تجاهل السياحة في "رؤية مصر 2030" يثير غضب المستثمرين

شكك خبراء ومستثمرون مصريون في نجاح "رؤية مصر 2030" لعدم إدراج قطاع السياحة ضمن محاورها الإستراتيجية للنهوض باقتصاد البلاد المتعثر باعتباره إحدى أدوات التنمية، حيث أخرجته الحكومة من حساباتها نظرا لكونه صناعة هشة لا يمكن التعويل عليه مستقبلا.
الاثنين 2016/10/17
إعادة السياح تحتاج إلى مخطط

القاهرة - استنكر المستثمرون المصريون في قطاع السياحة استمرار تجاهل “رؤية مصر 2030” للنشاط السياحي وعدم بحث آليات النهوض به بجدية، بعد أن تضرر بفعل توقف الرحلات.

وفشلت جميع محاولات المستثمرين في أن يكون القطاع بندا رئيسيا على أجندة الحكومة المصرية، ولم تفلح جهودهم في إلحاقه بالرؤية السابقة، رغم تطمينات المسؤولين.

وأعدت القاهرة إستراتيجية للنهوض بالاقتصاد وتسوية جميع المعوقات التي تقف أمامه ليصبح ضمن أكبر 30 اقتصادا على مستوى العالم مع حلول 2030، وأُطلق عليها “رؤية مصر2030”.

أحمد بلبع: السياحة تشهد أسوأ فترة في تاريخها وتم إغلاق الفنادق وتسريح العمالة

ويقول المستثمرون إن عدم تعديل الخطة ومواصلة تجاهل الإستراتيجية لهذا القطاع يبعث برسالة سلبية للمستثمرين، مفادها أن السياحة باتت خارج حسابات الحكومة، مع أن غالبية الأزمات التي يشهدها الاقتصاد حاليا سببها توقف موارد العملة الصعبة التي كان يدرها القطاع وقت نشاطه.

وتشير إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدلات نمو قطاع السياحة تراجعت بنحو 45 بالمئة خلال شهر سبتمبر الماضي، بمقارنة سنوية.

وفقدت مصر أكثر من 50 بالمئة من إيراداتها السياحية، حيث بلغت عائدات هذا القطاع عام 2010 نحو 10.6 مليار دولار، في حين بلغت تلك المعدلات نحو 5 مليارات دولار العام الماضي، وتسعى القاهرة حاليا للوصول إلى هذا الرقم إلى نحو 7 مليارات دولار العام الحالي.

ولم ينكر أشرف العربي وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، التقصير تجاه قطاع السياحة، وطالب المستثمرين بضرورة التواصل مع نهال المغربل نائب الوزير والمشرف على الإستراتيجية، لبحث إدراج مطالبهم ضمن الإستراتيجية خلال الفترة المقبلة.

وقال الوزير لـ“العرب” إن “الإستراتيجية دخلت حيز التنفيذ بالفعل منذ الإعلان عن موازنة العام المالي الحالي”، مؤكدا أنه سيتم بحث مطالب مستثمري هذا القطاع الهام للنظر فيها وتطوير رؤية قطاع السياحة بالإستراتيجية.

وأوضح خبراء اقتصاديون لـ”العرب” أن الاتجاه السليم لوضع أي رؤية تتعلق بمستقبل الاقتصاد لا بد أن يدرس ويطرح ضمن حوار مجتمعي مع جميع الأطراف وعدم إعداده في غرف مغلقة.

ولم يعد خافيا على أحد، أن الخسائر التي طالت قطاع السياحة بعد سقوط الطائرة الروسية في سيناء، وتجاهل القطاع في “رؤية مصر 2030” خطيئة لا تغتفر، لأنه يعطي إشارات قاتمة عن توجهات الحكومة، ويضعها في موقف يبدو فيه خطابها متناقضا.

وتفجرت تلك الأزمة خلال لقاء العربي مع جمعية رجال الأعمال المصريين مؤخرا، حيث واجهه المستثمرون بالتقصير حيال هذا القطاع.

وشدد أحمد بلبع رئيس لجنة السياحة بالجمعية على أن المقصد السياحي المصري يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه، وتفاقمت الخسائر وتم إغلاق الفنادق والمنشآت السياحية إلى جانب تسريح العمالة.

أشرف العربي: مستعدون لتعديل الإستراتيجية والاستجابة لمطالب المستثمرين

وقال لـ”العرب” “لا أعلم كيف تم إعداد تلك الإستراتيجية، ولم يتم التشاور معنا حول مستقبل هذا القطاع″، مشيرا إلى أن تلك مشكلة كبرى، حيث يتم اتخاذ القرارات بصورة عشوائية دون الرجوع إلى أصحاب الشأن.

وتصل خسائر مدينتي شرم الشيخ والغردقة شهريا إلى حوالي 275 مليون دولار بعد توقف السياحة الروسية لمصر.

ومن أهم الدول التي أثرت في تراجع السياحة، روسيا بنسبة 55.2 بالمئة تلتها بريطانيا بنسبة 15.9 بالمئة، ثم ألمانيا بنسبة 14 بالمئة وإيطاليا بنسبة 6.2 بالمئة.

وأعلن يحيى راشد وزير السياحة عن مبادرة بالتعاون مع البنك المركزي واتحاد بنوك مصر لتمويل المنشآت والفنادق السياحية التي توقفت خلال الفترة الماضية. وسيتم إطلاقها في نوفمبر المقبل ولم تحدد ملامحها بعد.

يأتي ذلك بينما تعزف البنوك عن تمويل هذا القطاع، وتتعامل معه كل حالة على حدة دون أن تتفق على وضع رؤية عامة لتمويله.

وقال ماجد الجمل رئيس جمعية مستثمري طابا لـ“العرب” إن “الفنادق غير مؤهلة حاليا لاستقبال السائحين”، لافتا تجاهل المسؤولين الحديث عن عودة مرتقبة للسياحة، في حين أن الفنادق تحتاج إلى عمليات صيانة لاستقبال السياح، ولا يمتلك أصحابها سيولة نقدية لتطويرها.

ورغم المشكـلات التي يواجههـا القطـاع، إلا أن الحكومة لـم تمنحه حـوافز لتشجيعه، بل طبقت علية ضريبة القيمـة المضافة مؤخراً، دون منحـه فتـرة إعفـاء، أسوة بعـدد من القطاعات التي شملها الإعفاـء المؤقت.

وتسببت الضـريبة الجـديدة التي بـدأ تطبيقهـا مطلع هذا الشهـر في زيـادة العبء الضريبي على أسعـار الوحـدات الفنـدقية بنحـو 3 بالمئـة، بعد أن تم رفع الضريبة من 10 بالمئة إلى نحو 13 بالمئة، وتزيد إلى 14 بالمئة العام المقبل.

وطالب أشرف عبدالغني رئيس جمعية خبراء الضرائب المصرية في حديثه مع “العرب” باستثناء قطاع السياحة من الخضوع للضريبة على القيمة المضافة إلى حين تعافيه من الأزمة الحالية التي يتعرض لها منذ 5 سنوات.

وقال إن “جانبا كبيرا من الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المصري سببها نقص المعروض من الدولار نتيجة لتراجع الحركة السياحية وانخفاض الصادرات، وهما الموردان الرئيسيان للنقد الأجنبي في مصر”.

11