تجارة الترانزيت تترقب فتح معبر جابر بين الأردن وسوريا

وفد وزاري سوري في عمان لبحث سبل تدفق البضائع بين البلدين، بعد إعلان الأردن فتح معبره الحدودي الرئيسي مع سوريا بالكامل اعتبارا من الأربعاء.
الثلاثاء 2021/09/28
شريان مهم لاقتصاد الأردن

عمان - تعد تجارة الترانزيت واحدة من المعاملات التجارية المربحة والتي استفاد منها تجار الأردن قبل غلق المعبر الحدودي الرئيسي مع سوريا.

وتمثل إعادة فتح معبر جابر بين البلدين بارقة أمل للتجار الذين يأملون في عودة الأوضاع إلى طبيعتها قبل الصراع الدائر في سوريا، وأيضا قبل الإغلاقات التي فرضتها الجائحة.

وقال مسؤولون حكوميون وآخرون في قطاع الصناعة إن الأردن سيعيد فتح معبره الحدودي الرئيسي مع سوريا بالكامل اعتبارا من الأربعاء.

ويأتي ذلك في الوقت الذي وصل فيه فريق سوري رفيع المستوى إلى عمان لبحث كيفية تسهيل تدفق البضائع، الذي تضرر من جائحة كورونا والصراع الدائر منذ عشر سنوات.

وعلى الرغم من أن معبر جابر مفتوح منذ عام 2018 بعد أن طردت الحكومة السورية المعارضين المسلحين من جنوب سوريا، إلا أن التجارة لم تنتعش بعد إلى مستوى المليار دولار قبل الحرب.

وكانت السلطات الأردنية أغلقت أواخر يوليو معبر جابر مؤقتا أمام حركة البضائع والركاب، فيما أوضح مصدر بوزارة داخلية المملكة أن الإجراء تم "نتيجة لتطورات الأوضاع الأمنية في الجانب السوري".

وفي الثامن من أغسطس أفادت وسائل إعلام أردنية بأن السلطات في معبر جابر سمحت بدخول سائقي الشاحنات السوريين واللبنانيين العالقين على المعبر إلى الأراضي الأردنية.

وقال مسؤولون إن الجائحة أدت إلى اتخاذ إجراءات لمحاولة وقف انتقال فايروس كورونا، وإن هذه القيود سترفع اعتبارا من الأربعاء المقبل.

وأضافوا أن وفدا تجاريا زائرا من سوريا برئاسة وزراء الاقتصاد والتجارة والزراعة والمياه والكهرباء، سيناقش أيضا رفع الحواجز الجمركية.

وأبدى جمال الرفاعي، نائب رئيس غرفة التجارة الأردنية، أمله في أن تؤدي التحركات إلى استعادة التعاملات التجارية التي كانت موجودة قبل الصراع واستئناف تجارة الترانزيت المربحة.

وفي وقت سابق الاثنين، قال وزير الداخلية مازن الفراية إنه سيتم رفع القيود المفروضة على عبور الشحنات السورية إلى أسواق الخليج والعراق عبر الأردن، وهو ما تسعى إليه دمشق.

وقال الفراية لقناة "المملكة" التلفزيونية إنه سيتم السماح أيضا للبضائع العابرة من الخليج بالمرور من الأردن إلى سوريا، إلى جانب السماح بحركة المسافرين دون قيود.

وثمّن رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، قرار الحكومة إعادة فتح الحدود الأردنية - السورية (مركز حدود جابر).

وقال إن فتح الحدود مع سوريا قرار بالاتجاه الصحيح لتنشيط الحركة التجارية من جهة، وحركة الترانزيت من الأراضي الأردنية إلى دول الجوار من جهة أخرى، إضافة إلى تصدير السلع والمنتجات الأردنية إلى دول أوروبا ولبنان.

وأضاف الكباريتي أن "العلاقات الأردنية - السورية تربطها مصالح مشتركة، لاسيما ما يتعلق بالإجراءات اللوجستية والنقل البري والترانزيت"، مشيرا إلى أن إغلاق مركز حدود جابر أثّر سلبا على الحركة التجارية والاقتصادية للبلدين الشقيقين.

وشكل إغلاق المعبر في أبريل 2015 بسبب النزاع في سوريا، ضربة موجعة لاقتصاد المملكة التي سجل التبادل التجاري بينها وبين جارتها الشمالية عام 2010 نحو 615 مليون دولار، قبل أن يتراجع تدريجيا بسبب الحرب التي اندلعت عام 2011.

وبلغ التبادل التجاري عام 2020 بين الأردن وسوريا 108.7 مليون دولار، وفقا لأرقام رسمية أردنية.

والحدود مع سوريا شريان مهم لاقتصاد الأردن، إذ تصدر عبرها بضائع أردنية إلى تركيا ولبنان وأوروبا وتستورد عبرها بضائع سورية ومن تلك الدول.

وتجنب رجال الأعمال الأردنيون إلى حد كبير التعامل مع سوريا بعد قانون قيصر الصادر عام 2019، والذي يعد أشد العقوبات الأميركية حتى الآن، والذي يحظر على الشركات الأجنبية التعامل مع دمشق.

وضغط رجال الأعمال الأردنيون الذين تضرروا من التباطؤ الاقتصادي الناجم جزئيا من الجائحة، على الحكومة كي تطلب من واشنطن تخفيف القيود على السلع التي تحتاج إلى موافقة لاستيرادها من سوريا، حيث يقيم التجار شراكات وثيقة منذ فترة طويلة.

والمعبر الحدودي السوري الوحيد الذي يعمل بشكل طبيعي هو مع لبنان، وفي السنوات الأخيرة مع العراق، بعد إعادة فتح معبر القائم في 2019.