تجار الأزمات يعمقون معاناة الجزائريين في ذروة الجفاف وكورونا

الأوضاع الاستثنائية تفرز طبقات من الأثرياء الجدد على حساب الحس المدني.
الاثنين 2021/07/26
استغلال كبير للأزمة الصحية

الجزائر - قذف الوضع الاجتماعي والصحي في الجزائر بفئة جديدة من مقتنصي الفرص إلى الواجهة، ففيما يعاني النشاط الاقتصادي والتجاري من حالة انكماش غير مسبوق في البلاد، ساهمت أزمة مياه الشرب ونقص الأوكسجين بالمستشفيات في ظهور تجار أزمات، لا يوقفهم وازع وطني أو ديني للقيام بسلوك تضامني في المجتمع، بل همهم الوحيد هو الربح فقط.

وازدهرت خلال الأسابيع الأخيرة تجارة خزانات الماء وقارورات الأوكسجين بشكل لافت في الجزائر، في ظل الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد بسبب موجة الجفاف وتراجع مخزونات المياه، فضلا عن العودة القوية لجائحة كورونا التي فرضت وضعا استثنائيا على المستشفيات الحكومية، نظير تزايد أعداد المصابين والمتوفين يوميا.

وسجل ارتفاع كبير في أسعار المواد المذكورة وصل إلى ثلاثة أضعاف، كما فتحت ورشات جديدة من أجل تلبية حاجة السكان والمرضى إلى تخزين المياه وقارورات وأجهزة تركيز الأوكسجين، حيث ظهرت مؤخرا العديد من الإعلانات على شبكات التواصل الاجتماعي تروج لخزانات الماء من مختلف الأحجام والمواصفات، فضلا عن عروض تأجير قارورات الأوكسجين.

ولعلّ اللافت في هذا التحول الاجتماعي هو هيمنة فئة الطفيليين على قطاع معتبر من السوق، رغم أن العملية برمتها تقع تحت وصاية الحكومة خاصة في ما يتعلق بالتجهيزات الطبية، وهي الفئة التي تعودت على استغلال الأزمات لتوسيع نشاطها وتضخيم أرباحها، رغم الموقف السلبي تجاه أصحابها.

مصدر مسؤول يقول إن سعر قارورة الأكسجين في المصنع يقدر بـ300 دولار أما في السوق الموازية فوصل إلى 1000 دولار

وأعاد الوضع غير الأخلاقي سيناريو العشرية الدموية (1990 – 2000)، عندما استغلت بعض الأطراف الأوضاع المأساوية التي خيمت عليها الأحزان ورائحة الموت لتنشيط أعمالها التجارية والاقتصادية، مما أدى إلى ظهور طبقة جديدة من الأثرياء على حساب القيم التضامنية والحس المدني.  

ورغم توجه كل الخطاب الرسمي والديني والإعلامي إلى تفعيل الأواصر التضامنية والتلاحم بين فئات وأفراد المجتمع، حيث خصص أئمة المساجد خطب الجمعة الأخيرة لاستهجان الاستغلال غير الأخلاقي للأزمة التي تمر بها البلاد والظروف الصحية المعقدة من طرف هؤلاء التجار، إلا أن الوضع المستجد خلق حالة من التهافت على خزانات الماء وقارورات الأوكسجين لدى الكثير من المواطنين.

وإذا كان الأمر مستساغا إلى حد ما في ما عرف بازدهار تجارة البلاستيك، لأن أزمة الجفاف هي التي فرضت نمطا معيشيا على الأسر الجزائرية، واجتهاد الورشات في تسويق الخزانات بمختلف المواصفات والأحجام تماشيا مع المستهلكين، فإن النداءات التي تتردد في عدد من المستشفيات العامة زادت من لهفة الطفيليين لتنشيط تجارة قارورات وأجهزة تركيز الأوكسجين التي باتت مطلوبة للاستعمال حتى في المنازل من طرف خواص ودون استشارة طبية.

وذكر مصدر مسؤول في وحدة لإنتاج قارورات الأوكسجين بالعاصمة الجزائر، فضل عدم الكشف عن هويته، أن “سعر المصنع يقدر بنحو 300 دولار، بينما وصل سعرها في السوق الموازية إلى حوالي ألف دولار”، وأرجع السبب إلى “لهفة مستجدة لدى البعض لاستعمالها عند الحاجة، وتفاديا للندرة المسجلة في بعض المستشفيات العامة”.

وأضاف المتحدث في تصريح لـ”العرب”، “نأسف لأن تبلغ الرغبة الجامحة في الربح درجة الاتجار في الأزمات الصحية الخانقة، وأن الوازع الأخلاقي والوطني منعدم لدى هؤلاء، فمن غير المعقول أن يتم استغلال هذا الظرف الذي تفوح فيه رائحة الموت من كل مكان والمقابر تستقبل الموتى يوميا في تجارة لا يدري صاحبها إن كان سيستفيد منها”.

وزارة الصناعة أعلنت عن إطلاق نشاط قطاعي استعجالي، بهدف تعبئة كل الإمكانيات المتوفرة لإنتاج مادة الأكسجين والرفع من مستوى إنتاجها

وسخرت الحكومة كل طاقاتها وإمكاناتها لأجل تجاوز الإخلالات المسجلة في مجال وفرة الأوكسجين في بعض المستشفيات، أين سجلت حالات اختناق في كل من مستشفى سطيف ووهران، وأرجع مختصون الوضع إلى سوء التوزيع وعدم الاستعداد الجيد، وليس إلى الإنتاج في حد ذاته.

وأعلنت وزارة الصناعة عن إطلاق نشاط قطاعي استعجالي، بهدف تعبئة كل الإمكانيات المتوفرة لإنتاج مادة الأكسجين والرفع من مستوى إنتاجها، نظرا للتصاعد المسجل في عدد الإصابات بوباء كورونا وارتفاع الطلب على هذه المادة.

وذكر بيان للوزارة أن “الرجل الأول في القطاع أحمد زغدار قد أسدى تعليمات للمتعاملين العموميين والخواص الناشطين في مجال إنتاج مادة الأكسجين لمضاعفة الطاقات الإنتاجية من هذه المادة بشكليها الغازي والسائل، وشدد على ضرورة التنسيق مع المصالح المعنية لوزارة الصحة من أجل ضمان تموين منتظم دون انقطاع للمنشآت الصحية خاصة أيام العيد وعطل نهاية الأسبوع”.

وأضاف “لقد تم توجيه تعليمات للمصالح المحلية التابعة لوزارة الصناعة من أجل المتابعة الدقيقة على مستوى المحافظات لحالة الإنتاج والتسليم اليومي من مادة الأكسجين، مع التكفّل بالمعوقات التي من شأنها عرقلة عمليات التموين المنتظم من هذه المادة”.

4