تجاوزات محمود الورفلي تهزّ صورة الجيش الليبي

الإسلاميون يجدون في ممارسات الورفلي ذريعة لمهاجمة الجيش وقيادته رغم اعتمادهم على ميليشيات في غرب ليبيا يقودها مطلوبون دوليا.
الأربعاء 2021/03/03
صورة الجيش على المحك

تونس - أثار مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر القيادي البارز في قوات الصاعقة بالجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، محمود الورفلي، وهو يداهم إحدى شركات السيارات بمدينة بنغازي شرقي البلاد، جدلا واسعا.

وأظهر الفيديو الورفلي وهو بصدد إتلاف بعض المعدات ومحتويات مقر وكالة “تويوتا” متوعدا وكيلها وذلك تحت ذريعة مواجهة من أسماهم بـ”دواعش المال العام” وإنفاق الأموال في الخارج بدل مساعدة أبناء بلاده وفق قوله.

ولم يتردد الورفلي أثناء إتلاف مرافقيه للمحتويات داخل مقر الوكالة في تهديد وكيل هذه الشركة، ناصحا إياه بالبقاء في الخارج قائلا “أنت ميّت”.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الممارسات والتجاوزات ستهز من صورة الجيش الليبي الذي يسيطر على شرق البلاد وجنوبها خاصة بعد فشل هجومه في استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس ومدن غرب ليبيا.

وانسحب الجيش بقيادة حفتر من غرب ليبيا العام الماضي بعد فشل حملته التي أطلقها في العام 2019 في استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس الخاضعة لسيطرة الميليشيات، وهو ما جعل شعبية الجيش تتراجع.

ويعتبر الورفلي من بين أبرز القيادات العسكرية الليبية المطلوبة دوليا لدى محكمة الجنايات وذلك بتهمة “قتل ما لا يقل عن 33 شخصا”.

ويأتي ظهوره الجديد في فترة حساسة تعرفها ليبيا في ظل التطورات السياسية المتسارعة المتعلقة بالأساس بانتخاب السلطة الانتقالية، ما يجعل جميع الأطراف وفي مقدمتها الجيش أمام اختبار مصداقيتها أمام الرأي العام.

ولا تزال هيئات ومنظمات دولية وأممية تطالب بتوقيف الورفلي وتسليمه إلى محكمة الجنايات التي أصدرت بحقه أول مذكرة اعتقال في العام 2017، لكن لم يتم بعد تسليمه للمحكمة.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي، إن الرائد الورفلي لا يزال طليقا، مضيفة في بيان لها أن “الورفلي مطلوب لقتله 33 شخصا في سبع حوادث بين 2016 و2017 وحادثة أخرى في 2018 عندما أطلق النار على عشرة أشخاص، بحسب المزاعم”.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الورفلي في سبتمبر الماضي برفقة ثلاثة كيانات أخرى بسبب مزاعم حول انتهاكات لحقوق الإنسان والحظر المفروض على السلاح.

وأكد أنه فرض عقوبات على الورفلي نظرا لارتباط اسمه بمقتل ثلاثة وثلاثين شخصا بين 2016 و2017، إضافة إلى الإعدام الجماعي لعشرة أشخاص في 2018.

وفي العام 2017 قال الجيش إنه أمر بالقبض على الورفلي، ما بعث برسائل طمأنة محليا وخارجيا، لكنه الآن طليق وهو ما يمنح خصوم الجيش لاسيما الإسلاميين ورقة أخرى لمهاجمته وقيادة حملات إعلامية ضده.

وبالرغم من أن هؤلاء يسيطرون على غرب ليبيا من خلال الاعتماد على الميليشيات التي يقودها من هم مطلوبون دوليا إلا أنهم يجدون في تجاوزات الورفلي ذريعة لمهاجمة الجيش وقيادته.

4