تجارة البصمة الكاربونية تتقدم لإنقاذ البيئة

الاثنين 2014/02/10

أوجد نمو الهاجس البيئي والاتفاقات الدولية الملزمة للحد من التلوث في السنوات الاخيرة تجارة جديدة يمكن أن تغير خارطة المشاريع الصديقة للبية. إنها تجارة البصمة الكاربونية، التي بدأ حجمها يتسع في معظم أنحاء العالم، خاصة الدول الصناعية. وهي تعني أن الأفراد والشركات يدفعون ثمنا لإزالة تأثير انبعاثات الغازات المضرة الناتجة عن أنشطتهم.

دفع الثمن كان يجري عادة، عن طريق ضرائب تفرضها الحكومات على الشركات كثيفة التلوث، ليتم توجيه حصيلتها الى المشاريع التي تمكن الدول من الالتزام بالأهداف التي تطالبها بها الاتفاقات الدولية لخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

لكن الآونة الأخيرة، شهدت تزايد عدد الأفراد والشركات الذين يدفعهم الهاجس البيئي لشراء بصمتهم الكاربونية بدفع ثمنها لمؤسسات تعمل على إحداث تأثير بيئي ايجابي مثل زراعة الغابات وخلق انماط صديقة للبيئة، لها تأثير في خفض انبعاثات الغازات المسببة للتلوث البيئي.

تلك النشاطات أصبح لها جهات رقابية تنظم نشاطها وحجم تأثيرها الايجابي على البيئة، وتمنحها شهادة المصداقية وتراقب عملها بشكل متواصل لقياس نتائجه، وحجم البصمة الكاربونية التي تنتجها وتبيعها. وأصبحت معظم شركات الطيران على سبيل المثال، تعرض على ركابها خيار إطفاء البصمة الكاربونية لرحلتهم، وإلغاء تأثيرها السيء على البيئة.

هناك اليوم مئات ملايين الأشخاص المستعدين لشراء السلع المنتجة بطريقة صديقة للبيئة حتى لو كانت بأسعار تفوق مثيلاتها. وهناك ملايين يشترون البصمة الكاربونية لنشاطهم ليذهب ذلك الى مشاريع الطاقة المتجددة والمشاريع التي تسهم في خفض التلوث البيئي.

وأصبح عدد متزايد من الشركات تفاخر بسجلها البيئي، الذي يعود عليها بالمنفعة من خلال تزايد عدد زبائنها الذي يكافئونها على ذلك السجل، إذا وضعت شهادات عالمية بأنها تطفئ تأثير نشاطها التجاري على البيئة، أي أن بصمتها الكاربونية تساوي صفر.

وهناك اليوم “تجارة” واسعة لبيع وشراء البصمة الكاربونية بين الشركات، التي يفرض على القانون في بعض الدول، الالتزام بنسبة محددة من الانبعاثات، فتضطر الشركات التي لا تستطيع الالتزام بتلك الأهداف الى شراء البصمة الكربونية من شركات أخرى لديها توفير في البصمة الكاربونية.

فعلى سبيل المثال تفرض الدول الغربية على شركات السيارات وشركات انتاج الطاقة أن لا تزيد انبعاثاتها عن نسبة محددة، فتضطر شركات السيارات وشركات انتاج الكهرباء التقليدية الى شراء حصص من منافساتها التي تنتج سيارات كهربائية والشركات التي تنتج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

قبل أسابيع باعت شركة تيسلا لإنتاج السيارات الكهربائية في الولايات حصص توفيرها من البصمة الكاربونية لشركات سيارات تقليدية لم تتمكن من الوصول الى المعايير التي تفرضها الحكومة الأميركية. ولولا تلك الضوابط لما استطاعت الكثير من مشاريع الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية من الاستمرار لأن تكاليفها تزيد كثيرا عن منافساتها التقليدية.

بل إن الدول الصناعية أصبحت مضطرة اليوم لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في دول أخرى مثل المغرب لشراء البصمة الكاربونية التي توفرها مشاريع طاقة الشمس والرياح، رغم أن المغرب ينتجها ويستهلكها. والهدف هو أن تتمكن تلك الدول من طرحها من رصيدها الثقيل من البصمة الكاربونية.

قبل أيام طرق بابي موظفو مبيعات ليشرحوا لي العائد المجزي لنصب ألواح شمسية على سطح المنزل وكيف يمكنني استرداد تكاليفها خلال سنوات من خلال ما تدفعه الحكومة لقاء كل وحدة كهربائية تنتجها تلك الألواح. وعرضوا جداول تظهر الثمن المجزي الذي سأتقاضاه مقابل كل وحدة تعود الى الشبكة الوطنية في حال عدم استخدامها، إضافة إلى إن الحكومة تدفع مقابل كل وحدة ينتجها ويستهلكها المنزل.

تجارة البصمة الكاربونية تقف اليوم خلف تسارع تنفيذ المشاريع الصديقة للبيئة في كل أنحاء العالم، ولولاها لما تمكنت معظم تلك المشاريع من بلوغ حدود الجدوى الاقتصادية.

11