تجاوزات الأمن بحق المصريين تهز استقرار الحكومة

السبت 2016/02/20
أي درس آخر سيكلف الكثير

القاهرة – سيعرض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على البرلمان “إدخال تعديلات تشريعية” “تكفل ضبط الأداء الأمني في الشارع”، وذلك غداة مقتل سائق برصاص أمين شرطة، وفق بيان صدر عن مكتبه.

ولم يعد أمناء الشرطة في مصر عبئا على وزارة الداخلية، بقدر ما أصبحوا عبئا ثقيلا على النظام المصري، بسبب التجاوزات الخطيرة التي تصدر من بعضهم، وكان آخرها مقتل السائق الذي أدى إلى حالة احتقان كبيرة في الشارع المصري وخروج مسيرات احتجاجية منددة بهذا العمل.

التجاوزات أعادت إلى الأذهان قضية الشاب خالد سعيد، الذي قتل في أواخر العام 2010، على يد أمين شرطة بمحافظة الإسكندرية إثر تعرضه للتعذيب، والشاب السلفي سيد بلال، الذي توفي عقب تعذيبه على يد أمين شرطة بالإسكندرية أيضا، بذريعة اتهامه في تفجير كنيسة القديسين، ليلة الاحتفال برأس العام الميلادي 2011.

وكان سعيد وبلال أحد أسباب اشتعال الشارع المصري ضد نظام حسني مبارك، ورفض تجاوزاته، وآخرين بوزارة الداخلية، وكانا مقدمة لاندلاع ثورة يناير 2011.

تجاوزات أمناء الشرطة تنامت بشكل جعلهم من أكثر الفئات التي يعاديها الشعب، في ظل الأزمة الأخيرة التي وقعت بين أطباء مستشفى حي المطرية بالقاهرة، وأمين شرطة بعد اعتدائه على أحدهم بالضرب، ومع تقاعس وزارة الداخلية عن معاقبته احتشد الأطباء بالآلاف، في مشهد أحرج النظام.

غير أن توظيف هذه المشاهد بشكل سياسي، كان حاضرا بشدة، حينما دعت جماعة الإخوان إلى الخروج في مظاهرات حاشدة بشكل مستمر، لوقف ما أسمته عدوان الشرطة على الفقراء، لتحقيق استفادة بشكل أو بآخر، ومحاولة الحشد في الشارع من جديد.

أمام هذه الوقائع التي تزيد من حرج النظام، قال عدد من خبراء الأمن، تحدثت معهم “العرب” إن الحكومة أمامها الكثير من البدائل والحلول لوقف تجاوزات أمناء الشرطة، لوأد غضب الشارع قبل تفاقمه، وأول هذه الحلول، عودة المحاكمات العسكرية لضمان عدم خروج أمناء الشرطة عن المألوف تخوفا من تعرضهم لمثل هذه المحاكمات.

سمير غطاس عضو مجلس النواب المصري قال لـ”العرب”، إن إغلاق معهد أمناء الشرطة أمرا ضروريا في الوقت الحالي، بعد أن أصبحت انتهاكات هؤلاء أشبه بصداع مزمن في رأس وزارة الداخلية والنظام ككل.

وأضاف غطاس، أن أخطر ما يواجه الأمن المصري وجود ائتلاف سياسي داخل جهاز الشرطة، وهو أمر لا يجوز أن يحدث داخل أي مؤسسة أمنية فهو يهدد الأمن القومي برمته.

وكانت وزارة الداخلية المصرية فصلت حوالي 10 آلاف أمين شرطة قبل ثورة يناير، بسبب تجاوزاتهم وانتماء بعضهم إلى تيارات سياسية.

وطالب غطاس وزارة الداخلية بالتعاون مع مجلس النواب بتشكيل لجنة للنظر في ظاهرة تجاوز الأمناء والذين خلفوا فئة جديدة بين الضباط والجنود، مشددا على ضرورة تأهيل وزارة الداخلية لخريجي المرحلة الإعدادية، ليحلوا محل الأمناء، الذين يتخرجون بعد دراسة تأهيلية لمدة عامين عقب الثانوية العامة، على أن يتم الاستغناء عنهم تدريجيا.

وقد تؤدي حالة الغضب الشعبي من ممارسات الشرطة إلى نسف التضحيات التي قدمها جهاز الشرطة في مواجهة الإرهاب، وجعله في مواجهة الشعب، ما يشكل ضغطا متزايدا على وزارة الداخلية لتصحيح أوضاعها بإعلاء قيمة القانون والدستور وتحسين خدماتها داخل أقسام الشرطة.

2