تجدد النقاش بشأن ملف دور الحضانة العشوائية للأطفال في تونس

لا تزال رياض الأطفال العشوائية وغير المرخصة ظاهرة اجتماعية مقلقة في تونس. ونفذت مصالح وزارة المرأة والطفولة حملات ضد العديد من هذه الحاضنات المخالفة للقانون، لكن الإحصائيات تؤكد استمرار عدد كبير من رياض الأطفال في النشاط بعيدا عن الرقابة ما يعرض الآلاف من الأطفال لخطر الانتهاكات.
الجمعة 2017/07/14
مطلوب قوانين تحمي الأطفال

تونس – أعلنت وزارة شؤون المرأة والطفولة عن إغلاق روضتين للأطفال إثر رصد انتهاكات خطيرة ضدهم. وجدد قرار الغلق جدلا قديما حول استمرار مخاطر الاعتداءات التي تهدد الطفولة.

وقالت الوزارة في بيان الأربعاء إنها اتخذت قرارا بغلق روضتين للأطفال. وأكدت أن إحدى الروضتين تنشط بشكل غير قانوني بحسب ما كشف عنه تحقيق ومعاينة ميدانية قام بها متفقدون تربويون، حيث تم رصد العديد من التجاوزات.

وأكدت الوزارة أن إجراءات التفقد أثبتت تعرض طفل لاعتداء بالعنف من طرف إحدى المنشطات. وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في تونس مقطع فيديو يظهر عملية تعنيف الطفل.

وحظي فيديو بث على شبكات التواصل الاجتماعي يوثق اعتداء إحدى المنشطات على طفل بالضرب الشديد بتفاعلات كبيرة في تونس وتنوعت تعاليق وتدوينات الناشطين على فايسبوك بين الدعوة إلى التشهير بهذه الممارسات الخطيرة وانتقاد غياب الرقابة الرسمية عن هذه المؤسسات.

ولفت البيان إلى أن مندوب حماية الطفولة قام برفع شكوى للنيابة العمومية وقاضي الأسرة ضد المعتدية التي ظهرت في الفيديو، مؤكدا التعهد النفسي والاجتماعي للطفل.

وشملت قرارات الوزارة أيضا إغلاق روضة أخرى بمدينة أريانة مؤقتا، بعد تحقيق في حادثة إجبار طفلة على السباحة قسرا بحوض سباحة بالحاضنة، وهو ما رأت فيه الوزارة طبقا للقوانين المنظمة لنشاط رياض الأطفال في تونس “تقصيرا واضحا اعتمادا على أحكام كراس الشروط المنظم لرياض الأطفال”.

وقالت نبيهة كمون رئيسة غرفة رياض الأطفال بتونس في تصريحات لـ”العرب” إن أغلب التجاوزات وقع كشفها داخل حاضنات غير قانونية. وأكدت أن التجاوزات ضمن الروضات النظامية “محدودة ومعزولة” ويقع أغلبها نتيجة أخطاء يرتكبها موظفون دون علم مديري الحاضنات.

وشددت كمون على أن تصاعد مستويات التجاوزات وجسامتها نتيجته استمرار ظاهرة الحاضنات العشوائية، مبينة أن غرفة أصحاب رياض الأطفال مغيبة عن اللجنة الخاصة بتتبع هذه المؤسسات غير المرخصة نتيجة إقصائها من طرف المندوبية المحلية لحماية الطفولة بتونس.

وأشارت إلى أن عدم إشراك غرفة أصحاب رياض الأطفال في لجنة مكافحة الحاضنات العشوائية “يعبر عن عدم جدية الجهات الرسمية ويحد من فاعلية جهود محاصرة هذه المنشآت غير القانونية”.

انتقادات حادة لنقص الموظفين المتخصصين في العمل برياض الأطفال بسبب تأثير ذلك على عمليات المراقبة

وأضافت أنها عقدت اجتماعا مع عمر منصور والي (محافظ) تونس العاصمة للتصدي لرياض الأطفال المخالفة للقانون، في مايو الماضي، لكن لم يتم إحراز تقدم في الملف. ودعت الجهات المعنية إلى شن حملة ضد الحاضنات غير القانونية على غرار حملات مكافحة التجارة العشوائية.

وبينت كمون أن الغرفة طالبت منذ سنة 2014 بقانون يجرم رياض الأطفال العشوائية ويشدد العقوبات على المخالفين.

وبحسب المعطيات المتوفرة يبلغ عدد رياض الأطفال العشوائية حوالي ألف مؤسسة، تم إغلاق ما يقارب 400 مؤسسة خلال السنتين الأخيرتين فيما تواصل البقية تقديم خدماتها.

وكشفت جهات رسمية في تونس العام الماضي أن التجاوزات والانتهاكات المرصودة ضد الأطفال تجاوزت أكثر من ثمانية آلاف اعتداء في العام 2015 جزء كبير منها تم داخل رياض أطفال عشوائية.

وتنتشر حاضنات الأطفال المخالفة في مناطق عديدة من تونس، سواء كانت أحياء شعبية أو راقية.

وشهدت تونس خلال السنوات الماضية تواتر الحوادث والاعتداءات التي تعرض لها الأطفال داخل حاضنات، نتيجة الإهمال وسوء الإدارة وغياب المرافقة اللازمة والموظفين المؤهلين والمختصين للعمل في رياض أطفال.

ومن بين أبرز الحوادث، تعرض طفلة بعمر ثلاث سنوات لاعتداء جنسي بحاضنة عشوائية سنة 2013، كما توفي ثلاثة رضع بحاضنات بأريانة وصفاقس سنة 2015. وأصيب 14 طفلا نتيجة انهيار جزء من سقف روضة غير مرخصة في منطقة بنعروس.

وتم توثيق تجاوزات أخرى تتعلق بتعنيف الأطفال والاعتداء عليهم بالضرب في رياض أطفال عديدة بمدن مختلفة من تونس. وفرضت التجاوزات ملاحقة قضائية للمتهمين، إلى جانب إجراءات خاصة أقرتها وزارة المرأة والطفولة.

وأشارت نبيهة كمون إلى أن استمرار الاعتداءات والانتهاكات ضد الأطفال إنما نتيجة لنقص الرقابة على حاضنات ورياض الأطفال، بسبب قلة الكوادر المختصة. وأضافت “هناك نقص كبير في عدد المتفقدين والمرشدين التربويين وهو ما يؤثر على جودة العملية الرقابية وقدرة الموظفين المكلفين بهذه المهام على تغطية مناطقهم”.

وأكدت أن الاتفاقية المنظمة لقطاع رياض وحاضنات الأطفال تشمل التدرج في إقرار العقوبات، إذ تصل إلى الطرد والملاحقة القانونية في حالات الاعتداء على الطفولة.

وشددت على أن مالكي رياض الأطفال يدعمون العقوبات الردعية ضد التجاوزات وتحسين مستوى الحاضنات الحاصلة على تأشيرة. كما يطالب أصحاب الحاضنات بإغلاق المؤسسات غير القانونية لما تخلفه من تبعات سلبية على مشاريعهم.

وقالت كمون إن “رياض الأطفال القرآنية تمثل واحدة من أخطر المنشآت المخالفة للقانون في هذا المجال”، مشيرة إلى تفرع بعضها عن جمعيات ذات مرجعية دينية وتتبنى الفكر المتشدد.

4