تجار الأنستغرام

الأحد 2015/05/24

الظهور الأول لبرنامج الانستغرام كان في السادس من أكتوبر 2010، وما أن تعرف الناس حول العالم على استخداماته حتى وصل عدد مستخدميه إلى مليون مستخدم في الثاني عشر من ديسمبر 2012، وبسرعة البرق أصبح هذا البرنامج من أكثر البرامج استخداما ليس فقط بين فئة الشباب كما كان متوقعا وإنما بين جميع الفئات العمرية، حيث وصل عدد مستخدميه إلى مئة مليون مستخدم مع حلول شهر أبريل 2012، وآخر إحصائية تشير أن عدد مستخدمي الانستغرام وصل إلى ثلاثمائة مليون مستخدم في ديسمبر 2014 والعدد في تزايد كل لحظة.

كل برنامج تكنولوجي يصنعه العالم الغربي يأتي بمواصفات وطرق لاستخدامه بشكل إيجابي ثم يبدأ المستخدم وطبقا لخلفيته الثقافية والاجتماعية إما أن يستمتع بشكل طبيعي وأخلاقي في استخدام البرنامج أو أن يسيء الاستخدام ضاربا عرض الحائط بأي معيار أخلاقيا كان أو دينيا. والملاحظ أن الاستخدامات السيئة لبرامج التواصل الاجتماعي والتي لا تراعي أي معايير أو ضوابط تبدأ لدى العرب قبل غيرهم في العالم متجاهلين الأهداف الإنسانية والفوائد الإيجابية لها مثل تواصل الناس حول العالم ببعضهم بعضا خلال ثوان، ناهيك عن قيمتها في جمع شمل من أفترق سواء أكان صديقا أو قريبا، ربما أسرعها هو برنامج الانستغرام.

عندما بحثت عن فوائد واستخدامات برنامج الانستغرام وجدت أن الاستخدامات التي ذكرت من قبل المصدر كلها استخدامات منطقية ومعقولة بدءا من التقاط أجمل الصور سواء بعدسة كاميرا المستخدم أو أخذها من مصدرها ونشرها على الصفحة للمشاركة بها مع الأصدقاء والمعارف في البرنامج إضافة إلى وضع الصور الشخصية أو حتى صور العمل والرحلات دون خدش حياء المتابعين. حتى أن هناك ذكر لاستخدام الشركات للبرنامج لعرض منتجاتهم ووصفها وطريقة صنعها وتطبيقها، وغيرها من الاستخدامات المفيدة، لكني لم أقرأ عن تشجيع الشركة للدعاية والإعلان من خلال شخصيات معروفة وبمقابل، ولكن الواقع يشير إلى أن ذلك يحدث، وبما أنه يحدث السؤال هنا هو كيف يحدث؟

المشكلة أن الكثير من المشاهير والنجوم يخدعون المتابعين بالإعلان عن المنتج وكأن النجم هو من يستخدمه ولا يذكر أنه يسوق للمنتج بمقابل، وتكون نتيجة التسويق للمنتج ناجحة وبقوة، نظرا لسرعة استجابة المعجبين ولاقتنائهم ما يستخدمه نجمهم المفضل. لا يوجد ما يمنع التعاون بين شركة ونجم في الإعلان للمنتج بما أنه يحدث بطريقة أو أخرى في دعايات التلفزيون على سبيل المثال. لكن عندما يتم الإعلان عن منتج على يد نجم عن طريق استغفال المتابعين له هذا يكون غير مقبول لا أخلاقيا ولا مهنيا. أخلاقيا على النجم أن يذكر بوضوح لمشاهديه أنه لا يستخدم المنتج بل هو مجرد مسوق له بمقابل، وبالطبع هنا لن تكون الفائدة كبيرة لا للشركة ولا للنجم.

قبل سنوات كانت هناك حمى مرض الشهرة الكل يرغب في أن يصبح مشهورا خاصة على شاشات التلفاز، أما اليوم الشهرة وكسب المال هي حمى هذه الفترة لكن على صفحات الانستغرام. أخبرتني إحدى الصديقات التي أسست محل تجاري خاص بكل أصناف الشكولاطة أنها عندما كانت تحضر ليوم الافتتاح الرسمي فكرت في دعوة إحدى المذيعات على إحدى القنوات العربية لتكون ضمن الحضور، وكان رد تلك المذيعة أنها تتقاضى مبلغ وقدره مئة ألف درهم لحضور الحفل ولمدة تقل عن الساعة إضافة إلى وضع صورة لها في المحل على موقعها في الانستغرام ولم تقبل حتى المساومة على المبلغ الذي طلبته.

هذا الموقف دفعني للبحث والسؤال وفوجئت من عدد التجار في الانستغرام من الجنسين أكثرهم من لإناث نظرا لطبيعة تكوينها المرغوبة أكثر وبقوة من قبل الكثير من الذكور المكبوتين والفتيات السطحيات. علمت أن لعبة الفتيات هذه الأيام على برنامج الانستغرام هي عمل ما يمكنهن عمله لجمع أكبر عدد من المتابعين يتصرفن أمامهم بتصوير ما تلبسنه وما تقومن به يوميا حتى يصبحن أيقونة في الأزياء أو غيرها وصور تتضمن أجزاء من أجسادهن وتكون النتيجة زيادة عدد المتابعين المكبوتين الذين ينتظرون ويترقبون مشاهدات أكثر لأجزاء من الجسد. وعند دعوة إحدى هذه النجمات الوهميات لأي مناسبة أو حتى إذا طلبت منها صديقة نشر موضوع علمي أو تثقيفي أو حتى دعوتها على مأدبة عشاء توافق النجمة الانستغرامية على الطلب بمقابل وقدره خمسة عشر ألف درهم. هذه ليست واحدة إنما عدد كبير منهن ربما المئات من النجوم الوهميين الذين أصبحوا يستغلون وجود متابعين كثر لهم بعمل تجارة مع آخرين لا يملكون مقومات إغراء المكبوتين بمتابعاهم.

وهناك الكثير من القصص التي سمعتها في الآونة الأخيرة من تحايل وإدعاء بالمرض لزيادة المتابعين واستغلالهم في التسويق لمنتجات لا قيمة لها. المشكلة أنهم أصبحوا نماذج وقدوة لباقي الشباب وبموافقة من الوالدين في المجتمع حتى وإن كان بشكل غير مباشر. وبما أن النسبة الأكبر لمستخدمي الانستغرام هم من الشباب المسلوبي العقل كارثة أن يكون مثل هؤلاء التجار الانستغراميين قدوة ونماذج لهم. عندما تتم متابعة مثل هؤلاء من دون تفكير وتحليل وعندما يتم استضافتهم لإلقاء محاضرة أو دعوتهم للتحدث في المؤتمرات نكون هنا نحن من نصنعهم ونعطيهم تلك الأهمية لنجوميتهم.

استشارية نفسية وكاتبة من الإمارات

21