تجديد ديني يقوده العلماء يقي من التطرف والإرهاب

الاثنين 2015/04/13
تجديد الخطاب الديني أول جولات المعركة مع أطروحات الإسلام السياسي المتشددة

الرياض- مسألة تجديد الخطاب الديني وإعادة النظر في الفكر الإسلامي لمواجهة الأيديولوجيات المضلّلة التي يعاني سلبياتها اليوم الإسلام والمسلمون كثر تناولها بعد الربيع العربي.

فالصراعات الأيديولوجية المتعلقة بالتراث الديني وبروز خطابات تيارات الإسلام الراديكالي التي سار خلفها الشباب كان من نتائجهما انتشار سياسة العُنف تجاه الآخر وتكفيره بما أنه لا يتلاقى مع أفكار هذه التيارات والمذاهب الدينية والأيديولوجية.

أمام خطر تمدد الفكر الأصولي الراديكالي لتيارات الإسلام السياسي دق العلماء ناقوس الخطر نحو الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني تماشيا مع روح العصر والتطور والتماهي مع متطلبات الحداثة التي نعيشها.

من خلال هذا تكثفت النشاطات العلمية والبحثية والمؤتمرات التي تعنى بمسألة الخطاب الديني ومحاولات تجديده للوقوف أمام حركات التطرف والإرهاب.

وفي هذا الخصوص أقامت جامعة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في الرياض مؤتمر “دور العلماء في الوقاية من الإرهاب والتطرف”، وفي كلمته التي وجهها للمؤتمر قال الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وليّ وليّ العهد السعودي مشددا على دور العلماء في الوقوف سدا منيعا أمام هجمة التطرف والغلو التي اجتاحت العالمين العربي والإسلامي “إن للعلماء دوراً مهماً في صلاح أحوال الأمة لأننا إذا نظرنا للجريمة في طورها الفكري نجدها نتاجا لفكر منحرف وهنا يأتي دور العلماء لتحصين شباب الأمة ضد هذه الأفكار”.

وقد أوصى العلماء المسلمون بضرورة تبني خطاب ديني واضح تجاه التيارات والجماعات المتشددة التي تسعى إلى زعزعة أمن المجتمعات العربية والإسلامية واستقرارها، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لنشر فتاوى العلماء للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس.

على عاتق العلماء والفقهاء مهمة تقييم الخطاب الديني ومدى اتصاله بأهداف الشريعة ومقاصدها
وشدد العلماء في ختام أعمال المؤتمر على أهمية تعزيز الحوار بين الحضارات في الدول العربية والإسلامية، ودراسة العوامل المؤثرة في العلاقة بين الحضارات لإيضاح الصورة الحقيقية للإسلام وموقفه من الإرهاب.

كما أكد العلماء على الحاجة لإيجاد قنوات تواصل وحوار مع طلاب وطالبات الجامعات والمؤسسات التربوية لتناول موضوعات الإرهاب والتطرف، وترسيخ التعاون بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الدينية لنشر مبادئ الوسطية والاعتدال في المجتمع، فضلا عن تخصيص المساحات الكافية في وسائل الإعلام المختلفة لعرض الخطاب الإسلامي الوسطي بكل صوره وأشكاله.

ودعا المشاركون إلى تأليف موسوعة للرد على شُبه دعاة الغلو والإرهاب تجمع فيها شبهاتهم عبر التاريخ، ويتم وضع الردود العلمية عليها بمنهج الوسطية والاعتدال.

وناقش المؤتمر على مدار أيامه الثلاثة عددا من المحاور من بينها دور العلماء في ظل التحولات المجتمعية والدولية الراهنة من حيث تحديات الخطاب الديني ودور العلماء بين الأصالة والمعاصرة والأبعاد الاجتماعية والإنسانية والسياسية لدور العلماء والخطاب الديني بين الشمولية والاختزال والخطاب الديني وآليات الحوار مع الآخر ووسائل الاتصال الحديثة والتطرف الديني.

الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز: الجريمة في طورها الفكري نتاج فكر منحرف وهنا يأتي دور العلماء لتحصين شباب الأمة ضد هذه الأفكار

إضافة إلى المجالات الوقائية لدور العلماء في الوقاية من الإرهاب والتطرف. وكذلك تمت مناقشة الوسائل الوقائية لدور العلماء في الوقاية من الإرهاب والتطرف من خلال الإفتاء بين المرجعيات الفقهية والاجتهادات الفردية، والدعوة والإرشاد، والخطاب الديني والأمن الفكري ووسائل الاتصال الحديثة.

المؤتمر حسب المتابعين كان هدفه تشخيص الواقع المعاصر لدور العلماء في الوقاية من الإرهاب والتطرف، وإبراز أهمية ذلك الدور في دعم الجهود المبذولة لمعالجة الإرهاب والتطرف، من أجل تعزيز قيم الاعتدال والوسطية للدين الإسلامي.

في موازاة هذا المؤتمر أكد وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة أن الحوار الفكري المجتمعي الذي تديره الأوقاف حول آليات تجديد الخطاب الديني أسفر عن الإعداد لمؤتمر وطني موسع تقيمه وزارة الأوقاف في شهر مايو المقبل من أجل إصدار وثيقة وطنية لآليات تجديد الخطاب الديني، يشارك في وضعها العلماء والمفكرون والكُتّاب والسياسيون والإعلاميون والتربويون.

وكان محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري قد قال في سياق الحديث عن تجديد الخطاب الديني أنه “القضية الكبرى للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لمواجهة الخطاب التكفيري الذي تنامَى خلال الفترة الماضية، وأساء كثيراً بأفعاله الإرهابية للإسلام”، وأوضح أن الوزارة تعكف على وضع إطار لكيفية تناول أخلاق القرآن الكريم، خاصةً وأن بعض حفظة القرآن لا يفهمون معاني الآيات ودلالتها وتوقيت ومُناسبة نزولها، ويقعون فريسة أمام شيوخ العمائم المتشدّدة لتفسير الآيات على أنها تدعو لقتل الآخرين وذبحهم وتكفيرهم.

ولكن هل تكفي هذه المؤتمرات والندوات والبحوث للوقوف سدا منيعا أمام تمدد الفكر المتطرف والأيديولوجيا الراديكالية لمجموعات الإسلام السياسي؟

الإسلام السياسي يمثّل تعبيراً عن وجود اتجاه فكري وسياسي داخل الحركة الإسلامية، ولكن قادة هذا الفكر فشلوا في محاولة إعادة بناء الخطاب الإسلامي بشكل وسطي أمام الغرب

يقول سالم عبدالجليل الوكيل السابق لشؤون الدعوة في وزارة الأوقاف المصرية إن الإسلام السياسي يمثّل تعبيراً عن وجود اتجاه فكري وسياسي داخل الحركة الإسلامية، ولكن قادة هذا الفكر فشلوا في محاولة إعادة بناء الخطاب الإسلامي بشكل وسطي أمام الغرب، وبالتالي أصبح تيار الإسلام السياسي مركزاً للشتات الفكري والرؤية المتناقضة في الفكر والأهداف.

أزمة الخطاب الديني تضع على عاتق العلماء والفقهاء مهمة تقييم الخطاب الديني ومدى اتصاله بأهداف الشريعة ومقاصدها، ومحاولة اعتماد خطاب ديني متطور يكون كفيلاً بالقضاء على الأفكار الجهادية.

آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر تؤكد أن الأمة الإسلامية في حاجة ماسة إلى فكر علمي ديني، لافتة إلى أن المؤسسة الأزهرية وغيرها من المؤسسات مسؤولة عن التراجع الملموس في الخطاب الديني، حتى خرج على الأمة من تمكّن من الترويج لأفكار مُتطرفة لا تعبّر عن الدين الإسلامي، وهذا ما أصّل للدعوة إلى قيام ثورة دينية على مثل هذه الأفكار.

فمسألة الخطاب الديني وتجديده إذا لم يتم التعجيل بها ستواصل الأفكار المتطرفة، التي تخضع النصوص الدينية لتفسيراتها، في تمددها واستقطاب تابعين جدد مما يزيد من مخزون مؤيديها، وهذا ما يزيد شدة العنف والتطرف وهو ما تسعى حركات الإسلام السياسي للاستثمار فيه لتجعل من هذه الفئة المستهدفة من تأثيراتها الفكرية وقود حربها لتحقيق مصالحها السياسية.

13