تجار بازار طهران يشككون في قطف ثمار الاتفاق النووي

الأربعاء 2016/07/13
ثمار الاتفاق النووي ستذهب إلى جهات أخرى

طهران - عايش مصطفى جويدان الذي يملك محل خياطة في بازار طهران منذ ستين عاما الانقلابات والثورة والحرب، وهو الآن ينتظر ما سيحمله رفع العقوبات عن بلاده من ثمار بعد سنة من الاتفاق النووي. وفي متجره الصغير الذي أسسه جده في القرن التاسع عشر في عهد السلالة القاجارية، قاوم مصطفى عثرات الزمن وظل متابعا للتوجهات العالمية حتى عندما كانت إيران معزولة عن العالم.

يقول الرجل الثمانيني ذو العينين اللامعتين خلف نظارته “الأقمشة الفرنسية هي الأكثر أناقة في العالم تليها الأقمشة الإيرانية لكن أفضلها يصنع في المملكة المتحدة”. ويستورد المتجر الذي يديره اليوم ابنه سعيد معظم أقمشته من الصين، وهذا أحد نتائج تعزيز العقوبات الاقتصادية ابتداء من 2012 ضد إيران.

ويقول سعيد “دفعنا الأوروبيون إلى أحضان الصين في حين أننا حتى عشر سنوات خلت لم نكن نشتري شيئا منها. ولكن نوعية المنتجات تتحسن. اعتقد أن العقوبات كانت مفيدة للاقتصاد الصيني”.

ولا يزال البازار المركز التجاري الرئيسي في طهران حيث يمكن شراء أي شيء من السجاد القديم إلى الهواتف الحديثة. ولم يؤد رفع جزء من العقوبات الدولية على إيران مطلع السنة إلى نتائج ملموسة على صغار التجار الذين لا يزالون يتجهون نحو آسيا؛ فمعظم الأدوات المنزلية المعروضة في السوق من صنع الصين.

ويقول علي ماسومي، الذي فتح أبوه متجره في البازار في خمسينات القرن الماضي “لدينا أيضا بضائع من إيطاليا والولايات المتحدة لكنها قليلة جدا”.

رفع جزء من العقوبات الدولية على إيران لم يؤد إلى نتائج ملموسة على صغار التجار الإيرانيين

ويبدي علي ماسومي شكوكه إزاء التغييرات التي يمكن أن تأتي نتيجة الاتفاق النووي، ويقول “إذا كان سيحدث تغيير فلا بد أن يأتي من الداخل. لكن الحكومة لا ترغب فعلا في ذلك”.

وتدعي حكومة الرئيس حسن روحاني، الذي تولى الحكم في 2013، أنها نجحت في خفض التضخم بأكثر من 40 بالمئة إلى نحو 10 بالمئة حاليا، لكن كثيرين يعزون ذلك إلى التباطؤ الكبير للاقتصاد.

ويسعى روحاني إلى استيعاب غضب الإيرانيين في الداخل عبر إطلاق وعود تقول إن رفع العقوبات سيؤدي إلى جذب ما بين 30 و50 مليار دولار كاستثمارات سنويا وهو ما تحتاجه إيران لتحقيق نمو من 8 بالمئة. ولكن هذه الاستثمارات تأخرت سواء بسبب العقوبات الأميركية على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني أو حصيلة حقوق الانسان أو دعم إيران لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية مثل حزب الله اللبناني.

ويقول علي ماسومي “الناس لا يريدون المجازفة بالاستثمار أو الإنفاق. يريدون أن يطمئنوا إلى عدم حدوث تغييرات كبيرة في أسعار الصرف والنظام المصرفي وأسعار العقارات”. ولكن آخرين يرون أن المناخ الإيجابي الذي أشاعه الاتفاق النووي أعطى ثماره.

ويقول اسماعيل عيوضي (35 عاما) الذي يملك مصنعا للألعاب يصدر منه إلى الدول المجاورة لا سيما العراق وأوزبكستان وجورجيا وأرمينيا وطاجيكستان إنه “متفائل، فالوضع في السوق سيتحسن والناس لديهم أمل في المستقبل”.

ولكنه يقر بأن العراقيل لا تزال مستمرة، لا سيما القيود على استخدام النظام المالي الدولي، فالبنوك الأجنبية وخصوصا الأوروبية تتردد في التعامل مع إيران خوفا من العقوبات الأميركية.

ويقول اسماعيل عيوضي “لا تزال لدينا مشكلات مصرفية. نريد تصدير منتجاتنا إلى روسيا ولكننا لازلنا نواجه مشكلة تحويل الأموال”.

12