تجارب نسوية عربية في التأسيس للخطاب النقدي

نقاد عرب يتناولون من خلال بورتريهات تجارب في النقد النسوي في حقول متعددة، تؤرخ بمجملها لتطور علاقة المرأة بالنقد الفكري والأدبي.
الأحد 2019/10/20
تأريخ لتطور علاقة المرأة بالنقد الفكري والأدبي (لوحة: ميسا محمد)

لندن ـ في هذا الملف، الذي ينشر بالاتفاق مع "الجديد" الشهرية الثقافية اللندنية، نقاد عرب من العراق ومصر والمغرب يتناولون من خلال بورتريهات وقراءات خمس تجارب في النقد النسوي في حقول متعددة، تؤرخ بمجملها لتطور علاقة المرأة بالنقد الفكري والأدبي في مصر والعراق والمغرب في الحقبة الممتدة من أواسط الخمسينات وحتى اللحظة الراهنة.

الشخصيات التي جرى تقديمها هي: نازك الملائكة في حقل النقد الشعري، فاطمة مرنيسي في علم الاجتماع والنقد النسوي، فريال الجبوري غزول في النقد الأدبي وعلم السرديات والترجمة، وليلى أبو زيد في الأدب الروائي وكتابة الرحلة في أفق الآخر، ونهاد صليحة في التأسيس لنقد فني عربي من خلال تطوير ادوات الناقد المسرحي.

أما النقاد الذين عكسوا في مراياهم النقدية هذه التجارب النسوية الطليعية في الثقافة العربية الحديثة، فهم: عبد الله ابراهيم وناديا هناوي وعواد علي من العراق، محمود سعيد من مصر، وعبد النبي ذاكر من المغرب. 

تجارب نسوية طليعية في الثقافة العربية الحديثة
تجارب نسوية طليعية في الثقافة العربية الحديثة

وفي الملف إلى جانب هذه المساهمات القيمة هناك دراسة للباحث العراقي حيدر سلامة  تستطلع إمكان تجديد الخطاب النسوي العربي عبر اعتماد منهج الدراسات ما بعد الكولونيالية، أو خطاب ما بعد الاستعمار، وذلك من خلال تفكيك النصوص الفكرية والنقدية التي نشرت في ملف "الجديد"  المنشور تحت عنوان "المراة ناقدة ومفكرة".

إذ أن الباحث يرى أن  "ثيمة المرأة المفكرة/المبدعة التي تم طرحها في الملف يمكن أن نعيد هيكلتها ضمن منجزات ومناهج النظرية ما بعد الكولونيالية. خاصة إذا تذكرنا هنا أن معظم مقالات العدد طرحت إشكالية تهميش النص النسوي الإبداعي، جراء سيطرة الهيمنة الذكورية وسطوتها. بمعنى آخر، إن ولادة «نظرية أدبية نسوية» بدا مستحيلا حسب معظم خلاصات المقالات في العدد، لأن النص النسوي المكتوب لا يمثل المرأة، بقدر ما يعكس إمبريالية علاقات القوة الذكورية الكامنة فيه.

فإذا كانت نظرية ما بعد الكولونيالية تعيد إنتاج المجتمعات الإنسانية/أو تعمل على تشكيلها وصياغتها حسب أنماط معرفية وثقافية من خلال القوة الإمبريالية فإن النصوص النظرية/السردية للمرأة، تبقى محكومة بتمثل علاقات القوة والهيمنة للسلطة الذكورية".

 بمعنى آخر، والكلام ما يزال للناقد سلامة فإن "النص الذكوري صار يمثل في بنيته التاريخية ما يعرف بـ«المعرفة التجريبية» أو إمكانية المعرفة التي تتحول إلى شكل من أشكال السلطة تعمل على إعادة تركيب النظام الثقافي الهوياتي للمرأة. إذن، إن الرجل أصبح هو الآخر بالنسبة إلى المرأة، بالضبط كما يمثل الآخر الغربي بالنسبة إلى الثقافة العربية".

الملف المنشور هنا يشكل إضافة ممتازة لثقافة التغيير وللوعي النقدي المعاصر بالقضايا والمشكلات الكبرى المتحكمة ببنية الثقافة العربية.

تابع في هذا الملف:

11