تجدد المواجهات في غرداية بين المحتجين والأمن الجزائري

الأحد 2014/07/13
السياسة الأمنية في غرداية تهدد بتفجر الوضع في المدينة

الجزائر - تجددت المواجهات بين مئات المحتجين وعناصر الأمن الجزائري، ليل الجمعة، وسط مدينة غرداية جنوب العاصمة الجزائرية، مخلفة عشرات الجرحى من كلا الطرفين.

يأتي ذلك وسط تواتر التحذيرات من انفلات الأمور في ظل حالة الاحتقان الكبيرة التي تشهدها المدينة والتي تنذر بالانفجار بسبب السياسة الأمنية التي توختها الحكومة الجزائرية.

ومدينة غرداية التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى القرن الحادي عشر ميلادي، تقع على بعد 600 كيلومتر من العاصمة الجزائرية ويقطنها حوالي 400 ألف نسمة منهم 300 ألف أمازيغي.

وتشهد المدينة منذ يوم الخميس مواجهات متقطعة بين الأمن ومحتجين على خلفية مقتل مواطن أربعيني بحادث مروري وفق الرواية الرسمية، التي ينفيها الأهالي مؤكدين أن القتيل أوجانة حسين (42 سنة) كان قد تعرض إلى وابل من الحجارة من ملثمين عندما كان متوجها إلى عمله على متن دراجته النارية قبل أن يفقد توازنه ويرتطم بشاحنة.

وهذا القتيل الحادي عشر الذي يسقط منذ بدء الاحتجاجات في المدينة التي تعاني وفق متساكنيها من التهميش، فضلا عن سياسة التمييز التي دأبت عليها السلطة الجزائرية بين العرب والميزابيين (مجموعة عرقية تنتمي إلى قبائل زناتة الأمازيغية).

وأدت المواجهات الليلية إلى اعتقال عشرات الشبان، فضلا عن تخريب العديد من المنازل والمحال التجارية، ونزوح عشرات العائلات نتيجة تهديدات كانوا قد تعرضوا لها، وفق أحد أعضاء هيئة التنسيق والمتابعة لأحداث غرداية.

ولفت عضو الهيئة خضير باباز إلى أن عمليات الاعتقال “استهدفت الميزابيين فقط”. كما خلفت المواجهات تحطيم العشرات من السيارات إضافة إلى تخريب عدة مقابر تابعة للميزابيين مثل مقبرة بابا السعد، وفق عضو الهيئة الممثل عن الميزابيين.

واتهم باباز في تصريح لموقع الحدث الجزائري “مصالح الدرك بعدم أدائها المهام المنوطة بها”.

وذكر مصدر أمني أن الحصيلة الأولية للعنف الذي بدأ صباح الخميس مرشحة للارتفاع بسبب تزايد مستوى الاحتقان في الشارع.

وتعيش مدينة غرداية منذ 21 ديسمبر 2013 على وقع أعمال عنف طائفية عرقية بين الميزابيين الأباضيين، وهم من الأمازيغ، والعرب المالكيين.

وحصد الصراع ما لا يقل عن 11 شخصا، وخلف أكثر من 70 مصابا بإعاقة أغلبها عاهات مستديمة في العيون بسبب استعمال السلاح الأبيض، وحرق وتخريب ما لا يقل عن 1000 ما بين محل تجاري ومنزل سكني.

ويتهم كل طرف الجهة المقابلة بالتسبب في المواجهات الحاصلة، وتنحو كل جهة موضع الضحية، وسط تقاعس وفق المتابعين، من قوى الأمن في مواجهة أعمال العنف.

الحصيلة الأولية للعنف الذي بدأ صباح الخميس الماضي مرشحة للارتفاع بسبب تزايد مستوى الاحتقان في الشارع

ويحمّل الأمنيون مواربة هذا العجز إلى السلطة السياسية في البلاد.

ويرى المتابعون أن ما يحدث في غرداية تعود جذوره لأسباب اجتماعية ممثلة في الواقع الاجتماعي المتردي لعرب المدينة ليتخذ فيما بعد بعدا طائفيا يهدد السلم الاجتماعي بالمدينة.

وفي سياق الأحداث الجارية طالب أهالي الضحايا الذين سقطوا في الأحداث السابقة بمحاسبة رئيس الحكومة عبدالمالك سلال، محملين إياه تردي الأوضاع في مدينتهم.

وقال هؤلاء في بيان موجه إلى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة “لا بد لنا أن نعرف المسؤول عن قرار سحب الوصاية على الأمن في غرداية من الجيش ثم قرار رفض محاسبة المسؤولين عن الأمن في الولاية في السنوات الأخيرة”. كما جددوا مطالبتهم بالتحقيق مع المسؤولين عن الأمن في الولاية متهمين إياهم بالتقصير.

سياسيا حذرت منظمة السلم في ندوة سياسية حضرها معارضون ووزراء سابقون من أن “الوضع السياسي الحالي غير مطمئن نظرا لوصوله إلى درجة احتقان حادة، ضمن معادلة سياسية صعبة برزت فيها أن المعارضة تحترم الرأي الآخر ونجحت في لمّ شملها في إطار التنوع، فيما لا يزال النظام متعنتا ولا يقتنع بالحوار وملتزما بقاعدة “لا أريكم إلا ما أرى”.

وفي سياق الحديث عن المعارضة الجزائرية، تعقد التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي ندوتها الثانية يوم 21 جويلية الجاري بقاعة محمد زينات بفندق رياض الفتح غربي العاصمة، تحت عنوان “الرؤية البديلة”، في رد منها على سياسات السلطة الحالية.

وكانت التنسيقية عقدت في يونيو الماضي أول ندوة لها بعد فوز الرئيس بوتفليقة بولاية رابعة تطرقت من خلالها إلى سبل الانتقال الديمقراطي.

وحول أهداف الندوة الجديدة قال عضو هيئة رؤساء التنسيقية جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، في تصريح لـ”الخبر” المحلية “إن الندوة ستتناول نماذج الانتقال الديمقراطي ضمن رؤية بديلة”.

وستطرح الندوة، وفق جيلالي سفيان، والتي سيكون ضيفها الوزير السابق عبدالعزيز رحابي، 3 نماذج وهي: أولا: الانتقال المنظم من طرف السلطات، وثانيا: انتقال يأتي بعد مفاوضات بين المعارضة وتكون موازين القوة في يدها، وثالثا: الانتقال الديمقراطي المفروض عبر الشارع (تونس نموذجا).

وكشف المتحدث بأن “اللجنة المصغرة اجتمعت، وسط هذا الأسبوع، وأنهت صياغة مسودة الوثيقة النهائية عن الانتقال الديمقراطي، وسيقوم أعضاء اللجنة بعرضها على هيئة رؤساء التنسيقية للاطلاع واحتمال إدخال تعديلات عليها، ثم تعرض على المشاركين في الندوة الوطنية التي عقدت في يونيو الماضي. وستبحث الهيئة الطريقة المناسبة لتسليم نسخة منها (الوثيقة النهائية) إلى السلطة.

2