تجارة حماس بأنفاق غزة تتلقى ضربة قاصمة

الأربعاء 2013/10/09
مصر تشن حملة لتدمير شبكة الأنفاق المستخدمة في التهريب

غزة - انخفاض عائدات الضرائب والنقص الحاد في التمويل يعني أن آلاف الموظفين الحكوميين في غزة قد لا يتقاضون رواتبهم كاملة قبل حلول عيد الأضحى الأسبوع القادم.

وتتهم مصر حماس بمساعدة إسلاميين متشددين في سيناء وتقود حملة لتدمير أنفاق التهريب الذي تصل عبرها الأسلحة وغيرها من السلع الى القطاع الذي تحاصره اسرائيل جزئيا.

وتحصل حركة حماس التي تنفي الاتهامات المصرية ضرائب عن حركة السلع عبر الأنفاق وهي أموال فقدتها الآن.

وفي الشهر الماضي لم تدفع حكومة حماس سوى 77 في المئة من 25 مليون دولار هي قيمة رواتب الموظفين الحكوميين في غزة وعددهم 50 الفا.

وقالت، الثلاثاء، إنها ستصرف مبلغ الف شيقل (280 دولارا) تحت مسمى "سلفة العيد" للموظفين قبل العيد. ولم تصدر تصريحات عما اذا كانت رواتب سبتمبر ايلول ستصرف بالكامل هذا الشهر.

وقال محمد خليل (47 عاما) وهو موظف حكومي "اليوم اللي مفروض يكون يوم فرح وسعادة بينقلب لكابوس ومصيبة لأنه ليس عندنا ما نوفر به السعادة."

وقال خليل وهو اب لستة ابناء لرويترز إنه حصل على معظم راتبه لشهر اغسطس آب وقيمته 1700 شيقل لكنه ليس كافيا لسداد فواتير الكهرباء والمياه.

وتدير حركة حماس التي خرجت من عباءة جماعة الاخوان المسلمين قطاع غزة منذ عام 2007 وتوترت علاقتها مع القيادة المصرية المدعومة من الجيش. وعزل الجيش الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي حليف حماس في يوليو تموز اثر احتجاجات شعبية.

وليس واضحا حجم الأموال التي كانت تجنيها حماس من نشاط الأنفاق. ويقول اقتصاديون في قطاع غزة إن دخلها كان يغطي 70 في المئة من الميزانية الشهرية للحكومة. وقال مسؤولون في حماس إن النسبة 40 في المئة.

كان مليون لتر من البنزين تصل الى غزة يوميا من مصر عبر الأنفاق. وكانت حماس تحصل 1.60 شيقل على اللتر. وكان الأسمنت يدخل بمعدل ثلاثة آلاف طن يوميا. وكانت حماس تحصل 20 شيقل على الطن وفقا لما ذكره مسؤولون عن الأنفاق واقتصاديون محليون.

وقال علاء الرفاتي وزير الاقتصاد في حكومة حماس بغزة إن الجيش المصري دمر ما يصل الى 90 في المئة من الأنفاق وإن تلك التي لاتزال مفتوحة لا تعمل بطاقتها الكاملة. وقدر خسائر الاقتصاد في غزة منذ يونيو حزيران بنحو 460 مليون دولار.

وأضاف أن الميزانية السنوية لحكومة غزة تتجاوز 700 مليون دولار يخصص منها 260 مليون دولار لنفقات التشغيل.

وتضررت حماس ايضا من تقلص حجم علاقاتها مع ايران داعمتها الرئيسية التي كانت تمدها بالسلاح والاموال يقدر دبلوماسيون قيمتها بنحو 250 مليون دولار سنويا.

ويعتقد دبلوماسيون أن العلاقات توترت بعد أن انقلبت حماس على حليف طهران الرئيس بشار الاسد بسبب الحرب الأهلية السورية.

وصمدت حماس في وجه ازمة اقتصادية عام 2007 حين سيطرت على قطاع غزة بعد ان هزمت قوات موالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وشددت اسرائيل حصارها آنذاك لكن نشاط الأنفاق ازدهر مما مكن حماس من ملء خزائنها.

ومنذ عام 2010 خففت اسرائيل القيود الاقتصادية المفروضة على القطاع التي اثارت انتقادات دولية وسمحت مؤخرا بدخول الأسمنت والحديد للمشروعات الخاصة للمرة الأولى منذ عام 2007. ويقول فلسطينيون إنها كميات غير كافية لتغطية احتياجات القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 1.8 مليون نسمة.

وأدى تدمير الأنفاق على مدى الأشهر الثلاثة الماضية الى ارتفاع شديد للأسعار وانخفاض إنتاج المصانع التي تعتمد على المواد الخام التي تأتي من مصر.

وقال ماهر الطباع الخبير الاقتصادي في غزة إن ما حدث بالنسبة لحماس ترجمته أنه لن تكون هناك ضرائب على السلع المهربة وقد يعني قريبا أنه لن تكون هناك ضرائب على السلع محلية الصنع.

ويعترف عبد السلام صيام أمين عام مجلس الوزراء بحكومة غزة بالضغط الذي تعانيه الموارد المالية لكنه عبر عن ثقته في أن القطاع سيتغلب على الأزمة.

وأضاف لرويترز "لقد مررنا بهده المشكلة سابقا وعاشت الحكومة الفلسطينية ظروفا أصعب في السابق. هذه المشكلة لن تكون بالعسر التي كانت عليه سابقا وستفرج ان شاء الله قريبا."

ومازالت دول بمنطقة الشرق الاوسط تساعد غزة من خلال برامج إعمار وتأتي المساعدات اما مباشرة في صورة مواد بناء او عن طريق تمويل من خلال الأمم المتحدة.

على سبيل المثال تبني السعودية 1700 وحدة سكنية في جنوب غزة بينما تسدد قطر تكاليف تحسين طريق رئيسي.

ولا يعتقد أن ايا من الدولتين تمد حماس بالمساعدات النقدية وإن كان مانحون من القطاع الخاص في الخليج مازالوا يساعدون الحركة.

وتواجه حماس مشكلة إضافية وهي كيفية الحصول على التبرعات الخارجية. ولطالما كانت التحويلات البنكية صعبة لأن بنكا محليا واحدا هو الذي يتعاون مع حماس كما أن كافة التعاملات الالكترونية تخضع لمراقبة دقيقة في الخارج.

ويقول بعض الدبلوماسين والمحللين إن معظم المساعدات المالية من دول مثل ايران كانت تصل في حقائب محشوة بالنقود عبر الأنفاق. والآن خنقت الحملة الأمنية المصرية هذا الشريان.

وقال ابو محمد وهو موظف حكومي "مش عارف اذا لازم ألوم حكومة غزة ام لا. من وين بدها تجيب؟ من السماء؟"

1