تجاوزات محتملة خلال اختبارات ماجستير علوم التربية تثير جدلا في تونس

يجتاز خريج الجامعة في تونس اختبارات كتابية وأخرى شفوية إذا أراد العمل في وظيفة أستاذ تعليم ثانوي أو إعدادي. ويمثل النجاح في الامتحان الوطني للتدريس في مراحل التعليم الإعدادية أو الثانوية حلما يراود العديد من حاملي شهادات جامعية في اختصاصات أدبية وعلمية مختلفة.
الخميس 2017/05/25
التدريس حلم للبعض

تونس – أثارت أخبار تم تداولها على صفحات تواصل اجتماعي في تونس تفيد بحدوث تجاوزات في مناظرة نظمتها وزارة التربية التونسية لدراسة ماجستير في اختصاص علوم التربية حفيظة قطاع واسع من خرجي جامعات اجتازوا الامتحان.

وفتحت وزارة التربية مناظرة خارجية بالاختبارات، أواخر شهر مارس الماضي، لاختيار ما يقارب 3000 شخص للدخول في مرحلة تكوين بهدف الحصول على الماجستير المهني في علوم التربية، حسب ما ورد في نص الإعلان عن المناظرة.

وشمل إعلان المناظرة اختصاصات اللغات الحية والعلوم بمختلف أصنافها والاقتصاد والتقنيات والتفكير الإسلامي والتربية المدنية والتاريخ والجغرافيا والفنون.

وأعلنت وزارة التربية التونسية أن 114 ألف مرشح في 22 اختصاصا، موزعين على 188 مركز اختبار، شاركوا في مناظرة دخول مرحلة تكوين للحصول على درجة ماجستير مهني في علوم التربية أنجزت في 14 مايو الجاري.

وتشارك رواد مواقع تواصل اجتماعي صورا تبين محاولات غش من قبل مرشحين اجتازوا امتحان الدخول إلى ماجستير علوم التربية. وانتشرت أخبار على مواقع إلكترونية تقول إنه تم تسجيل تجاوزات بمعهد بني خيار من ولاية نابل، بشمال شرقي تونس.

وقالت سميرة العزامي خريجة جامعة في اختصاص علوم الكمبيوتر اجتازت المناظرة، لـ“العرب” إن “احتجاجنا نتيجة لتجاوزات وممارسات غير نزيهة كنا شهودا عليها يوم الامتحان”. وأكدت أن التجاوزات لم تحدث في معهد نابل فقط “أنا مثلا لاحظت أن مغلفات الامتحانات كانت مفتوحة عندما تم جلبها إلى القاعة التي كنت فيها”.

وزارة التربية في تونس تلغي مناظرة كفاءة الأساتذة وتعوضها بمناظرة دراسة ماجستير مهني في علوم التربية

وأقالت وزارة التربية فتحي الخميري من منصب الناطق الرسمي باسمها بعد تصريحات لوسائل إعلام أكد فيها حدوث تجاوزات وغش خلال مناظرة الماجستير المهني في علوم التربية.

ونفى بيان صادر عن وزارة التربية صحة الأخبار المتداولة والتي تشير إلى حدوث تجاوزات وعمليات غش، مؤكدا أن الاختبارات تمت في ظروف عادية.

وأوضحت وزارة التربية من خلال بيان أصدرته بعد يوم من اجتياز الاختبارات أن “ما حصل بمعهد بني خيار بولاية نابل لا علاقة له بمحتوى المناظرة مطلقا”. وأشارت إلى رفض مرشحين من اختصاصي الهندسة الكهربائية (120 مرشحا) والاقتصاد (30 مرشحا) اجتياز الاختبار بسبب تضمن أوراق الإجابات إشارة أسفل الورقة إلى مادة غير المادة التي يجتازونها.

وأكدت الوزارة أن ما وقع في معهد بني خيار من ولاية نابل “شأن إداري لا يؤثر على عملية الإصلاح الآلي” لمواد الامتحان، مشيرة إلى بدء تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات ضرورية.

وأكد سليم خلبوس وزير التعليم العالي والمكلف بتسيير وزارة التربية، في تصريح لوسائل إعلام على هامش انعقاد جلسة مجلس نواب الشعب في 16 مايو، ما ورد ببيان الوزارة من نفي لوجود تجاوزات بمناظرة الماجستير المهني في علوم التربية. وأضاف أن “المشكلة الوحيدة حدثت بالاختبارات التي جرت بمعهد بني خيار بنابل”.

وأوضح خلبوس أن “المناظرة لا تتعلق بالكاباس (شهادة الأهلية للتدريس في مرحلة الثانوية العامة) بل هي مناظرة خارجية للدخول إلى مرحلة تكوين للحصول على درجة ماجستير مهني في علوم التربية”.

ويعتقد مرشحون للمناظرة أن حصولهم على درجة الماجستير في علوم التربية سيضمن لهم فرص عمل ثابتة كمدرسي تعليم ثانوي وإعدادي. لكن توضيح خلبوس بخصوص حقيقة مسابقة 14 مايو الجاري أعطى سببا آخر لاحتجاجات من اجتازوا الامتحان، بحيث أصبحوا يطالبون بإلزامية توظيفهم عند انتهاء التدريب.

وترى العزامي أنه “حصلت مغالطات كثيرة بخصوص أهداف المناظرة الحقيقية، كلنا اعتقدنا أنها تضمن لنا فرص عمل ثابتة بمجرد انتهاء فترة التدريب”.

وتابعت “سنواصل احتجاجاتنا للضغط على وزارة التربية لتمكيننا من حقوقنا في العمل كأساتذة، أو على الأقل توفير تفاصيل أكثر من قبل الوزارة بخصوص برامج الانتداب في قطاع التعليم العام لأن الأمور حتى الآن تبدو ضبابية”.

وألغت وزارة التربية مناظرة الكفاءة للأساتذة للتدريس في مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي، العام الماضي، وتم تعويضها بمناظرة لمواصلة الدراسة والحصول على درجة الماجستير المهني.

وأعلن ناجي جلول وزير التربية السابق، في حوار لجريدة محلية أجراه خلال شهر فبراير 2016، عن تعويض مناظرة دراسة الماجستير بمناظرة الأهلية للتدريس في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي (الكاباس) وإدماج أساتذة نواب (أساتذة معوضين) حسب الخبرة والكفاءة.

وأشار جلول إلى أن فترة الدراسة للحصول على درجة الماجستير المهني في علوم التربية تكون لسنتين.

وألغى جلول نتائج آخر مناظرة كاباس، في حين أن من اجتازوها بنجاح ينتظرون دعوة وزارة التربية لهم لمباشرة مهامهم في التدريس. وقال جلول إن “أبواب الماجستير المهني مفتوحة أمام خريجي الجامعة وهي مناظرة تعوض بشكل أو بآخر مناظرة الكاباس”.

وكان إلغاء مناظرة الحصول على شهادة أهلية مهنية للتدريس في مراحل التعليم الإعدادي والثانوي من بين إجراءات عديدة أخرى أقرها جلول في سياق برنامج إصلاح لقطاع التربية والتعليم في تونس بدأه منذ توليه منصبه الوزاري.

4