تجربة رائعة

الجمعة 2015/02/27

هذه هي المرَة الثانية التي أحضر فيها فعاليات “مجلس الجالية المغربية في الخارج” الذي يرأسه الصديق المؤرخ المغربي الدكتور بوصوف عبدالله منذ أن تأسس كمؤسسة عمومية وطنية سنة 2007، وتمت دسترته في عام 2011. يتميز هذا المجلس برعايته للجالية المغربية المقيمة في مختلف دول العالم والتي يبلغ تعداد أعضائها نحو 4 ملايين مهاجر ومهاجرة، وهو بهذا العمل يقيم الجسور بين المغاربة المهاجرين وبلدهم الأصلي، ويحرص على “ضمان مشاركتهم في التنمية الثقافية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية والسياسية للمغرب”.

يجسد هذا المجلس برامجه من خلال مواكبته للتحولات المتنوعة التي تشهدها الجالية المغربية، وبواسطة إقامة فروع وشبكات له في كثير من الدول في العالم، من أجل متابعة تفاصيل حياة المهاجرين والمهاجرات المغاربة قصد الرقيّ بأوضاعهم، وحماية هوياتهم وحقوقهم، وحل مشاكلهم، وربطهم وجدانيا ونفسيا وماديا بوطنهم ربطا سلسا وقويا.

إلى جانب هذا فإن “مجلس الجالية المغربية بالخارج” يعمل بوعي ووفق مخطط مدروس علميا على دراسة الإشكاليات المركزية للهجرة، ويساهم من أجل جعل المهاجر الأجنبية مسرحا للمثاقفة والتعاون، وللتعارف الثقافي والحضاري.

في المرة الأولى التي شاركت فيها -وذلك منذ سنتين- في فعاليات هذا المجلس وجدت اهتماما ملفتا للنظر بالمبدعين، والمثقفين والعلماء، والإعلاميين المغاربة المهاجرين ذكورا وإناثا من خلال الاستماع لمشاغلهم، والاحتفاء بإنجازاتهم، وتقديم الدعم إليهم.

أما في هذه السنة فقد كرس المجلس نشاطاته، وذلك في إطار مشاركته السابعة في المعرض الدولي للكتاب خلال دورة هذا العام (2015)، لتكريم المرأة المغربية من خلال مجموعة من الأمهات المغربيات المهاجرات، فضلا عن عقد سلسلة من الندوات الثقافية والفكرية والفنية، والاجتماعية التي شارك فيها مفكرون ودارسون، وأدباء وفنانون، وناشطون اجتماعيون عرب، وأجانب من بينها هذه الندوات: “العالم العربي في مواجهة التحديات الثقافية”، و”تدبير التنوع الثقافي في فضاءات الهجرة بأوروبا”، و”في مواجهة الفكر الجهادي: العقل”، وغيرها من الموائد المستديرة المخصصة لمناقشة كتب أصدرها المجلس، وقضايا راهنة ذات طابع ثقافي وفني واجتماعي متصلة بواقع الهجرة.

إن توجّه وممارسات مجلس الجالية المغربية بالخارج تدخل حسب تقديري في الإطار الصحيح المتمثل في الاستثمار المعنوي والنفسي والمادي في أبناء الجالية المهاجرة، من أجل تحويل الهجرة إلى مصدر خصب يغذي الوطن بالكفاءات، ويوطن تجاربها ومكاسبها الفكرية والثقافية، والعلمية والتقنية، ويوفر لها الأسباب التي تبعد عنها الاغتراب النفسي، والامتصاص الثقافي وكل أشكال الانقطاع وتشتت الشمل.

15