تجاهل الجيش الجزائري للفراغ الدستوري تمديد ضمني لبن صالح

يبدو أن السلطة قد قررت التمديد لبن صالح، رغم الجدل القائم حول شرعية ودستورية القرار، في ظل غياب أي نص يعالج المسألة.
الخميس 2019/07/11
تجاهل مطالب الحراك

الجزائر - وجه قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال أحمد قايد صالح تحذيرات شديدة اللهجة لجهات لم يسمها، متهما إياها بالعمالة للخارج وخدمة أجندات مشبوهة.

وجاء ذلك في أعقاب نهاية المهلة القانونية التي حددها الدستور لرئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح من أجل تنظيم انتخابات رئاسية، وهو ما يفضي إلى الدخول في فراغ مؤسساتي تريد سلطة الأمر الواقع تجاهله بكل الوسائل.

وقال قايد صالح، في تصريح الأربعاء، في احتفالية للمؤسسة بالعاصمة “نحذرهم شديد التحذير، لأن الجزائر أغلى وأسمى من أن يتعرض لها ولشعبها، مثل هؤلاء العملاء الذين باعوا ضمائرهم وأصبحوا أدوات طيعة بل وخطيرة بين أيدي تلك الدوائر المعادية لوطننا”.

وإذ لم يسم قايد صالح الجهات التي يقصدها، فإن الأصابع تتوجه إلى معارضي العسكر في الحراك الشعبي، الذي صعد لهجته في الأسابيع الأخيرة ضد قيادة الجيش، ولم يتوان في اتهامه بـ“التلاعب بمطالب الشارع”،، وفرض نفسه كسلطة أمر واقع.

ودعت المسيرات الشعبية في الأسابيع الأخيرة بشكل صريح إلى “تنحية الجنرال قايد صالح والمقربين منه من قيادة الجيش، وإحالته على سجن الحراش، كغيره من المسؤولين المتواجدين حاليا في زنزاناته”، وشددت على وحدة الشعب والجيش وعلى الدولة المدنية ورفض النظام العسكري.

ورغم انتهاء المهلة الدستورية للرئيس المؤقت بداية من الأربعاء، إلا أن سلطة الأمر الواقع لم تبد أي موقف لحد الآن، لطمأنة الشارع من الفراغ المؤسساتي أو تبرير الوضع الجديد، إلا الكلمة التي أدلى بها قايد صالح، تطرق فيها إلى عدة مسائل، لكنه تجاهل قضية الفراغ المؤسساتي في هرم السلطة.

ويبدو أن السلطة قد قررت التمديد لبن صالح، رغم الجدل القائم حول شرعية ودستورية القرار، في ظل غياب أي نص يعالج المسألة.

إلا أن الاستناد إلى ما عرف بـ“الفتوى الدستورية المستنبطة من روح الدستور”، هو السند الوحيد لتبرير وضع بن صالح بداية من الأربعاء، حيث سبق للمجلس الدستوري ولرئيس الدولة المؤقت أن عبرا عند إقرارهما بإلغاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو الجاري، عن التمديد له إلى غاية تنظيم انتخابات أخرى.

ولفت قايد صالح في كلمته إلى أن “تحذيرنا هذا يمليه علينا، صلب الصلاحيات المخولة لنا وتستوجبه طبيعة المهام النبيلة والحساسة التي تشرف الجيش بتحمل وزرها، هذه المهام الحيوية التي تعتبر المحافظة على السيادة الوطنية وصيانة الوحدة الترابية والشعبية للجزائر”.

ويلمح هنا قائد الأركان إلى البند الـ28 من الدستور الذي يحدد مهامه وصلاحياته، وهو البند الوحيد في دستور البلاد الذي يتطرق إلى مؤسسة الجيش.

Thumbnail

ويبدو أن المؤسسة بصدد اتخاذ تدابير جديدة ضد معارضيها من الحراك الشعبي والمعارضة الراديكالية، الأمر الذي يرشح الوضع إلى المزيد من الاحتقان، خاصة وأن الانتقادات تصاعدت بشكل لافت ضد ما بات يوصف بـ“الممارسات القمعية ضد النشطاء والمعارضين”، حيث سجن العشرات منهم.

وقال في هذا الشأن “لقد آن أوان النظر الصارم المعتمد على حماية المصلحة العليا للجزائر، بشأن اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال كل ما يقوم به هؤلاء العملاء في حق مستقبل الشعب ومصير الوطن”.

ويبدو أن أنصار الهوية الأمازيغية، هم المستهدفون الأوائل بتحذيرات قايد صالح، فحظر الأمن لرفع رايات الهوية المذكورة، دفع بأزمة هوية إلى السطح وفتح صراعا غير معلن بين المؤسسة العسكرية والشارع الجزائري خاصة في منطقة القبائل، وهو مرشح إلى المزيد من التصعيد في قادم الأيام.

وقال قايد صالح في رده على المدافعين عن الموقوفين من أنصار الهوية الأمازيغية، “هؤلاء الذين جعلوا من الذي تجرأ على الراية الوطنية رمز الشهداء ومبعث فخر الأمة الجزائرية هل يعتقدون أنهم أذكياء إلى درجة أنه بإمكانهم خداع الشعب الجزائري بهذه الترهات والألاعيب؟ هل سيسمح الشعب الجزائري لأي كان أن يهين رايته الوطنية؟ إنهم ليسوا أبناء هذا الشعب ولا يعرفون صلب قيمه ومبادئه ومدى تعلقه بتاريخه الوطني”.

وتعمقت الأزمة السياسية في البلاد، بعد فشل المعارضة السياسية في إرساء طريق ثالث يقود البلاد إلى طريق النجاة، حيث لم تتأخر ندوة “عين البنيان” كثيرا عن الانفجار بسبب خلافات داخلية، وهو ما يعيد القبضة إلى الاشتداد بين الجيش والشارع، خاصة في ظل التصعيد الأخير للقيادة العسكرية، وللفراغ المؤسساتي غير المعلن، مما سيؤخر حلول الأزمة ويضع البلاد على حافة المجهول.

4