تجاوزات انتخابية في وسائل الإعلام التونسية

الهايكا تحذر من استغلال بعض مقدمي البرامج الحوارية للترويج والدعاية لمرشحين والدعاية المضادة ضد منافسيهم.
الأربعاء 2019/09/18
الدعاية الانتخابية بدأت منذ زمن على نسمة

تونس –  حذّرت الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري (الهايكا) في تونس من تفاقم تأثير مراكز الضغط المالي والحزبي في وسائل الإعلام السمعية والبصريّة.

وقالت الهيئة في بيان الاثنين، إنّه تأكّد لديها دخول العديد من وسائل الإعلام السمعية والبصرية الخاصة في الأجندات الانتخابية لبعض المرشحين خلال فترة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها. وهو ما أدى إلى ارتكاب خروقات ممنهجة وجسيمة مسّت في بعض الأحيان من سلامة الحملة الانتخابية.

وأشارت إلى أن ”بعض أصحاب هذه القنوات معنيون مباشرة بنتائج الانتخابات خاصة وقد تعلقت بهم قضايا جزائية لازالت جارية، وقد أثر ذلك في استقلالية الخط التحريري لهذه المؤسسات وجعل بعض الصحافيين العاملين بها رهن المصالح الضيقة لأصحابها”.

وتلمح الهيئة إلى قناة “نسمة” المملوكة لرجل الإعلام نبيل القروي الذي لا يزال يقبع خلف القضبان بشبهة غسيل الأموال، وقد حل بالمرتبة الثانية في نتائج الانتخابات الرئاسية بنسبة 15.6 بالمئة من الأصوات وانتقل إلى جولة الإعادة.

ويبث تلفزيون نسمة المملوك للقروي مشاهد تظهره وهو يوزع مساعدات على الفقراء، بينما مضت حملته الانتخابية قدما في العديد من مناطق البلاد، خصوصا الفقيرة، بمشاركة زوجته التي تسعى إلى استمالة المهمّشين في الشمال والجنوب مستعملة نفس عبارات زوجها في مخاطبة هؤلاء.

ويعتبر الكثيرون من داخل المشهد السياسي التونسي، أن القروي شعبوي ويستعمل محطته التلفزيونية للترويج لأنشطته الخيرية بهدف تحقيق مكاسب سياسية شخصية.

ولا يتوقف تلفزيون “نسمة” عن بث تسجيلات لتبرع القروي عبر منظمة “خليل تونس” التي أطلقها لمساعدة الفقراء، سعيا لكسب تعاطف فئات مهمشة وصل إليها القروي ووفر لها مساعدات وغذاء وأغطية وأموالا وحتى عيادات طبية تذهب للمناطق النائية لمداواة المرضى.

ويقول أنصار القروي وأعضاء حزبه إن اعتقاله واستهداف تلفزيون نسمة جزء من مؤامرة تهدف إلى إقصائه من سباق الرئاسة ليكون الطريق مفتوحا أمام الشاهد، وهو ما ينفيه رئيس الحكومة الذي يقول إن لا علاقة للحكومة من بعيد ولا من قريب بما حدث له.

وحذّرت الهيئة من استغلال بعض مقدمي البرامج الحوارية للترويج والدعاية لمرشحين والدعاية المضادة ضد منافسيهم، وهو ما يعتبر تخلّيا عن شرف المهنة وأخلاقياتها الأساسية من تفسير ونقاش وتدقيق في برامج كل المرشحين على السواء، مندّدة بـ”ظاهرة تواتر الاعتداءات بالعنف على الصحافيين ومنعهم من تغطية نزيهة للحملات الانتخابية وأداء واجبهم تجاه الناخبين”، داعية في السياق ذاته مؤسسات الدولة المعنية إلى “تأمين سلامتهم ومحاسبة المتورطين”.

كما حذّرت ”الهايكا” من تداعيات تواصل مثل هذه الممارسات التي من شأنها أن تنعكس سلبا على مصداقية وشفافية الانتخابات، رئاسية كانت أو تشريعية، مؤكّدة أنها ماضية في تطبيق الإجراءات واتخاذ التدابير المخولة لها قانونا ضمانا لتغطية نزيهة ومتوازنة وحفاظا على حرية إرادة الناخبين واستقلالية وسائل الإعلام، وفق ما جاء في البيان.

وشدّدت الهيئة على تضافر جهود مختلف أطياف المجتمع التونسي المؤمن بضرورة تكريس مبادئ الدولة المدنية الديمقراطية لصدّ محاولات التراجع عن مكتسبات الثورة أمام ما وصفته بتكاثف المؤشّرات السلبية المتعلّقة بتفاقم تدخّلات مراكز الضغط المالي والحزبي في توجيه بعض القنوات وتوظيفها.

18