تجاوب براغماتي للأحزاب التونسية مع خطاب السبسي

المعارضة التونسية تعتبر الدعوة لتعديل القانون الانتخابي ضربا للنسبية.
الخميس 2018/03/22
السبسي يثير الجدل من جديد

تونس - تجاوبت الأحزاب السياسية في تونس بشقيها المؤيد والمعارض للحكومة مع مضامين خطاب الرئيس الباجي قائد السبسي الذي ألقاه الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بالذّكرى الـ62 للاستقلال وفق ما تقتضيه حساباتها السياسية.

وقدم الرئيس التونسي مؤشرات كثيرة على تأزم الوضع السياسي والاقتصادي، محملا جميع الأطراف مسؤولية تدهور الأوضاع.

وأعلن السبسي دعمه لتغيير القانون الانتخابي في خطوة قد تفضي إلى تغيير التوازنات السياسية كمحاولة منه للخروج من أزمة الحكم وإنهاء حالة من التجاذب السياسي لم تتوقف منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وتباينت ردود فعل الطبقة السياسية في ما يخص أهم النقاط التي تناولها خطاب السبسي.

فبينما عبر عدد من السياسيين عن تأييدهم لما طرحه السبسي  خاصة في ما يخص تعديل القانون الانتخابي، انتقدت المعارضة  فحوى الخطاب.

أنيس معزون: السبسي وضع يده على الداء لأن أصل المشكلة في النظام الانتخابي القائم
أنيس معزون: السبسي وضع يده على الداء لأن أصل المشكلة في النظام الانتخابي القائم

وقال أنيس معزون القيادي بحركة نداء تونس لـ”العرب” إن خطاب السبسي وضع يده على الداء لأن أصل المشكلة في النظام الانتخابي القائم، واصفا هذا النظام “بالهجين الذي يجر الأحزاب إلى تحالفات غير منطقية”.

ورأى معزون  أن “دعوة السبسي إلى مراجعته من قبل خيرة خبراء القانون بالبلاد نابعة من إدراكه أن الأزمة الحقيقية التي تعيشها تونس هي أزمة حكم”.

وثمنت حركة النهضة على لسان رئيسها راشد الغنوشي خطاب السبسي. وقال “إن خطاب رئيس الجمهورية كان معتدلا وإيجابيا وواقعيا شدّد خلاله على التزامه بالدستور”.

وأكد عماد الخميري الناطق الرسمي للحركة لـ”العرب” أن “النهضة تشاطر السبسي وجهة نظره بخصوص مقترحاته للخروج من الأزمة السياسية ودعوته للحوار بين كل الأطراف المشاركة في الحكم”.

وفي ما يخص تغيير النظام الانتخابي أشار الخميري إلى أنه “موضوع قابل للنقاش وستتفاعل الحركة بجدية مع أي مبادرة تشريعية تضمن استقرار تونس”.

وفي المقابل كان للمعارضة تحفظ على خطاب السبسي واصفة إياه بالتقليدي الذي عجز عن توصيف حقيقي للأزمة.

وقال عمار عمروسية النائب عن الجبهة الشعبية لـ”العرب” إن “خطاب السبسي لم يقدم الجديد لأن التشخيص الذي ذكره في ما يخص المؤشرات الاقتصادية المتراجعة هو محل إجماع الجميع”.

واعتبر عمروسية أن “الإشكال هو تهرب السبسي من تحميل المسؤولية للمتسببين في حالة التقهقر وتدهور الأوضاع بالبلاد”. ورأى أن “المتسبب الحقيقي للأزمة التي تعيشها تونس ليس الشعب أو المعارضة وإنما التحالف الحاكم”.

وأردف “هو أصر على تعميم الفشل على الجميع ولم يقدم حلولا للأزمة التي هي محور الحراك السياسي والشعبي القادم”.

لم تلق دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لتغيير القانون الانتخابي ترحيبا مطلقا من قبل الأحزاب التي اعتبرت الخطوة ضربا للنسبية وسعيا للتخلص من المعارضة.

واعتبر عمروسية إصرار الباجي على تغيير النظام الانتخابي ضربا للنسبية وتخلصا من المعارضة تمهيدا لإقامة نظام سياسي تقليدي  يغلق الباب فيه على الأصوات الأخرى.

واعتبر متابعون أن خطاب السبسي كشف عجزه عن إيجاد حلول جدية للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد، حيث اكتفى بتوصيف الأزمة وجر النخبة السياسية نحو جدل جديد وهو تعديل النظام الانتخابي.

وقال المحلل السياسي فريد العليبي إن خطاب السبسي مكرر واقتصر على توصيف الأزمة ‏دون تقديم أي حلول فعلية لمواجهتها.

وأضاف “لا يملك السبسي حلا للأزمة التي حمّل الجميع مسؤوليتها  ‏وعوضا عن البحث عن مخرج لها ركز على مشكلة أخرى تتعلق بالقانون ‏الانتخابي”.

واعتبر أنه “من شأن ذلك أن يؤدي إلى تمركز السلطة في يد ‏عدد أقل من الأحزاب حتى تتمكن من الحكم دون عوائق وهذا ما أثار ريبة بعض ‏مكونات النخبة
السياسية”.

وأوضح أن “النخبة رأت في ذلك توجها من قبل نداء تونس وحركة النهضة المتآلفين حاليا إلى تقوية نفوذهما على حساب أحزاب ‏أخرى ومنها الجبهة الشعبية التي قاطعت احتفالية عشرين مارس لإدراكها أن السبسي الذي كان حليفها السابق في جبهة الإنقاذ ‏ذهب بعيدا في التحالف مع حركة النهضة”.

4