تجارة الترانزيت مفتاح إنهاء جفاف المبادلات الأردنية السورية

في محاولة للتقارب أكثر، من المتوقع أن تبرم غرفة تجارة عمّان مذكرة تفاهم مع نظيرتها في دمشق لتعزيز التعاون بين الجانبين إضافة إلى ترتيب زيارة لوفد تجاري أردني.
الأربعاء 2019/09/18
منافذ تجارية بحاجة لجرعة تحفيز

كثف قطاع التجارة في كل من الأردن وسوريا ضغوطه على حكومتي البلدين لتحفيزه أكثر على النشاط، في مسعى لتفكيك العقبات المزمنة أمام تجارة الترانزيت وزيادة نسق المبادلات التي تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب الاضطرابات في المنطقة.

عمان- رمت الأوساط التجارية الأردنية والسورية بكل ثقلها على السلطات ببلديهما من أجل تعجيل إصلاح معايير المبادلات التجارية وخاصة في ما يتعلق بتجارة الترانزيت.

ويقول خبراء إن طموحات عمّان ودمشق تلتقي في نقطة محورية تتعلق بتعزيز التعاون التجاري والاستثماري للخروج من الأزمات الاقتصادية، التي يعاني منها البلدان منذ سنوات.

وطالب مجلس إدارة غرفة تجارة عمّان خلال اجتماع بوفد يمثل غرفة تجارة دمشق عقد مؤخرا في العاصمة الأردنية، بالعمل على إلغاء قيود التوريد واعتماد خطة لتطوير الخدمات اللوجستية في المنافذ الحدودية وتوسيع دور القطاع الخاص في الأنشطة التجارية.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى رئيس غرفة تجارة عمّان خليل الحاج توفيق تأكيده على ضرورة استثناء بلاده، في إشارة إلى سوريا، من أي قرارات تحد من زيادة التبادل التجاري نظرا لصلة الجوار وانخفاض تكلفة الاستيراد والتصدير والنقل بين البلدين.

وقال إن “القطاع الخاص السوري عليه الضغط على حكومة بلاده لتسهيل عبور البضائع الأردنية باتجاه السوق السورية دون قيود وإلغاء أي اشتراطات بهذا الخصوص وخاصة الرسوم على الاستيراد والشاحنات”.

خليل الحاج توفيق: يجب استثناء الأردن من أي قرارات تكبح زيادة التبادل التجاري
خليل الحاج توفيق: يجب استثناء الأردن من أي قرارات تكبح زيادة التبادل التجاري

كما أشار إلى أن تجارة الترانزيت أمر ضروري للبلدين وأن العلاقات بين القطاع الخاص الأردني والسوري متينة وقوية وأن التواصل مستمر بين الجانبين.

وتجارة الترانزيت، هي إعادة تصدير السلع المستوردة، حيث يتم، بعد إيداع البضائع مؤقتا بالمعابر، إدخال بعض عمليات التصنيع عليها أو تغليفها أو تعبئتها ثم تصديرها دون توظيف رسوم جمركية إضافية.

وهناك تململ خاصة من قبل التجار الأردنيين كونهم لم يلمسوا الفائدة المرجوة من إعادة فتح معبر جابر البري الحدودي مع سوريا. وأعيد فتح معبر جابر- نصيب بين البلدين في منتصف أكتوبر الماضي، بعد فترة إغلاق استمرت ثلاث سنوات على خلفية النزاع في سوريا.

وقبل الحرب في سوريا، كان المركز الحدودي الأردني يضم حوالي 172 مكتبا لتخليص البضائع ويعمل فيه قرابة 600 موظف، وتمر عبره نحو 5 آلاف شاحنة يوميا. وتظهر المؤشرات أن المنتجات الأردنية وخاصة الزراعية منها لم تستفد حتى الآن بالشكل المطلوب من إعادة فتح المعبر الحدودي الرئيسي.

لكن الأرقام تؤكد العكس، فقد زادت الصادرات الأردنية باتجاه سوريا في الثلث الثاني من العام الجاري بنسبة 22 بالمئة لتصل إلى 18 مليون دينار (25.9 مليون دولار) بمقارنة سنوية.

في المقابل انخفض مستوى الواردات خلال تلك الفترة بنحو 27.6 بالمئة لتصل إلى 8 ملايين دينار (11 مليون دولار) مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وسمحت عمّان بدخول المنتجات الزراعية السورية، حيث دخلت عشرات الشاحنات السورية المحملة بالفواكه والخضروات مثل البصل والتفاح إلى السوق المحلية، وهو أمر اعتبرته الأوساط الاقتصادية الأردنية أمرا غير عادل.

وحتى الآن، لا يوجد طلب من قبل التجار السوريين على البضائع الأردنية خاصة في ظل تدهور قيمة الليرة أمام الدولار ولكن هناك عقبات أمام مصدّري المنتجات الأردنية أيضا.

وخلال الأزمة السورية، تراجعت حركة التبادل التجاري تدريجيا بين الجارين إلى مستويات قياسية بلغت حدود التوقف النهائي بعد أن كانت تصل إلى 615 مليون دولار سنويا في عام 2010.

حسان عزقول: الأردن بوابة مهمة لوصول السلع السورية إلى أسواق الخليج
حسان عزقول: الأردن بوابة مهمة لوصول السلع السورية إلى أسواق الخليج

ويرى عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق حسان عزقول أن التركيز على تعزيز التواصل وتفعيل العلاقات بين القطاع الخاص في كلا البلدين وتنشيط التبادل التجاري وإقامة المشاريع المشتركة “أمر مهم جدا في الوقت الحالي”.

وقال إن “الأردن يعد بوابة مهمة لوصول البضائع السورية إلى الأسواق الخليجية”. وأوضح أن القرارات الأخيرة للحكومة السورية كان سببها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وهي تهدف إلى حماية الاقتصاد السوري ولم يكن الأردن مقصودا بها، بل شملت جميع دول العالم.

وكانت عمان قد ردت على دمشق في أبريل الماضي بعد إقرارها لرسوم على البضائع والشاحنات القادمة من الأردن، عبر منع نحو 194 سلعة سورية لعدم تكافؤ الفرص بين الطرفين.

وشملت القائمة، التي أعلنت عنها وزارة التجارة الأردنية حينها مواد متنوعة سواء كانت زراعية أم صناعية كالمياه الغازية والمعدنية والزيوت النباتية والحيوانية والدواجن واللحوم والأسماك والبن والشاي وأنواع من الخضروات والفواكه.

وفي محاولة للتقارب أكثر، من المتوقع أن تبرم غرفة تجارة عمّان مذكرة تفاهم مع نظيرتها في دمشق لتعزيز التعاون بين الجانبين، إضافة إلى ترتيب زيارة لوفد تجاري من أعضاء مجلس إدارة الغرفة والقطاع الخاص الأردني.

واكتسبت العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخما كبيرا في مارس الماضي مع إعلان الأردن عن خطط لإعادة إحياء المنطقة الحرة المشتركة.

وتضم المنطقة الحرة المشتركة منشآت صناعية تعمل في قطاعات صناعة الإسمنت والبلاستيك والرخام والسيراميك وإنتاج الزيوت المعدنية والدهانات والخلايا الضوئية وغيرها.

10