تجديد الثقة.. طُعم معلول لتحقيق المهمة الأصعب

الأربعاء 2017/12/13

بعد أن قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم تمديد عقد مدرب منتخب “نسور قرطاج” نبيل معلول حتى يونيو 2022. ولا سيما بعد نجاح الأخير في قيادة تونس إلى نهائيات أكبر المحافل الدولية في روسيا 2018، بعد غياب 12 سنة كاملة ليكون ثاني مدرب تونسي يحقق الإنجاز بعد المدرب عبدالمجيد الشتالي في الأرجنتين 1978.

هذا القرار أثار ردود فعل إيجابية خاصة من قبل الأصوات التي تنادي بمنح المدرب المحلي فرصته كاملة سواء مع الأندية أو مع المنتخب الوطني. فتمديد عقد معلول فيه تأكيد على تجديد الثقة في المدرب التونسي، كما أنه سيساعد المدرب على تحقيق أفضل النتائج، لأن الاستمرارية من أبرز عوامل النجاح.

باتت ثقة الشارع الرياضي التونسي كبيرة جدا في هذا المدرب الذي يراه الملاحظون والفنيّون قادرا على تحقيق المزيد من النجاحات مع منتخب تونس. يكفي كل التونسيين فخرا أن نبيل معلول هو المدرب العربي الوحيد الذي سيكون حاضرا في مونديال روسيا 2018.

هذا القرار يعتبر ممتازا، ومن المؤكد أن الاستمرارية ستؤتي ثمارها مثلما حدث مع عديد المنتخبات الأوروبية على غرار ألمانيا. والأكيد أن تجديد الثقة في معلول سيساعده على تحقيق نتائج ممتازة على المدى القريب في مونديال روسيا 2018، والمدى البعيد أيضا في كأس أفريقيا القادمة التي سيبحث المنتخب التونسي عن التتويج بها.

استمرار ابن الترجي على رأس العارضة الفنية لمنتخب تونس أمر جيد، يؤكد ثقة الهياكل الرياضية في الإطار الفني التونسي، حقا هو اختيار جيد وذكي للطرفين. نبيل معلول مدرب ذكي وله بعد النظر الذي يسمح له بمواصلة النجاح مع منتخب بلاده، ويجعله منتخبا قويا يحاول الفوز باللقب الأفريقي الذي يعتبر أولوية الأولويات بعد ضمان مشاركة مشرفة في مونديال روسيا.

قرار الاتحاد التونسي صائب، لأن الاستمرارية مفيدة جدا للجهاز الفني وتمكنه من تطبيق كل البرنامج الذي يستهدفه، ويرفع من الجانب المعنوي، لأن تمديد العقد فيه اعتراف ضمني بنجاح المدرب إلى الآن، وهذا مهم جدا للمدرب نبيل معلول الذي أراه قادرا على الذهاب بعيدا بمنتخب تونس.

تعتبر هذه أول مرة تحدث في تونس والجميع يراها جرأة كبيرة من الاتحاد التونسي لكرة القدم، وفي نفس الوقت تأكيدا على أن الاتحاد أصبح يفكر على المستوى البعيد وليس القصير، وهذا يعطي انطباعا جيدا للشارع الرياضي. كل المتابعين الرياضيين في تونس يؤكدون أنه قرار ممتاز في هذا التوقيت بالذات، لأنه سيعطي الراحة النفسيه للاعبين بما أنهم أصبحوا يعلمون أن المدرب الوطني سوف يتواجد معهم في المونديال القادم.

يعتبر المدرب معلول من الأسماء العربية القليلة التي نجحت كلاعب وكمدرب مع الأندية التي لعب معها ودربها، وكذلك على صعيد المنتخب التونسي، بعد أن منحه بطاقة التأهل لمونديال 2018، عن جدارة واستحقاق، بعد تقديم مستوى مميز في التصفيات الأفريقية. وكانت العودة بعنوان التحدي بالنسبة إلى المدرب، وبمثابة المغامرة للاتحاد التونسي لكرة القدم. وبنجاحه في قيادة منتخب “نسور قرطاج” أصبح نبيل معلول مدربا يملك رقما فريدا في تونس، إذ أنه المدرب الوحيد الذي نجح في قيادة فريقه إلى كأس العالم للأندية عندما كان مدربا للترجي سنة 2011 وكان قد قاده قبل ذلك إلى الفوز بلقب دوري أبطال أفريقيا.

ويملك نبيل معلول رصيدا كبيرا من النجاح على الصعيد الأفريقي، وذلك عندما كان مدربا مساعدا للنسور مع روجي لومير سنة 2004، كما درب المنتخب الكويتي بين عامي 2014 و2015.

وسيكون معلول المدرب العربي الوحيد في المونديال المقبل، على الرغم من المشاركة العربية القياسية من خلال تونس والمغرب والسعودية ومصر، إذ أن الثالوث الأخير يشرف عليه مدربون لا يحملون جنسيات عربية.

كسب معلول ثقة كل التونسيين وبات رقما صعبا في تاريخ الرياضة التونسية، ويبقى السؤال المطروح كيف سيتعامل هذا المدرب مع هذه الثقة لا سيما وأنه مقدم على التحدي الأصعب في مسيرته؟ وتبقى المهمة الكبرى التي ستكتب اسم ابن تونس في سجلات التاريخ بأحرف من ذهب هي النجاح في قيادة منتخب بلاده لأول مرة إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم، بعد فشل المحاولات الأربع الماضية.

صحافي تونسي

22