تجارة الكلاب تقرب أغنياء مصر من فقرائها

يبدو أن الكلاب باتت تتمتع بحظوظ عيش أوفر منذ أن أضحت تجارتها رائجة في مصر والوطن العربي عموما وهي طبقات، فمن الكلاب السائبة التي تعيش على ما تلتقطه من المزابل في الشوارع إلى سلالات أخرى بأنواع وأسماء مختلفة تحتضنها بيوت الأثرياء وتعيش على ما لذ وطاب من الأطعمة المستوردة، بعد أن أصبح لها سوق ومربون يهتمون بها.
الجمعة 2015/10/30
تربية الكلاب في الأحياء الشعبية لا تخلو من المخاطر

القاهرة - التجارة في كلاب الحراسة تحمل العديد من المفارقات في مصر، فهي نجحت في تفعيل التواصل بين الأغنياء والفقراء، في مجتمع بدا لوقت طويل رافضا هذا التواصل، كما أنها وسيلة مبتكرة لدى بعض الشباب لطلب الرزق في ظروف اقتصادية خانقة تمر بها البلاد دفعت معدلات البطالة إلى أقصاها.

وتمثل التجارة في الكلاب البوليسية وسيلة سريعة أمام الشباب العاطل لكسب المال دون معاناة، خصوصا عمليات بيع السلالات الجيّدة منها التي يقبل على شرائها الأثرياء للحراسة في أغلب الأحيان، وللوجاهة في قليل منها، وينفقون أموالا طائلة على توفير حياة مرفهة لها يفتقدها الملايين من الكادحين والمهمشين.

المفارقة أن الكثير من المنتمين للفئات الكادحة لا يحسدون الكلاب على حياتها المرفهة، لسبب بسيط لأنهم هم من يتولون بيعها للأغنياء، وهي التجارة التي انتعشت في أعقاب ثورة 25 يناير، بعد أن غابت الشرطة المصرية عن الشوارع، وكان الأثرياء الأكثر إقبالا على شراء كلاب الحراسة، لا سيما أولئك الذين يقيمون في مناطق سكنية مترامية الأطراف، إضافة إلى أصحاب المتاجر الكبرى.

ويبدو أن سهولة التجارة في الكلاب دفعت البعض إلى تربيتها في المنازل واتخاذ الأسطح مكانا للاهتمام بـ"رأس المال" هذا، ومن ثمة إعادة بيعها.

وأشار الطبيب البيطري، محمود رفعت لـ”العرب” إلى أن هناك أكثر من 130 نوعا من الكلاب على مستوى العالم، من بينها الكلاب البلدي، التي يطلق عليها كلاب الشوارع، ولكل نوع منها مواصفات مختلفة في الشكل والعضلات والأسنان والوجه والفم والأرجل.

رفعت قال إن العامل التجاري يمثل أهم أسباب الإقبال على اقتناء الكلاب، وذلك مرده الارتفاع الملفت لدرجة الانفلات الأمني في وقت من الأوقات وزيادة نسبة البطالة، وهو ما أوجد سوقا متكاملة، تضم البائع الذي كان يبحث عن وسيلة للرزق، والمشتري الذي يبحث عن وسيلة للأمان.

المفارقة أن الكثير من المنتمين للفئات الكادحة، لا يحسدون الكلاب على حياتها المرفهة، لسبب بسيط أنهم هم من يتولون بيعها للأغنياء

وأكد الطبيب أن تجارة الكلاب مربحة، إذ أنها لا تحتاج سوى 625 دولارا كرأس مال في بداية الأمر، لأن هذا المبلغ يمكن ربحه من بيع أول كلب، حيث تتراوح أسعارها بين 650 إلى 1300 دولار للكلب الواحد، بينما يصل سعر الأنواع الشهيرة والأكثر شراسة منها مثل (دوبيرمان) و(بلاك جاك) إلى 2500 دولار.

وتتأتى أرباح الكلاب نتيجة لتناسلها الشديد، فبعض الأنواع تلد أعدادا كبيرة تصل إلى نحو 15 جروا.

وروى حسن سليمان لـ”العرب” قصته مع تجارة الكلاب، التي بدأها قبل خمس سنوات برأس مال قدره ألف دولار، خسرها جميعا لنقص خبرته في هذا الشأن، موضحا أنه تعلم كيفية إدارة هذا المشروع انطلاقا من بعض المقربين وقراءة مراجع خاصة عن هذه التجارة.

ولفت إلى أنه بعد انتهاء دراسته بكلية الحقوق، تحول إلى محترف لتربية وتجارة الكلاب، خاصة بعد أن فشل في إيجاد وظيفة مناسبة في مجال دراسته، وفي إحدى المرات اشترى أنثى كلب من نوع (روت فيلر)، ولدت 4 جراء، باع الجرو الواحد بمبلغ 500 دولار، وكسب ألفي دولار مرة واحدة دون عناء.

وفي أحد أحياء منطقة السيدة عائشة الشعبية بغرب القاهرة، يتجمع عشاق الكلاب، حيث تجري صفقات بآلاف الجنيهات، خاصة في بيع وشراء كلاب الحراسة.

وشرح أحمد الجزار لـ”العرب” تطور هذه التجارة، مرجعا الفضل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لأن أغلب الشباب الذين يعملون في هذا المجال، يروجون بضاعتهم عبر الإنترنت من خلال صفحاتهم الخاصة على فيسبوك يعرضون فيها صور وأسعار الكلاب.

المربي قادر على أن يجعل الكلب شرسا أو أليفا حسب نوعية التدريب

ومع تنامي الطلب على شراء الكلاب الأصيلة، فكر بعض الشباب ومنهم الجزار وشركاؤه في توسيع تجارتهم لتتخطى الحدود الجغرافية، حيث قال إنه اعتاد مراسلة بعض العملاء في الخارج لتصدير واستيراد بعض السلالات، موضحا أنه لا يذهب إلى سوق الكلاب بالسيدة عائشة إلا للشراء فقط، أما البيع فيتم عبر الإنترنت.

وأضاف أن الروت فيلر وبيت بول وجيرمان شيبر، تعد أكثر الأنواع المسيطرة على هذه التجارة في مصر، وأن ألمانيا أشهر الدول في إنتاج تلك السلالات، وأن كافة الأعمار والمستويات الاجتماعية تقوم بتربية الكلاب في الوقت الحالي، أما عمن يحتكرون السوق فأشار إلى أنهم من الأجانب الموجودين في الخارج، ويتم التعامل معهم عبر الإنترنت.

وتختلف تكاليف تربية الكلاب بحسب نوعية الطعام الذي يوفره المربي، فهناك من يطعم الكلاب طعاما جافا يتم استيراده من الخارج، وهو عالي التكلفة، يلجأ إليه الأثرياء الذين يربون كلاب الحراسة، أما في المناطق الشعبية، فيلجأ المربون إلى إطعام الكلاب بقايا أرجل وأجنحة الدجاج لأنها غير مكلفة.

أما عن الفارق بين كلاب الحراسة والكلاب المستأنسة، فقال الجزار لـ”العرب” إن المربي قادر على أن يجعل الكلب شرسا أو أليفا، كما أن تدريب كلاب الحراسة يكون لفظيا وعن طريق الإشارة . وينقسم التدريب إلى نوعين، الأول “تدريب طاعة” والثاني “تدريب شراسة”، ويتم إتباع خطوات لتدريب الكلب على عدم طاعة أي لص ينتحل شخصية صاحبه.

وخلق انتشار مبيعات الكلاب سوقا رائجة للعيادات التي توفر الرعاية الصحية لها، والتي تختلف فيها الأسعار حسب الحي أو المنطقة التي توجد فيها العيادة، وكلما كانت موطنا للفئات الأكثر ثراء زادت قيمة الأتعاب الطبية.

لكن تجدر الإشارة إلى أن هناك مفارقة ربما تثير ضحك البعض وبكاء البعض الآخر هو أن هناك من يلجأ لعيادة تتبع الهيئة العامة للخدمات البيطرية تتولى الحكومة المصرية الإنفاق عليها من أموال دافعي الضرائب، وقد أطلقت عليها اسم “مستشفى الشعب” بمنطقة العباسية، حيث يوفر هذا المستشفى الأدوية والتطعيمات الدورية لجميع الأنواع مجانا.

الطبيب البيطري محمود رفعت ذكر إن للكلاب عدة تطعيمات، وتسمى “الثماني” ويقي هذا التطعيم الكلب من 8 أمراض وأخطرها مرض “الدستمبر”، حيث يقع تلقيح الكلب بهذا التطعيم في سن الـ45 يوما، تعقبه جرعة تنشيطية من نفس التطعيم بعد 21 يوما.

20