تجربة الجيش الإلكتروني في سوريا تعزز فرضية نجاح الحروب الإلكترونية

الاثنين 2015/11/16
القراصنة المناهضون للأسد تمكنوا من اختراق جملة من الصفحات المؤيدة

القاهرة - تشير دراسة نشرت في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة إلى أن جيش النظام السوري يعد الفاعل الأبرز في عالم الإنترنت اليوم في ما يتعلق بالصراع الدائر في سوريا. وقد أُنشئ هذا الجيش لتقديم رسائل مؤيدة لنظام الأسد ومضادة للأنباء القادمة من الخارج، وذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وقد قام بعدة هجمات “إلكترونية” تحقيقا لهذا الغرض، كما استخدم صفحته على فيسبوك لتجنيد أفراد جدد لإنشاء ما يشبه أكاديمية للقرصنة.

في المقابل تستخدم القوات المعارضة داخل سوريا المجال الإلكتروني أيضا في حربها ضد نظام الأسد. وقد تمكن القراصنة المناهضون للنظام من اختراق جملة من الصفحات والمواقع المؤيدة وحجب الخدمات عنها ونشر الكثير من المعلومات الخاصة للعموم. ومن أبرز هذه الاختراقات التي تم تنفيذها مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ووكالتان من وكالات الأنباء السورية.

وبرزت عدة مجموعات تنشط فيها القرصنة في ما يتعلق بالحرب السورية وأهمها جماعة “أنونيموس” التي تعد إحدى أبرز القراصنة السوريين المعارضين والمستقرة بالولايات المتحدة الأميركية، حيث قامت باختراق حسابات إلكترونية متعددة في سوريا، وتشير إلى أن لها عملية مستمرة داخل سوريا. وجماعة “أوليفر تاكت” الناشطة من أميركا أيضا وهي الأخرى تعمل وفق هدف واضح في سوريا ألا وهو الحصول على قدر أكبر من المعلومات للتخلص من بشار الأسد. وقامت هذه الجماعة باختراق أحد الخوادم الحكومية في سوريا واطلعت على الوثائق وحركة البريد الإلكتروني، وأعادت توجيه المواقع والخدمات البريدية في محاولة لتشويه النظام السوري.

وتقدّم الولايات المتحدة المساعدة للمعارضة السورية، حيث تقوم وكالات الأنباء المدعومة من واشنطن بتدريب المدونين وبعض الأفراد داخل سوريا على صحافة المواطن وغيرها من الأنشطة الإلكترونية لنشر المعلومات عن آخر التطورات.

وكشفت التجربة السورية عن جملة من المعطيات التي ترجح الدراسة أن تطبق في الصراعات المستقبلية عموما.

أولا قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على القيام بتغطية الأخبار في الوقت الذي تعجز فيه وكالات الأنباء التقليدية عن ذلك.

وثانيا يتيح المجال الإلكتروني عدم الكشف عن الهوية، بما يسمح لأي شخص أن ينشر أي معلومات يرغب في إيصالها على أوسع نطاق، وإن كان هذا المعطى يمكن أن يدخل في خانة الميزة وخانة التجاوز، كلٌّ حسب الهدف المراد من العملية.

وثالثا في حالة قيام دولة ما بعمليات التخريب الإلكتروني ضد دولة أخرى، وإن كان الحل في هذه الظروف هو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وفقا لميثاق الأمم المتحدة، إلا أن الدعوة أمام المحكمة تحتاج لإسناد الاتهام إلى فاعل بعينه، وهذا أمر عسير جدا نظرا لأن الفاعلين الإلكترونيين عادة ما يخفون هوياتهم الحقيقية.

ورابعا من الممكن أن يخلق المجال الإلكتروني الفرصة لقيام حرب بالوكالة، وهو ما تخطط له أميركا ومختلف القوى المشاركة في الحرب السورية منذ بداية اندلاعها ولكنها تتردد مخافة التأثيرات الكارثية لذلك.

6