاودة الحنين الدائم له عبر الذاكرة المسكونة بالأرض والطين وعرق الأجداد أتت تجربة “إبحار في الذاكرة” التي قدّمها خمسة تشكيليين سعوديين من المنطقة الشرقية، أواخر يناير 2015، في غاليري تراث الصحراء بالخبر، والتي تأتي ضمن مشروع فني كبير يشرف عليه مجموعة فنانين سعوديين يمتلكون رؤيتهم الفنية الخاصة نحو إعادة بعث الذاكرة التراثية الخليجية إيمانا منهم بجمالها الاستثنائي وبألفتها الإنسانية الكبيرة، لولا هيمنة المدينة وقيامة الإسمنت.

وتضم جماعة “ألوان” ثمانية فنانين لهم تجربتهم الفنية الخاصة الممتدة لحوالي عقدين من زمن التجربة، فغالبيتهم من أعضاء جماعة الفن التشكيلي بالقطيف منذ نشأتها والتي تكوّنت بهدف الاستمتاع بالفن بما هو فن بحميمية وألفة متعددة الأداء، ومتكاملة البناء رغم الاختلاف في انتماءاتهم الفنية.
"ستون بالمئة" معرض يحتفي بالمواهب السعودية الشابة

وضع الفنانون: الراحل هاني الحمران، وعيسى آل طلاق، ومحمد أبو السعود، ورشاد الفضل، وعباس آل رقية الذاكرة كواجهة في معرضهم الفني ليهيئوا من خلالها للمتلقي عتبة نصية تساعدهم على فتح مناطق لتأويل الفرجة عبر 43 عملا تشكيليا تنوّعت مدارسها وتوجهاتها.

المعرض قدم للمتلقين ذاكرة اللون بطرائق مختلفة ومتنوعة، ويعد واحدا من المعارض المختلفة في افتتاح الموسم الفني في غاليري تراث الصحراء الذي شهد في الأشهر الماضية تجارب محلية وعربية ذات مضامين ثقافية مختلفة.

ستون بالمئة

في مايو الماضي 2015، قدم غاليري أثر في جدة النسخة الرابعة لـ”مواهب سعودية شابة”، التي حملت شعار “ستون بالمئة” في إشارة لنسبة الشباب في المجتمعات على مستوى العالم.

وهي دعوة نصف سنوية للشباب الموهوبين من سعوديين ومن مقيمين في المملكة والذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 30 سنة لتقديم تجاربهم الفنية تحت سقف الغاليري الذي شهد في النسخة الأولى حضورا لافتا وسط تجارب تنوعت بين التجريدية والمفاهيمية والانطباعية.

المعرض أتى في إطار رعاية وتشجيع المواهب وعرض ما تجود به الطاقات الفنية لدى شريحة من الفنانين الشباب، بما يعكس الصورة الحقيقية للشباب السعوديين وغير السعوديين في المملكة. وذلك بطرح أعمال فنية مستمدة من الذاكرة المجتمعية في العالم، حيث يبحث معرض “أثر” عن فنانين صاعدين يعملون بمختلف الأساليب والوسائط الفنية الحديثة والكلاسيكية.

معرض جماعة الفن التشكيلي بالقطيف

المعرض السنوي

افتتحت جماعة الفن التشكيلي بالقطيف شرق السعودية معرضها السنوي الخامس عشر في فبراير 2015، على صالة الفنون التي شهدت عدة معارض شخصية هذا العام كان آخرها معرض “أسماني” للفنان قصي العوامي.

ضم المعرض الجماعي اثنين وستين عملا تشكيليا لخمسة وأربعين فنانا وفنانة من السعودية والبحرين وفلسطين. وقد كان من الواضح في التجربة الجماعية التي امتدت لقرابة عقدين مستمرين أن اختلاف التجارب فيها كان ولا يزال قائماً على تفاوت الأجيال التشكيلية المشاركة كل عام.

وشارك من الرعيل الأول عبدالله الشيخ، وعبدالله المرزوق، وعبدالعظيم آل شلي، ومنير الحجي، ومحمد المصلي، وميرزا الصالح، ومجيد الجاروف، ومهدية آل طالب. وشارك أيضا من الفنانين أصحاب التجارب الثرية: غادة الحسن، وقصي العوامي، وحسين المصوف، وجاسم الضامن، وسعيد الجيراني، وسيما عبدالحي، وسكنة حسن، وإيمان الجشي، وسعاد أوخيك، وصفية آل طلاق، وزينب الماحوزي، وسلمى الشيخ، وتوفيق الحـميدي، وسامي الحسين ودلال الجارودي.

وحضرت بجانب هذه التجارب اشتغالات لافتة لأعضاء جماعة التشكيل مثل حوراء المرهون، وباسم آل مطيلق، ونسمة العلق. كما شارك من مملكة البحرين أحمد عنان، ومحسن غريب. ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة جاءت مشاركة من الشهيد رماح الحسيني.

وشهدت جدة اختتام المعارض الجماعية في المملكة، وذلك من خلال معرض “لاود آرت” الجماعي في الحمراء، وقد جاء المعرض في المنتصف من ديسمبر بعد عدة تجارب فنية قدّمت نفسها في الخبر في الأعوام الثلاثة الماضية من خلال تجارب شبابية لها رؤيتها الخاصة الحديثة للفن.

شاعر وكاتب من السعودية

اقرأ أيضا:

جدة كانت ولا زالت مدينة الفن السعودي

الواقع التشكيلي في تطور عاما بعد عام

17