تجدد المعارك في كيدال شمالي مالي

الخميس 2016/09/22
الوضع في مالي شبيه بـ"أسطورة سيزيف"

باماكو - عبرت الوساطة الدولية التي تقودها الجزائر في مالي عن قلقها من عواقب المعارك الأخيرة التي جرت مؤخرا حول كيدال (شمال شرق مالي) بين الأطراف الموقعة لاتفاق السلام، وهددت بفرض عقوبات على المسؤولين عنها.

وكانت مواجهات بين مقاتلي مجموعة ايمغاد للدفاع الذاتي في الطوارق والحلفاء (غاتيا الموالية للحكومة) وتنسيقية حركات ازواد (التمرد السابق الذي يهيمن عليه الطوارق)، قد وقعت في 16 سبتمبر في اينتاشدايت التي تبعد 85 كلم شمال شرق كيدال. وقد اوقعت عشرة قتلى.

واعلنت مجموعة ايمغاد للدفاع الذاتي بعد ذلك إنها طردت منافسيها من بلدتين اخريين في المنطقة.

وتضم الوساطة الدولية الأمم المتحدة والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) والاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا.

وقال بيان نشر بعد اجتماع للجنة المتابعة ان "الوساطة الدولية تشعر بقلق عميق من المواجهات الخطيرة واستمرارها المتقطع في منطقة كيدال بين الحركات الموقعة" لاتفاق السلام.

واضافت الوساطة الدولية انها "ترى ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر لفترة أطول دون ان يؤثر على جوهر الاتفاقات بحد ذاتها" التي ابرمت في مايو ويونيو 2015.

وحذرت كل الذين يعتبرون مسؤولين "بشكل فردي او جماعي" في استمرار التعطيل، مهددة "بفرض عقوبات من قبل الأسرة الدولية التي يمكن ان تجري تحقيقا يهدف الى تحديد المسؤوليات".

ودعت كل الأطراف الى "الاحترام الكامل لتعهداتهم ومسؤوليات كل منهم"، موضحة انها "تطلب من الحكومة خصوصا اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتطبيق الاتفاق بشكل جدي".

وقال دبلوماسي يتابع المحادثات ان "البعض لديهم مصلحة في ألا تنتهي الأزمة". واضاف المصدر نفسه الذي طلب عدم كشف هويته انه وضعت لائحة "بأسماء الأشخاص الذي يمكن ان تفرض عقوبات عليهم".

وشبه الوضع في مالي بـ"اسطورة سيزيف"، وقال "في الواقع تبدأ جهود ثم ينهار كل شيء وعلينا ان نبدأ من جديد بينما يتدهور الوضع الانساني على الأرض".

مواجهات خطيرة

من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة في مالي ان "هذه المواجهات لا تشكل انتهاكات متكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار فحسب، بل تعرض للخطر التقدم الذي تحقق حتى الآن في تطبيق اتفاق السلام".

وعبرت البعثة الدولية ايضا عن "قلقها العميق من تدهور الوضع الأمني والادعاءات عن حدوث انتهاكات لحقوق الانسان" والعراقيل امام ايصال المساعدات الانسانية.

وكانت "مجموعة ايمغاد للدفاع الذاتي في الطوارق والحلفاء" (غاتيا) اعلنت سيطرتها مطلع الاسبوع الجاري على ان خليل البلدة الاستراتيجية الواقعة على الحدود الجزائرية وتمر عبرها كل البضائع من الجزائر الى شمال مالي وبعض عمليات التهريب، وكذلك على اينيكاباواتاني.

وبموجب بروتوكول التفاهم بين المجموعتين المتناحرتين يفترض ان تبقى ان خليل مفتوحة لكل مقاتلي المجموعتين.

وقال المحلل المالي ان "غاتيا" تريد "باستيلائها على البلدة ان تقول ان بروتوكول التفاهم بات قديما وان تجبر تنسيقية حركات ازواد على الخروج من كيدال لتتراجع".

وكانت هذه المواجهات اسفرت عن سقوط حوالى عشرة قتلى في شمال البلاد.

وسيطرت مجموعات جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة على شمال مالي في مارس 2012. وطرد القسم الأكبر من هذه المجموعات بعد تدخل عسكري دولي بمبادرة من فرنسا في 2013، ما زال مستمرا حتى الآن.

لكن مناطق كاملة ما زالت غير خاضعة لسيطرة القوات المالية والأجنبية، على رغم توقيع اتفاق سلام في مايو 2015، ويفترض ان يؤدي الى عزل الجهاديين بصورة نهائية.

1