تجديد عقود نجوم الكرة في مصر ترضية لا تعرف الاحتراف

لا حديث في الشارع الكروي المصري وعشاق فريق النادي الأهلي على الأخص إلا عن أزمة تجديد عقدي نجمي فريق كرة القدم، أحمد فتحي وعبدالله السعيد، وهما من طالبا برفع قيمة المقابل المادي، ما اعتبرته الإدارة مغالاة تتنافى مع اللائحة، ويطرح تجديد اللاعبين سؤالا حول الطريقة التي يتم بها التعامل، هل باحترافية أم بالتراضي؟
الجمعة 2018/03/02
أحمد فتحي قيمة ثابتة

القاهرة - يعيش النادي الأهلي المصري كل يوم فصلا جديدا من فصول أزمة التجديد لنجميه فتحي والسعيد، ما أثار تساؤلات أيضا لدى الجماهير حول مصير اللاعبين بالبقاء أو الرحيل، وتباينت الآراء لأن هناك من يرى أحقية اللاعب في المطالبة برفع المقابل المادي للتعاقد، لا سيما مع الأداء الجيد والدور المؤثر مع الفريق والمنتخب. 
بينما اعتبرت الجبهة المتشددة في حب النادي، أنه لا يوجد لاعب أكبر من الأهلي مهما كان اسمه أو نجوميته وبدأت هذه الجبهة الحديث عن فكرة أبناء النادي، واستشهدت بما حدث في تجديد عقد لاعب وسط الأهلي وليد سليمان الذي وقع عقوده في يناير الماضي دون السؤال عن المقابل، وأعلن “أن التجديد على بياض ليس مجاملة للفريق”.
وينتهي عقدا فتحي والسعيد مع نهاية الموسم الجاري، ما دفع إدارة النادي الأهلي إلى التجديد مبكرا كما هو معهود، غير أن اللاعبان طالبا إرجاء الحديث، ثم طالبا برفع قيمة المقابل المادي إلى 14 مليون جنيه (نحو 800 ألف دولار) وهو رقم مبالغ فيه.
والعائق هو أن النادي الأهلي له لائحة تقضي بتقسيم لاعبي فريق الكرة إلى فئتين، تضم الفئة الأولى لاعبين مثل، شريف إكرامي وحسام عاشور ووليد سليمان وأحمد فتحي وعبد الله السعيد، وهي الفئة التي تتقاضى 6 ملايين جنيه في الموسم الواحد (نحو 350 ألف دولار).
 وعرض الأهلي على نجميه الدوليين، توقيع العقود وفقا للائحة، على أن يتم إرضاؤهم من الخارج، بحملات إعلانية أو عبر رجال الأعمال، لكنهم رفضوا، وأمام هذا الرفض كان هناك اقتراحا آخر، بالسماح للاعبين بالخروج على سبيل الإعارة إلى أحد الدوريات الخليجية لتعويضهم ماديا.

غضب بيبو

أمام ذلك طلب رئيس الأهلي محمود الخطيب (بيبو)، من عضوي لجنة الكرة بالنادي، عبدالعزيز عبدالشافي وعلاء عبدالصادق، عدم الحديث مع اللاعبين عقب رفض العرض الأخير الذي وصل إلى 10 ملايين جنيه في الموسم ما يعطى إشارة برحيل فتحي والسعيد، خاصة بعد أن أكد “بيبو” في حديثه معهما على أن الفريق في حاجة إليهما. لكن في عالم الاحتراف الأمر لا يخرج عن أمرين، إما أن يلبي النادي رغبة اللاعب إذا رأى فعليا أنه في حاجة إلى خدماته، من دون تحكيم العواطف، وإما ترك اللاعب يقرر مصيره، لأن غالبية اللاعبين المصريين يتشدقون دائما بتأمين مستقبل أسرهم، وهو ما يضعونه نصب أعينهم عند التجديد، وكأن الأندية ملزمة بذلك.

الأهلي رفض إعارة فتحي والسعيد، إلى الدوري السعودي، وهنا بدأت الأزمة، خصوصا مع الموافقة على إعارة عدد كبير من اللاعبين

الأمر برمته بعيد عن الاحترافية، فلا ريال مدريد مثلا ملزم بتأمين مستقبل نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، ولا هو يرضى بمقابل مادي أقل مما يستحقه، والعلاقة بين الطرفين أرقام تسير وفق المعروض في سوق الانتقالات، حتى وإن فضّل رونالدو النادي الملكي عن غيره.
ويرى لاعب الأهلي السابق أحمد بلال، أن كل لاعب لديه طموح، وواضح أن عبدالله السعيد يريد اللعب خارج مصر، ولا يفكر في تجديد عقده مع النادي الأهلي، وهو ما فعله من قبل أحمد فتحي، عندما قرر الرحيل إلى أم صلال القطري، للحصول على المزيد من المال. وقال لـ”العرب” “للأسف لا يوجد سقف لأسعار اللاعبين في مصر، وهناك مغالاة كبيرة كشفتها فترة الانتقالات الشتوية، وبات من السهل سماع أرقام بعشرات الملايين من الجنيهات”. 
ورفض النادي الأهلي إعارة  فتحي والسعيد، إلى الدوري السعودي وهنا بدأت الأزمة، خصوصا مع الموافقة على إعارة عدد كبير من اللاعبين منهم، مؤمن زكريا، أحد العناصر الأساسية في الفريق، وطالب اللاعبان بمنحهما فرصة الإعارة لمدة 4 شهور بالدوري السعودي، بمقابل مادي لا يقل عن 500 ألف دولار، ويتخطى هذا المبلغ ما يتقاضاه أي منهما في الموسم الواحد. 
وكان الثنائي يرغب في الرحيل عن الأهلي للدوري السعودي للاستفادة ماليًا حتى نهاية الموسم والإعداد لبطولة كأس العالم، بعيدا عن ضغوط الدوري المصري بسبب توالي المباريات وانتقادات الجماهير. ولن تهدأ الأزمة لعوامل أخرى، منها ثورة جماهير الأهلي ضد الثنائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واضح واتهمت مجموعة منهم اللاعبان برفض التجديد والتعالي على الأهلي، تضاف إلى ذلك إغراءات وكلاء اللاعبين ممن استغلوا الموقف.
وجاء الوكلاء بعروض احترافية بعوائد مالية ضخمة من أميركا والسعودية وتركيا والصين، الأمر الذي زاد فتحي والسعيد إصرارا على عدم التجديد للأهلي، إلا أن مدير إدارة التعاقدات في النادي عدلي القيعي، قال لـ “العرب”، “إن اللاعبان سيحصلان على أعلى المزايا إذا قررا البقاء، بما في ذلك إعلانات تناسب قيمتهما التسويقية، باعتبارهما من أهم لاعبي الأهلي والمنتخب”.

إحداث بلبلة

وأكد “ليس من المعقول أن يتسبب عقدا لاعبين اثنين في إحداث بلبلة لباقي الفريق، ولا يمكن التضحية بنظام راسخ منذ سنوات ويمثل نقطة تفوق الأهلي، وقد تكون هناك إغراءات لا تقاوم وهو ما تتفهمه الإدارة تماما، كحق مكفول للاعبين بالبحث عن العرض المادي الأفضل، ولا ينتقص منهما إذا بقيا أو رحلا”. 
وشدد القيعي لـ”العرب”، على حاجة الفريق إلى بقاء فتحي والسعيد، لكن دون أن يتأثرا نفسيا، ملمحا إلى أن صلاح محسن صاحب أعلى صفقة لا يتقاضى راتبا مثل السعيد، كما أنه وفتحي لديهما قيمة تسويقية بفضل تواجدهما بالأهلي، لكن المبلغ الذي طلبه اللاعبان يمكن النادي من ضم أفضل صانع ألعاب. وعن من يتحدثون عن الاحتراف، قال القيعي “هناك ثقافة مختلفة، فإذا تعاقد النادي مع لاعب بقيمة 100 مليون دولار، يجلب هو 70 مليونا قبل أن يرتدي قميص الفريق”.

22