تجار البازار يحتجون على الغلاء في إيران

المتظاهرون يرفعون شعارات مناهضة للنظام احتجاجا على تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، والعقوبات الأميركية تعمق أزمة الداخل.
الثلاثاء 2018/06/26
غليان الشارع

طهران – تظاهر العشرات من التجار الإيرانيين الاثنين، أمام مبنى البرلمان بالعاصمة طهران، احتجاجا على تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، فيما أعلن العشرات من التجار بمحافظة هرمزغان، شرقي البلاد،، إضرابا عاما دعما للمتظاهرين بطهران.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المتظاهرين نددوا بزيادة أسعار صرف العملات الأجنبية وغلاء المعيشة، مطالبين نواب البرلمان بالعمل سريعا على حل المشاكل الاقتصادية، فيما أظهرت مقاطع مصورة نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ترديد المتظاهرين شعارات مناهضة للنظام في إيران.

وتأتي الاحتجاجات فيما سجل سعر صرف الدولار الأميركي أكثر من 88 ألف ريال في السوق الموازية (السوداء)، مقابل قرابة 42.7 ألفا في السوق الرسمية.

ودعا نائب رئيس البرلمان الإيراني، مسعود بيزيشكيان، إلى إعلان حالة الطوارئ، والتوجه نحو إدارة البلاد عبر النظام الفيدرالي، لمواجهة الأزمة الاقتصادية.

وأضاف بيزيشكيان، في تصريحات إعلامية بمدينة تبريز، شمال غرب، “يجب مكافحة الفساد من خلال إعلان حالة الطوارئ”.

وتواجه إيران تحديات ومشكلات اقتصادية كبيرة، بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية على خلفية برنامجها النووي والصاروخي، وارتفاع معدلات البطالة وسعر الصرف، فيما يعاني تجار ومستوردو إيران من صعوبة الحصول على النقد الأجنبي اللازم لدفع فاتورة الواردات من الخارج، بسبب شح النقد الأجنبي.

دوريات للشرطة جابت البازار الكبير في طهران في الوقت الذي واجهت فيه قوات الأمن صعوبة في إعادة الأمور إلى طبيعتها بعد اشتباكات مع محتجين أغضبهم انهيار الريال

 وتتراجع العملة منذ شهور بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف والصعوبات المالية في البنوك المحلية والطلب الكثيف على الدولار بين الإيرانيين القلقين من انسحاب واشنطن من العودة الوشيكة للعقوبات الأميركية، التي من المرجح أن تقلص صادرات البلاد النفطية التي تمثل شريان الحياة الوحيد.

وتدخل بعض العقوبات حيز التنفيذ بعد مهلة “تصفية أعمال” تبلغ 90 يوما وتنتهي في 6 أغسطس المقبل، في حين تدخل عقوبات أخرى يستهدف أبرزها قطاع البترول، بعد مهلة 180 يوما تنتهي في 4 نوفمبر المقبل.

وتهدد خسائر العملة بانفجار التضخم وارتفاع جميع أسعار السلع والخدمات والإضرار بمستويات المعيشة والحد من قدرة الإيرانيين على السفر إلى الخارج.

وتعهد إسحاق جهانغيري، النائب الأول لرئيس إيران، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية إرنا، بتخصيص قسم من العائدات الناجمة عن مبيعات النفط والغاز والمنتجات البتروكيمياوية وغيرها من الصادرات غير النفطية، لشراء السلع الأساسية للبلاد، في خطوة لامتصاص التململ المتزايد في البلاد.

وفرضت إيران حظرا على استيراد أكثر من 1300 منتج في إطار إعداد اقتصادها لمقاومة عقوبات تهدد بها الولايات المتحدة، ووسط احتجاجات على هبوط عملتها إلى مستويات قياسية منخفضة.

وقال شهود إن دوريات للشرطة جابت البازار الكبير في طهران في الوقت الذي واجهت فيه قوات الأمن صعوبة في إعادة الأمور إلى طبيعتها بعد اشتباكات مع محتجين أغضبهم انهيار الريال، الذي يعطل قطاع الأعمال من خلال زيادة تكلفة الواردات.

ويشير أمر الحظر إلى أن تهديد العقوبات الأميركية يدفع طهران مجددا باتجاه إدارة “اقتصاد مقاومة” يستهدف الحفاظ على احتياطيات العملات الأجنبية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات قدر المستطاع. ويرى محللون أن قسوة العقوبات الأميركية المقبلة والتي تتوعد بعزل إيران عن الشريان الاقتصادي والمالي الدولي، ستقود إلى تفجر الأورام الداخلية التي ظهرت أعراضها في المظاهرات التي اندلعت في العشرات من المدن الكبرى في إيران في شهري ديسمبر ويناير الماضيين.

مسعود بيزيشكيان: يجب مكافحة الفساد من خلال إعلان حالة الطوارئ الإقتصادية
مسعود بيزيشكيان: يجب مكافحة الفساد من خلال إعلان حالة الطوارئ الإقتصادية

وكشفت الاحتجاجات الشعبية العارمة، التي شهدتها العشرات من المحافظات الإيرانية ديسمبر ويناير الماضيين، تصدع أعمدة النظام في طهران، ما دفع الرئيس الإصلاحي إلى استحضار سيناريو سقوط الشاه محمد رضا بهلوي، بعد توفر جميع مؤشرات استنساخ السيناريو مرة أخرى.

وشهدت العشرات من المحافظات الإيرانية اضطرابات في فترة رأس السنة، حيث قتلت السلطات 25 متظاهرا واعتقلت المئات، بعد أن رفع المتظاهرون صورا للشاه الإيراني الأخير، محذرين النظام من مصيره. وفندت المعارضة الإيرانية في الداخل مزاعم النظام في طهران حول وجود أجندات غربية لزعزعة استقرار البلاد دفعت بالإيرانيين إلى التظاهر والمطالبة بإسقاط الحكومة، محملين المرشد علي خامنئي مسؤولية الفقر الذي يقبع فيه الإيرانيون بسبب فساد مؤسسة الحرس الثوري التابعة له.

وانتقد الزعيم الإيراني المعارض مهدي كروبي، خيارات المرشد علي خامنئي الاقتصادية والسياسية، التي دفعت الإيرانيين إلى التظاهر والدعوة إلى إسقاط النظام، داعيا إياه إلى الكف عن إلقاء اللوم على الآخرين وتحمل مسؤولياته تجاه البلاد.

وقال كروبي، الذي يقبع قيد الإقامة الجبرية، في رسالة نشرت على شبكة الإنترنت، إنه يجب على خامنئي تحمل مسؤولية الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي تواجه البلاد بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين.

وفي انتقاد علني نادر لخامنئي، اتهم كروبي المرشد الإيراني باستغلال سلطاته وحثه على تغيير أسلوب إدارته للبلاد قبل فوات الأوان، قائلا “تتولى منصب الزعيم الأعلى للبلاد منذ ثلاثة عقود، لكنك ما زلت تتحدث كمعارض”.

وأضاف في رسالة مفتوحة لخامنئي نشرت على الموقع الرسمي لحزبه الإصلاحي “خلال آخر ثلاثة عقود قضيت على القوى الثورية الرئيسية لتنفيذ سياساتك، والآن يتعين عليك مواجهة نتائج ذلك”.

ويقصد كروبي بتعبير “معارض” أنه يجب ألا يتمتع خامنئي بسلطات مطلقة في الوقت الذي ينتقد فيه حكومة الرئيس المنتخب حسن روحاني وهو شخص عملي يريد تحرير الاقتصاد الذي يهيمن عليه الحرس الثوري وشركات حكومية.

5