تجاوزات الميليشيات تخيم على حرب تحرير ديالى العراقية

الثلاثاء 2015/01/27
قائد ميليشيا بدر هادي العامري أحد أكبر العناوين على تعاظم دور الميليشيات الطائفية

ديالى (العراق) – تحرير بعض المناطق العراقية من يد تنظيم داعش لا ينهي بالضرورة معاناة سكانها، بقدر ما يمثل انتقالا من ظلم التنظيم وبطشه وتطرفه، إلى بطش الميليشيات التي لا تقل تطرفا عن داعش نفسه.

ترافق الإعلان أمس في العراق عن استكمال تحرير آخر المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش بمحافظة ديالى، مع تواتر شكاوى السكان من تجاوزات كبيرة يرتكبها بحقّهم عناصر الميليشيات الشيعية المشاركة في الحرب على التنظيم وحتى عناصر من القوات المسلّحة.

وأعادت تلك الشكاوى إلى الأذهان تجاوزات مماثلة ترقى بحسب توصيفات بعض الحقوقيين إلى مستوى جرائم حرب سبق واقتُرفت بحق سكان مناطق تمت استعادتها من يد تنظيم داعش على غرار جرف الصخر وآمرلي، لتغدو بمثابة مناطق مستباحة من قبل مقاتلي الميليشيات الشيعية ذات الدور المحوري في القتال.

وتتنوع تلك الجرائم من الاعتقال والاحتجاز خارج القانون بتهمة التعاطف مع تنظيم داعش واحتضانه، إلى الاستيلاء على الممتلكات ونسف المنازل. وتذهب حدّ التصفية الجسدية والإعدامات الميدانية.

وتتضاعف مخاوف سكان المناطق المستعادة من يد داعش في ديالى بالذات، كون المحافظة واقعة على حدود إيران ومركز ثقل للتدخل الإيراني في العراق عبر مشاركة ضباط و خبراء عسكريين إيرانيين في تأطير ميليشيات الحشد الشعبي، وفي قيادة الحرب ميدانيا، الأمر الذي ساهم في إضفاء مزيد من البعد الطائفي على الحرب هناك.

ويخشى سكان المحافظة من أن يتحوّل تحرير مناطقهم من داعش إلى “احتلال” إيراني مقنع على أيدي الميليشيات. وحسب مصادر موثوقة فإنّ مشاركة عشائر سنية في الحرب لم يمنع عنها تجاوزات الميليشيات.

وقوع المحافظة على الحدود مع إيران يجعلها مركز ثقل للتدخل الإيراني المباشر على أرض العراق

وأكد ذلك أمس نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي في بيان طالب فيه بعدم الاعتداء على المواطنين في المناطق المحرّرة بمحافظة ديالى، وذلك استنادا إلى تلقّيه شكاوى من شيوخ قبليين متطوعين لقتال تنظيم داعش بشأن تجاوزات ارتكبها عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية على دور مواطنين ومساجد في المحافظة.

وقال مكتب النجيفي في البيان إن الأخير “تلقى اتصالات متعددة من شيوخ ووجهاء العشائر العربية المتطوعة للقتال ضد تنظيم داعش في محافظة ديالى يشكون فيها التجاوزات التي حصلت يوم الأحد في منطقة شيروين على المساجد ودور المواطنين وممتلكاتهم”. وذكر البيان أن النجيفي، وبناء على المعلومات التي وصلت إليه فقد قام بالاتصال بكبار المسؤولين في الدولة بدءا برئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الدفاع خالد العبيدي وإبلاغهم بما يحدث من تجاوزات، والطلب بوقف ذلك ومحاسبة كل من اعتدى على المواطنين، داعيا إلى “فتح تحقيق، ووضع آليات تمنع تكرار هذه الأعمال التي تسيء للوحدة الوطنية وتقوّض الأمن”.

وكان مسؤول أمني في محافظة ديالى شرقي العراق أعلن أمس عن استعادة كل مناطق المحافظة من سيطرة تنظيم داعش، بعد سقوط قرابة الثلاثمئة مقاتل بين قتيل وجريح ثمنا لتحريرها، نصفهم من الحشد الشعبي المكوّن أساسا من ميليشيات شيعية مموّلة ومسلّحة ومؤطرة إيرانيا، وهو الأمر الذي يؤكد الدور الكبير لتلك الميليشيات في الحرب على تنظيم داعش في العراق.

ورغم ما أبدته الميليشيات من فاعلية في قتال التنظيم إلاّ أن تضخّم دورها وتصرّف عناصرها كسلطات عليا في المناطق التي تتم استعادتها بدأ يلقي بظلاله على الحرب ذاتها حيث قلّل حماس شرائح عراقية لها بعد أن باتت تخشى الوقوع في براثن الميليشيات بعد التحرّر من تنظيم داعش.

3