تجربة أولى لصناعة كتاب جزائري محلي

الاثنين 2016/10/17
صناعة الكتاب في الجزائر تعرف نموا مطردا

أمام الاعتماد الكلي لصناعة الكتاب في الجزائر، على المادة الأولية المستوردة، وفي ظل انتهاج الحكومة لسياسة التقشف لمواجهة تداعيات الأزمة المالية، تدفع السلطة وجهات فاعلة في الميدان، إلى كشف خبايا صناعة الكتاب للرأي العام، ولجمهور الصالون الدولي للكتاب في طبعته الواحدة والعشرين المقررة بين نهاية الشهر الجاري وبداية الشهر الداخل بالعاصمة، من أجل البحث عن آليات تدفع بالمهنة لتحقيق توازناتها المالية، وتعبئة الإمكانيات المادية والبشرية للمساهمة في صناعة تحوز ولو جزئيا على عائدات رواج سوق الكتاب في الجزائر.

وتعكف المنظمة الوطنية لناشري الكتب في الجزائر، على تنظيم الطبعة الأولى للصالون الدولي لصناعة الكتاب “بوك برود”، بالموازاة مع الدورة الواحدة والعشرين للصالون الدولي للكتاب، بغية وضع الجمهور والفاعلين في صورة خفايا وأسرار المهنة، وإطلاع الرأي العام على مراحل وكيفيات إنتاج الكتاب، من مادته الأولية إلى غاية أن يصير كتابا جاهزا لدى القارئ، بغية البحث عن آليات جديدة، تنهي ارتهان صناعة الكتاب، للمادة الأولية والتكنولوجيا الأجنبية المستوردة. وفي تصريح لـ”العرب”، يؤكد رئيس المنظمة الوطنية لناشري الكتب مصطفى قلاب، أن التنظيم المهني يستهدف استقطاب الفاعلين في سوق الكتاب، وتطوير الصناعة المهنية، من أجل تقديم الكتاب الجزائري في أبهى الحلل، وطبقا للمعايير والمواصفات العالمية المستفيدة من تطور التكنولوجيا في هذا الميدان، وهو الرهان الذي يشكل تحديا كبيرا للمهنيين، في ظل الاعتماد الكلي على استيراد المادة الأولية والتكنولوجيا.

ويضيف “لقد تبلور إجماع لدى السلطات المختصة والفاعلين في هذا المجال، على ضرورة التفكير في الذهاب إلى تحقيق مساهمة محلية في صناعة الكتاب بمختلف مراحله، والتقليص التدريجي من الاعتماد على الخارج في هذه المهنة، فرغم المعوقات تبقى الجزائر من الأسواق الكبيرة للكتاب، ولا بد من البحث عن مردودية وتوازن محليين، للإسهام أكثر في تطوير الإنتاج المحلي، وتحويله إلى مادة قابلة لتحقيق مردودية اقتصادية”.

غياب الشفافية أثر على أداء وشكل الإنتاج المحلي، وأدى إلى تأخير الاستثمار المحلي، الأمر الذي حول المكتبة الجزائرية إلى سوق رائجة بمردودية ضعيفة للاقتصاد المعرفي والفكري

وتذكر وثيقة الصالون أنه رغم تراجع الإقبال على المطالعة، واضطراب التوزيع وتراجع تأهيل اليد العاملة، وتأثير الأزمة المالية على الهياكل القاعدية، فإن صناعة الكتاب في الجزائر تعرف نموا مطردا، فهي سوق جذابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع توقعات مستقرة إلى غاية العام 2020، خاصة مع تجهيز المكتبات العمومية للمطالعة والمكتبات الجامعية، وانفتاح الكتاب المدرسي على القطاع الخاص، مما يعتبر حافزا مهما ويدعو إلى ضرورة تجديد وتطوير سلسلة إنتاج الكتاب في الجزائر.

ويستهدف الصالون استقطاب الفاعلين في سوق الكتاب، واكتشاف مختلف التكنولوجيات والخدمات الحديثة في هذا المجال، وتبادل الخبرات ومشاركة التجارب بين شتى سلاسل إنتاج الكتاب، من الإبداع الفني والتصميم، والطباعة والتوزيع، إلى تجهيز المكتبات والتسيير المحوسب للإنتاج والمناولة والتكوين والتوظيف والتمويل.. وغيرها.

ويعد صالون المنظمة الوطنية لناشري الكتب حول صناعة الكتاب، تجربة أولى في الجزائر والمنطقة عموما، وجاء في ظل غموض كبير يلف السوق، ونقائص كبيرة تعاني منها خاصة في مجال الترويج والتسويق للمطبوعات والصادرات الجديدة، حيث كثيرا ما يلجأ كتاب ومؤلفون للعواصم العربية والغربية لطبع أعمالهم، وكثيرا ما وجدت مؤلفات نفسها مكدسة دون أن يطلع عليها القارئ بسبب سوء التوزيع.

غياب الشفافية أثر على أداء وشكل الإنتاج المحلي، وأدى إلى تأخير الاستثمار المحلي، الأمر الذي حول المكتبة الجزائرية وصالونات ومعارض الكتاب الجزائرية، إلى سوق رائجة بمردودية ضعيفة للاقتصاد المعرفي والفكري.

ويرى رئيس منظمة ناشري الكتب مصطفى قلاب، في تصريحه لـ”العرب”، أن “طموحات الصالون كبيرة في إضفاء الشفافية على سوق الكتاب، وإيجاد فرص لتطوير وترقية صناعة الكتاب في الجزائر، لتحقيق المردودية الاقتصادية اللازمة، بتوسيع استقطاب فاعلين جدد في سلسلة الإنتاج، لأن حضور الدولة في دعم المنتوج الثقافي والفكري والإبداعي ضروري وسيبقى قائما، لكن لا بد من تعبئة الإمكانيات المادية والبشرية الوطنية في القطاع، للتقليص من التبعية للخارج، والمساهمة في خلق الثروة المحلية”.

ويضيف “الصالون يستهدف كل المؤسسات والهيئات المعنية بمختلف مراحل إنتاج الكتاب، ففي حلقة النشر هناك معاهد التكوين المهني ومدارس الفنون الجميلة والإعلام الآلي والتصميم والرسم، وفي حلقة الطباعة هناك أيضا معاهد التكوين وتوزيع الورق ولوازم الطباعة والتغليف والتجليد، في حين تتضمن حلقة التوزيع مهنيي النقل البري والجوي والبريد والمواصلات، إلى جانب هيئات ومؤسسات أخرى، كوزارات الثقافة والاتصال والتجارة والصناعة والتربية والتعليم العالي، ووكالات التشغيل والتأمين وجمعيات التلاميذ والمستهلك والمكفوفين (البراي)، بالإضافة إلى الجمارك وديوان حقوق التأليف”.

15