تجار الأردن يطلقون صافرات الإنذار من زحف التسوق الرقمي

محلات الملابس والأحذية أكبر المتضررين من ضغوط المنافسة، والسلطات تعكف على إنشاء منصة تنظيمية للتجارة الإلكترونية.
الثلاثاء 2019/03/19
لا مفر من التأقلم مع تقلبات السوق

تصاعد الجدل والصراع في الأردن بين التسوق الإلكتروني والتجار التقليديين الذين يواجهون شبح الركود وإغلاق محلاتهم، رغم إخضاع مبيعات التجارة الإلكترونية لضريبة الدخل وفق التعديلات التي تضمنها قانون الضريبة الجديد.

عمان - أطلق تجار التجزئة في الأردن صافرات الإنذار من تصاعد نشاط البيع الإلكتروني بواسطة الطرود البريدية، بوتيرة متسارعة تهدد أعمالهم بطريقة يجدونها غير عادلة.

وذكر تجار الملابس والأحذية، الذين يشكلون نحو 30 بالمئة من الأعمال التجارية في الأردن خلال أحاديثهم لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، أن التجارة الإلكترونية ألحقت بهم أضرارا فادحة ودفعت بعضهم إلى إغلاق متاجرهم.

وتعاني البلاد من أزمات اقتصادية مزمنة، وقد زادت من أعبائها أزمة اللاجئين رغم انحسار المشاكل الأمنية لجارتيها العراق وسوريا في الأشهر الأخيرة.

وتصاعدت عمليات البيع الإلكتروني في البلاد خلال السنوات الماضية، حيث قفزت من نحو 250 مليون دولار في عام 2015 لتصل في عام 2017 إلى حوالي 312 مليون دولار، بحسب البيانات الرسمية.

عبدالمجيد الرحامنة: البيع الإلكتروني يستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الكلي للبلاد
عبدالمجيد الرحامنة: البيع الإلكتروني يستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الكلي للبلاد

وقبل ثلاث سنوات، أعفت الحكومة الطرود البريدية من الرسوم الجمركية والضرائب الأخرى وضريبة المبيعات وبدلات الخدمات الجمركية على البضائع المستوردة المعفاة ذات الاستخدام الشخصي، وهي المواد الغذائية وألعاب الأطفال والأحذية والألبسة الشخصية.

واشترط القرار ألا تزيد القيمة الجمركية للطرد الواحد عن سقف 100 دينار (141 دولارا) وألا تزيد عن خمسة طرود شهريا وألا تتجاوز القيم الجمركية لمختلف الطرود مجتمعة حاجز الـ282 دولارا.

ونسبت وكالة بترا إلى نقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة منير دية، قوله إن “البيع الإلكتروني من خلال الطرود البريدية، بات معضلة كبيرة وسوقا موازية تواجه تجار القطاع التقليديين الذين يمرون بأوقات عصيبة جراء انحسار حركة الشراء وارتفاع تكاليف التشغيل”.

وأضاف “ليس من العدل ترك الباب مفتوحا للبيع الإلكتروني من دون ضوابط حقيقية أقلها المساواة بالضرائب والرسوم الجمركية”.

وأوضح أن إجمالي الضرائب والرسوم الجمركية التي يدفعها قطاع الألبسة والأحذية التقليدي تصل إلى نحو 50 بالمئة.

وكانت غرفة تجارة عمان قد طالبت  بإلغاء أو تجميد قرار منح الإعفاء الجمركي والضريبي عن الطرود الشخصية لحين إيجاد آلية تتضمن التطبيق الفعلي والذي يتم بموجبه منح الإعفاء عن الطرود بشكل عادل.

وأوضحت الغرفة في طلبها أن الإعفاءات المقدمة للطرود البريدية، سواء تعلق الأمر بالدخل أو بالمبيعات وبالجمارك وبدل الخدمات الجمركية التي يكون من خلالها البيع الإلكتروني، يجب أن تتم تحت إشراف وزارة المالية ممثلة بالجمارك وضريبة الدخل والمبيعات، إضافة إلى وزارة الصناعة والتجارة والتموين.

ولفت دية في تصريحاته إلى عدم وجود نظام محوسب مركزي لدى الجمارك يتم من خلاله تثبيت الرقم الوطني بالنسبة للمواطنين ولا الرقم الشخصي لغير الأردنيين، ما يسمح بدخول الطرود البريدية من دون تسجيل وترصيد الأسماء والمبالغ.

وأكد أن البيع الإلكتروني، الذي يتم داخل البلاد خاص بتجار وعاملين مسجلين ومرخّص لهم رسميا ويعرضون بضائعهم الخاضعة للرقابة.

وفي الوقت الحالي، ما زال التجار الأردنيون يدفعون الرسوم الضريبية والجمركية عبر مواقع إلكترونية معتمدة ويخضعون لكل التعليمات، التي تحمي المستهلك لكنها ما زالت تحتاج إلى ضبط وشروط ترخيص خاصة.

ويتمثل الخلل في عمليات البيع الإلكتروني الخارجي والتي تتمحور بالأساس حول الطرود البريدية كونها تدخل إلى السوق المحلية على شكل تجارة غير مقيدة بضوابط.

منير دية: ليس من العدل ترك الباب مفتوحا للبيع الإلكتروني دون ضوابط حقيقية
منير دية: ليس من العدل ترك الباب مفتوحا للبيع الإلكتروني دون ضوابط حقيقية

وقال دية إن “هذه البضائع لا تخضع للرقابة وهي مقلدة وكبدت الخزينة والمستهلك والمستثمرين خسائر مالية كبيرة”.

وتبدو مشاكل القطاع كبيرة، حيث تعتبر الشركات الناقلة أكبر مستفيد من البيع الإلكتروني، باعتبارها تتقاضى أجور نقل وشحن من دون فواتير رسمية، إلى درجة أن دية يصفها بـ”الصندوق الأسود”.

ووسط تخوفات التجار التقليديين من تغول التجارة الإلكترونية، بدأت دائرة ضريبة الدخل والمبيعات باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل ضريبة الدخل من عمليات التجارة التي تتم وترد إلى البلاد إلكترونيا وذلك بالتعاون مع دائرة الجمارك.

وبين المسؤولون في الدائرة أن قانون ضريبة الدخل وتعديلاته ينصان على أن الدخل الناجم عن التجارة الإلكترونية للسلع والخدمات يخضع لضريبة الدخل اعتبارا من بداية العام الحالي.

وقالت الدائرة إنها دعت دائرة الجمارك إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لغايات تحصيل ضريبة الدخل على عمليات التجارة الإلكترونية التي ترد إلى الأردن.

كما شددت على أنها ستقوم بمتابعة قضية التجارة الإلكترونية وتطبيق نصوص القانون بخصوص عملياتها.

وقال مدير عام الجمارك الأردنية عبدالمجيد الرحامنة في تصريح لبترا إن “عمليات البيع الإلكتروني باتت اليوم تستحوذ على حصة كبيرة من حجم التجارة الكلي في البلاد”.

وأوضح أن الجمارك تقوم بمتابعة قضية التجارة الإلكترونية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة. وسيتم السماح بشراء سلع بقيمة 200 دولار أو ما يعادل خمس شحنات شهريا.

وكشف أن العمل جار لإنشاء منصة إلكترونية لتنظيم عملية التجارة الإلكترونية والتي تتطلب من المتعامل بهذه التجارة بيانات يجب تعبئتها تتعلق بنوع السلع وقيمتها.

11