تجاوزات حزب الله الخارجية تضع لبنان على صفيح ساخن

الثلاثاء 2016/01/05
لبنان خط أحمر

بيروت - تثير الحرب الكلامية التي تشنها قيادات حزب الله على المملكة العربية السعودية مخاوف اللبنانيين بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة على استقرار البلاد الهش.

وتأتي الحملة في تماه واضح مع الهجمة الإيرانية الشرسة ضد المملكة على خلفية تنفيذ حكم الإعدام بحق متهمين في قضايا إرهاب وتحريض على العنف من بينهم الرجل الشيعي نمر باقر النمر.

ولم تخل هذه الحملة على الرياض من وعيد وتهديد بدأ بالأمين العام للحزب حسن نصرالله الذي توعد في خطاب مطول له، بأن إعدام النمر “لا يمكن أن يمر على الإطلاق”، وصولا إلى رئيس الهيئة الشرعية للحزب محمد يزبك الذي أطلق أمس الاثنين سلسلة من التصريحات النارية قال من ضمنها “سنواجههم، والسلاح بيننا وبينهم”.

ويرى زعماء ومسؤولون لبنانيون أن تصريحات قيادات حزب الله المتواترة خطيرة وتهدد السلم الاجتماعي في لبنان.

واعتبر هؤلاء أن استغلال الساحة اللبنانية كمنبر لتصفية حسابات إقليمية ذات أبعاد طائفية ومذهبية، أمر مرفوض.

وقال رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في بيان له “لقد شهدنا الساعات الماضية هبوب عاصفة هوجاء، مصدرها المواقع الإيرانية في طهران وبيروت وبغداد وصنعاء، استهدفت المملكة العربية السعودية على خلفية الأحكام القضائية التي قضت بإنزال القصاص بـ47 محكوما بجرائم الإرهاب والتحريض على أعمال العنف والتطرف”.

وأضاف الحريري في إشارة إلى زعيم الحزب ولعدد من قيادات حزبه وأتباعه من مقلديه والمحيطين به، “هناك من يتحدث عن السعودية ودورها ويطلق الاتهامات بحقها، كما لو أنه يتحدث عن نفسه وعن الحالة التي تعيشها إيران ويعاني منها الشعب الإيراني”.

حزب الله يتبنى تفجير عبوة ناسفة في قوة إسرائيلية
بيروت - أعلن حزب الله، الاثنين، مسؤوليته عن تفجير عبوة ناسفة في قوة إسرائيلية عند الحدود اللبنانية ردا على مقتل القيادي سمير القنطار في سوريا الشهر الماضي.

وجاء في بيان لحزب الله أن اسم المجموعة التي نفذت العملية هي “مجموعة الشهيد سمير القنطار”.

وفي وقت سابق كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنير في تغريدة على موقع تويتر “انفجرت عبوة ناسفة ضد مركبات تابعة للجيش في منطقة جبل دوف”، موضحا أن الجيش رد “بإطلاق قذائف مدفعية”.

وقالت متحدثة باسم الجيش إن الجيش ينظر إذا ما كانت هناك إصابات في صفوفه، لكن المؤشرات الأولية تفيد بعدم سقوط إصابات.

وردت إسرائيل على العملية بقصف مدفعي أصاب بلدة الوزاني القريبة من الحدود مع إسرائيل ومناطق أخرى.

وكانت معلومات أولية أفادت بوقوع جرحى وإلحاق أضرار بعدد من المنازل.

وقال شهود عيان إن عشر قذائف مدفعية إسرائيلية أصابت بلدة الوزاني ومحيطها بعد الانفجار مما أسفر عن وقوع أضرار مادية.

واتهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق حزب الله بأنه “يتصرف بأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم من نيجيريا إلى البحرين إلى الهند وباكستان وصولا إلى المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج”، وبأنه “على خطى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول”.

ويعتبر حزب الله اللبناني، الذي تأسس في ثمانينات القرن الماضي، أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة، ويمتلك ترسانة من الأسلحة مكنته من فرض “وصايته” على لبنان وتحويل هذا البلد إلى رهينة لدى طهران.

وكان الحزب يسوّق منذ تأسيسه إلى أنه مكون رئيسي من مكونات “المقاومة” ضد الاحتلال الإسرائيلي وأن سلاحه موجه فقط إلى الأخير، ولكن مع انطلاقة الأزمة السورية في العام 2011 سقط “القناع” عندما قرر بأمر من إيران الدخول في الحرب بالبلد الجار ونصرة نظام الأسد.

سقطات حزب الله توالت وبان بالكاشف أنه أسّس خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة، عندما اتخذ أمينه العام حسن نصرالله من لبنان منبرا لمهاجمة المملكة العربية السعودية إثر تدخلها في اليمن دعما للشرعية ولإنهاء تمرد الحوثيين (إحدى أذرع إيران).

ويستمر مسلسل مهاجمة الحزب للمملكة اليوم على خلفية عمليات إعدام طالت في معظمها سعوديين وعناصر مرتبطة بالقاعدة.

ويقول لسان حال الكثيرين في لبنان، ما “دخلنا في قضية هي محلية بامتياز، والخوض فيها لن يعود إلا وبالا على بلادنا، خاصة أن الرياض لطالما كانت داعما مهما لبيروت”.

وأعرب النائب عن كتلة المستقبل عمار حوري في تصريحات لـ“العرب” عن مخاوفه من تأثير الحرب الكلامية التي يشنها الحزب وأتباعه على العلاقة مع الرياض.

وقال حوري “نتمنى من المملكة العربية السعودية الركون إلى ما اعتادت عليه من رحابة صدر، ولكنني أعتقد أنه في ظل التصعيد غير المسبوق فإن لا شيء مضمونا، ولا أستطيع التكهن بردة فعل المملكة”.

من جانبه تسائل الزعيم الماروني سمير جعجع “ما الذي يدفع البعض إلى تعريض الأمن القومي اللبناني للخطر من خلال مهاجمة دول عربية صديقة وشقيقة بهذه الحدّة من دون مبرر له علاقة بالمصلحة اللبنانية؟

وتعتبر المملكة العربية السعودية أحد أبرز الداعمين للمؤسسة العسكرية اللبنانية وقد وهبت أكثر من ثلاث مليار دولار خلال السنتين الماضيتين لشراء أسلحة ومعدات عسكرية لدعم الجيش في مواجهته مع الجماعات الإرهابية.

وعملت الرياض خلال الفترة الماضية على إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان الذي جاوز السنة ونصف، من خلال مباركة التسوية التي طرحها الحريري والتي تقضي بوصول أحد حلفاء حزب الله سلمان فرنجية إلى الرئاسة.

ويخشى اللبنانيون على ضوء التطورات الأخيرة من أن يتم كبح الاندفاعة الإيجابية للمملكة تجاه ضمان استقرار هذا البلد.

2