تجاوزات المقاهي والمطاعم في تونس تفرض تواتر حملات المراقبة

فرضت مظاهر الفوضى المنتشرة في أماكن كثيرة من المدن التونسية، وبأشكال مختلفة، على السلطات المحلية اعتماد سبل عديدة لمواجهتها بهدف القضاء عليها نهائيا. ونفذت فرق المراقبة الاقتصادية والصحية حملات جديدة ضد تجاوز القوانين من قبل المقاهي والمطاعم تزامنا مع جهود مكثفة للقضاء على استغلال التجار المتجولين للشوارع الكبرى بالمدن التونسية.
الاثنين 2017/07/10
حملة لا تستثني أحدا

تونس – بدأت جهات رسمية في تونس حملة واسعة ضد المقاهي تستهدف بالأساس الأسعار المرتفعة والتي تخرق الإجراءات القانونية السارية في البلاد في هذا الخصوص. كما تستهدف الحملة، التي بدأت نهاية الأسبوع الماضي، عددا من ممارسات أصحاب المقاهي غير القانونية من بينها البيع المشروط (فرض استهلاك إضافي على الزبون).

وأصدرت مصالح المراقبة الاقتصادية قرارات تقضي بغلق عدد من المقاهي، من بينها مقاه سياحية معروفة بسبب “رصد تجاوزات بشأن أسعار مأكولات ومشروبات تقدمها”.

وأعلنت الرقابة الاقتصادية بولاية (محافظة) أريانة، إحدى ولايات تونس الكبرى الأربع، إصدارها لأكثر من 18 مخالفة خلال حملة مسائية نفذتها الخميس بمنطقة النصر 2. وشملت حملة المراقبة مقاهي ومطاعم أكلة خفيفة، حيث تم تنسيق تنفيذ الحملة مع فرق محلية تابعة لبلدية الجهة وجهاز الشرطة البيئية والسلطات الأمنية.

وقال محمد شكري درويش المدير المحلي للتجارة السبت في تصريح لوكالة الأنباء التونسية “إن حملة المراقبة الاقتصادية مستمرة بمنطقة النصر”.

ويتركز بجهة حي النصر أحد الأحياء الراقية بالعاصمة التونسية عدد كبير من المقاهي والمطاعم، إذ تقدرها السلطات المحلية بأكثر من 180.

وتم فرض حملات المراقبة بعد انتقادات كبيرة لأسعار البيع لكل المنتجات الاستهلاكية التي تقدمها مقاهي ومطاعم العاصمة التونسية. وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من فترة إلى أخرى صور لفواتير استهلاك تظهر أسعارا “مبالغا فيها”.

مصالح المراقبة الاقتصادية والصحية أصدرت قرارات تقضي بغلق عدد من المقـاهي من بينها مقاه سياحية معروفة

وهذه ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها السلطات المحلية بالعاصمة التونسية حملة على المحلات المفتوحة للعموم لمراقبة منتجاتها والأسعار التي تبيع بها، إذ تم تنفيذ حملة أخرى مشابهة منذ أشهر على عدد من المقاهي وقضت فرق المراقبة بغلق بعضها بسبب تجاوزات للقوانين ولمعايير الصحة والسلامة والبيع.

ورصدت فرق المراقبة تجاوزات شملت البيع بأسعار غير قانونية وعدم الإعلان عن الأسعار ومضاعفتها والبيع المشروط، بالإضافة إلى مخالفات للشروط الصحية واستغلال لرصيف الشارع دون الحصول على إذن من السلطات المحلية المختصة وفي تجاوز واضح للقانون.

ونفت والية (محافظة) أريانة سلوى الخياري أن يكون لأصحاب المقاهي والمطاعم بعدد من الأحياء الراقية لتونس أي امتيازات أو تجاهل لتجاوزاتهم من قبل المصالح المكلفة بعمليات الرقابة الاقتصادية والصحية.

وقالت “لا وجود لخطوط حمر أمام تطبيق القانون”، في إشارة إلى انتقادات نشطاء افتراضيين قالوا إن نفوذ البعض من أصحاب المحلات يجعل السلطات المحلية مضطرة إلى التغاضي عن تجاوزاتهم للقوانين مقابل تطبيقها على غيرهم.

وتابعت الخياري مؤكدة أن محاربة استغلال الرصيف والممرات الخاصة بالمباني السكنية وزيادة الأسعار والبيع المشروط وبيع المنتجات منتهية الصلاحية “واجب وطني”.

وقامت فرق المراقبة بأكثر من 20 زيارة ميدانية، حررت خلالها العشرات من المخالفات الاقتصادية والتجارية والصحية. وحذرت السلطات المحلية المختصة أصحاب المقاهي والمطاعم من تبعات مخالفة القوانين المتعلقة بهذا النوع من النشاط التجاري، والتي تضبط شروط العرض والأسعار بالمحلات المفتوحة للعموم.

محاولات متجددة لفرض القانون على أصحاب المقاهي والمطاعم بهدف حماية المستهلك من تجاوزاتهم المتكررة

وأغلقت فرق المراقبة، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أحد أشهر مقاهي سيدي بوسعيد شمالي العاصمة التونسية. وتناولت وسائل الإعلام المحلية الخبر بشكل واسع ومكثف. وخلف خبر إغلاق المقهى ردود فعل مختلفة باعتباره يمثل أحد أبرز المعالم السياحية التي تعرف بها تونس.

وقالت السلطات المحلية إن سبب إغلاق مقهى “سيدي الشبعان” يعود إلى تسجيل عدد من المخالفات من أبرزها مضاعفة الأسعار بما لا يخالف القانون، بالإضافة إلى رصد مخالفات صحية واقتصادية أخرى.

ويستنكر العديد من المواطنين تعمد أصحاب المطاعم والمقاهي بالعديد من المدن التونسية التلاعب بأسعار مشروبات ومأكولات يقدمونها، إذ يعتمد البعض منهم أسعارا تتجاوز القيمة الحقيقية للمنتج، فيما يفرض البعض الآخر منتجا إضافيا على الزبائن بما يضاعف سعر المواد التي يستهلكونها.

وتتزامن حملة المراقبة الاقتصادية والصحية على المقاهي والمطاعم مع حملة أخرى نفذها عدد من المصالح البلدية بجهات تونسية مختلفة ضد الاستغلال العشوائي للشوارع التونسية والأرصفة من قبل التجار المتجولين.

وفرضت السلطات المحلية على التجار العشوائيين ممارسة نشاطاتهم داخل أماكن سبق وأن هيأتها لهم. وانتشرت في تونس منذ العام 2011 مظاهر فوضى وانفلات أمني ترجمتها صورة الأوساخ والتجار المتجولين الذين يحتلون الشوارع الرئيسية بأكبر المدن التونسية.

وتسعى المصالح الحكومية التونسية من خلال تواتر حملات المراقبة الصحية والاقتصادية والبيئية للقضاء على الفوضى في الشارع، والتي أصبحت تشكل هاجسا أمنيا وبيئيا للمسؤولين وللمواطنين.

4