تجاوزات الجهاز الأمني تهدر الجهود الإصلاحية للحكومة المصرية

السبت 2016/11/19
أجواء من التوتر بين المصريين وجهاز الأمن

القاهرة – أطلت الأخطاء الفردية لرجال الشرطة في مصر، بوجهها من جديد لتزيد من الأزمات التي تواجهها الحكومة في الوقت الحالي، بعد اتهام أحد الضباط بتعذيب بائع أسماك داخل مركز شرطة الأميرية بالقاهرة، الثلاثاء الماضي، ما تسبب في وفاته.

وتأتي واقعة تعذيب مجدي مكين (مسيحي)، في وقت يسعى فيه النظام إلى تهدئة الرأي العام بسلسلة من القرارات (من بينها الإفراج على العشرات من الشباب في قضايا متعلقة بالرأي)، ولا سيما بعد حالة الغضب التي انتابت الشارع جراء الإجراءات الاقتصادية الأخيرة. وقُتل التاجر إثر مشادة وقعت بينه وبين ضابط شرطة، قام الأخير على إثرها باصطحابه مع اثنين كانا برفقته إلى قسم الشرطة والاعتداء عليه بقوة، حتى لفظ أنفاسه، وبعدها سلّمه إلى المستشفى بدعوى أنه توفي إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، بحسب رواية الشخصين اللذين كانا برفقته.

وتسببت لقطات فيديو صوّرها أهالي القتيل للجثة من داخل المستشفى، في حالة غضب جراء ما احتواه الفيديو من آثار تعذيب في جسده.

وأكد مسؤول أمني لـ”العرب” “الأجهزة الأمنية لن تحمي المتورطين على حساب ما حققته من مكتسبات خلال الفترة الأخيرة”.

وأفادت مصلحة الطب الشرعي في بيان صحافي مساء الخميس، أن التقرير النهائي عن الواقعة لم ينته بعد، مؤكدة أن وزارة الداخلية لم تتدخل لتبرئة الضابط.

واعتبر أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي سابقا لـ”العرب” أن أكثرية وقائع التعذيب التي تقع على يد ضباط شرطة، ناتجة عن الاختيار السيء لبعض العناصر التي تتعامل مع الجمهور بشكل مباشر.

وتقدم عدد من نواب البرلمان بطلبات لاستجواب مجدي عبدالغفار وزير الداخلية.

ويرى خبراء أن الأخطاء الفردية لرجال الشرطة تفسد ما تصلحه الحكومة، حيث يكون من الصعب مداواة ردود الفعل الغاضبة عن وقائع التعذيب، مثلما حدث مع واقعة الشاب خالد سعيد الذي قتله أمين شرطة، وكانت الحادثة أحد أسباب شرارة الثورة ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وقال اللواء حمدي مجاهد، الخبير الأمني، إن مثل هذه الوقائع تتسبب في المزيد من الأزمات السياسية وتؤجج الغضب في وقت تسعى خلاله مختلف الأجهزة إلى احتواء الموقف والاتحاد لمواجهة الصعوبات.

وأضاف لـ”العرب” أن محاولة تصدير صورة مغلوطة للرأي العام حول مجريات القضية سوف يزيد الأمر تعقيدا، وبالتالي فإن “التعامل بحكمة ومحاسبة الطرف المسؤول سوف يحول دون المزيد من التصعيد”.

2