تجدد احتجاجات قضاة تونس ضد أوضاع العمل

يطالب قضاة تونس بتحسين ظروفهم المادية، ويرون أن تحقيق المطالب المهنية للقضاة يساهم في القضاء على الفساد الذي يطرق باب القضاء كبقية القطاعات. وتشن الحكومة التونسية هذه الفترة حربا ضد الفساد جعلتها أولوية وطنية، إذ تتوقع تحقيق نتائج إيجابية في المستقبل سيكون لها انعكاس على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في تونس وستنعش مختلف الأجهزة والقطاعات.
الأربعاء 2017/06/07
القضاة يريدون محاكم تليق بهم

تونس - أكدت جمعية القضاة التونسيين، الثلاثاء، أن نسبة الاستجابة لقرار المكتب التنفيذي للجمعية بتأخير القضايا إلى السنة القضائية القادمة، بلغت في اليوم الأول للاحتجاجات (الاثنين) حوالي 85 بالمئة بكافة محاكم البلاد في القضاء العدلي والإداري والمالي، وفق تقديرات أولية.

ودعا المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، في بيان أصدره الاثنين، القضاة العدليين والإداريين والماليين إلى تأخير جلسات المحاكم إلى السنة القضائية القادمة. واستثنت الجمعية من تصعيدها الاحتجاجي جلسات القضايا الإرهابية وقضايا الفساد والموقوفين والقضايا شديدة التأكد، إذ يشمل الاحتجاج القضايا المدنية العادية فقط. واستأنف قضاة تونسيون احتجاجات نفذوها منذ أشهر بسبب ما وصفوه بـ”صمت الحكومة” إزاء مطالبهم.

وقالت روضة القرافي رئيسة جمعية القضاة التونسيين، خلال تصريحات لـ”العرب”، “قدمنا طلبا لعقد لقاءات للتفاوض حول مطالبنا، لكن مرت تسعة أشهر ولم نجد سوى صمت تام وعدم استجابة من طرف رئاسة الحكومة”. ويحتج قضاة تونسيون بسبب تردي أوضاعهم المادية وظروف العمل بالمحاكم، بالإضافة إلى غلق باب الحوار من قبل الحكومة ووزارة العدل بخصوص المطالب المادية للقضاة. ويأمل التحرك الاحتجاجي، حسب بيان المكتب التنفيذي لجمعية القضاة، في تحسين ظروف العمل في المحاكم بما يتلاءم مع الجهود الاستثنائية المطلوبة من القضاء، والمبذولة من قبلهم، في التصدي للجرائم الإرهابية وجرائم الفساد والنزاعات الانتخابية والرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، إلى جانب كل المهمات القضائية التي تزايد حجمها كثيرا.

وصرحت القرافي “في ظل الظروف والوضعيات الصعبة لم تول الحكومة أي اهتمام للتحاور بخصوص تحسين هذه الأوضاع، وفي المقابل تطالب بجهد وطني لمحاربة الفساد والإرهاب بإمكانات ضعيفة تكاد تكون في البعض من الحالات منعدمة”.

وقدمت جمعية القضاة التونسيين مقترحات لرئاسة الحكومة، في أبريل الماضي، تتضمن إقرار منح لتشجيع القضاة على العمل في محاكم المناطق الداخلية وفي القطبين القضائيين لمكافحة الإرهاب والمالي وإحداث صندوق لدعم جودة العدالة في تونس.

روضة قرافي:تحسين الأوضاع بالمحاكم يساهم في تحقيق شروط محاكمة عادلة

ولفتت القرافي إلى أن “الأمر المتعلق بإحداث القطب القضائي الاقتصادي والمالي المختص في جرائم الفساد لم يفعل إلى الآن رغم صدوره في العام 2016، كما لم تعط لهذا القطب الإمكانيات التي تؤهله لتحقيق نتائج منتظرة على مستوى قضايا الفساد المالي”.

ويرى القضاة أن الإسراع في تفعيل القانون الأساسي المتعلق بإحداث القطب القضائي الاقتصادي والمالي وإصدار النصوص التطبيقية المتعلقة به وتوفير الإمكانات اللازمة له يحقق نتائج قضائية فعالة في مكافحة الفساد.

ونددت جمعية القضاة، في وقت سابق، باتخاذ وزارة العدل “إجراءات عقابية” ضد البعض من القضاة بالاقتطاع من مرتباتهم على خلفية مشاركتهم في احتجاجات ضد الوضع المادي للقضاة وظروف العمل بالمحاكم. وأكدت الجمعية تضامنها “المطلق” مع القضاة الذين شملتهم إجراءات الاقتطاع، وعلى “عدم شرعية تلك الاقتطاعات العشوائية والانتقائية”.

ويدعو قضاة تونسيون إلى ضرورة مراجعة طريقة تسيير ملف القضاء، ويقولون إنه لا يمكن للحكومة أن تعول على قيام القضاة بالمهام المطلوبة منهم في حين تتجاهل مطالبهم المادية.

وتتشابه مطالب القضاة مع مطالب قطاعات أخرى، وتتزامن تحركاتهم مع احتجاجات شعبية تطالب بفرص عمل وتحقيق التنمية في المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة. وتعيش تونس، منذ اندلاع ثورة يناير 2011، مظاهرات متواترة ترفع مطالب عديدة لقطاعات مهنية وفئات اجتماعية مختلفة.

وتقول أطراف سياسية ومدنية إن المعركة التي بدأتها الحكومة التونسية ضد الفساد ستنتج تحسنا للأوضاع المادية للقضاة، على غرار قطاعات أخرى، باعتبار الأضرار الكبيرة التي سببتها هذه الظاهرة وبالتالي يضمن القضاء عليها تحسن مؤشر النمو وخطوة أولى نحو تعافي اقتصاد البلاد.

وجعل رئيس الحكومة يوسف الشاهد الحرب على الفساد أولوية تونس في هذه الفترة، وعيا منه بخطورته وانعكاساته السلبية على استقرار البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وقال عبدالمجيد العبدلي أستاذ القانون في تصريحات لـ”العرب”، إنه “من حق القضاة الاحتجاج وتحسين ظروفهم المهنية” لأن في الأمر ضمانا لاستقلالية السلطة القضائية.

وأشار العبدلي إلى أن “أوضاع القاضي التونسي سيئة مقارنة بنظرائه في الدول التي أرست الديمقراطية”، مشددا على أنه على السلطة أن تحسن أوضاع القضاة، فضمان وضع مادي محترم للقضاة يلعب دورا إيجابيا في تحقيق العدالة والقضاء على الفساد.

وأكد أنه لتتمكن السلطة القضائية من تأدية دورها في إصدار الأحكام العادلة والقضاء على الفساد “لا بد أن يتم ضمان وضعية مادية محترمة للقضاة”.

4