تجريم الإرهاب الإلكتروني ضرورة أثبتتها الأحداث

في توقيت وصف بأنه "بالغ الأهمية"، يناقش خبراء ومختصون في العاصمة الإماراتية أبوظبي ضمن مؤتمر دولي، الآليات الكفيلة بتجريم الإرهاب الإلكتروني خاصة أنه أصبح الشغل الشاغل للعالم في الفترة الأخيرة.
الثلاثاء 2017/05/16
الإرهاب الالكتروني.. التهديد الأول للعالم

أبوظبي - قال جورج سلامة، رئيس قسم السياسات العامة والعلاقات الحكومية في الشرق الأوسط بموقع تويتر، إن الموقع أغلق في الفترة الماضية 600 ألف حساب تابع لتنظيم داعش، لافتا إلى أن تويتر يتعاون مع مراكز وجهات مختلفة مثل هداية وصواب لمكافحة الإرهاب الإلكتروني.

وأضاف في كلمته بالمؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني، الذي انطلق في العاصمة الإماراتية أبوظبي الإثنين ويستمر على مدار يومين، أنه من الصعب تصنيف المحتوى الموجود في حال الحديث عن محاربة الإرهاب، فالموضوع معقد ويتطلب مجهودات كبيرة وتعاونا من الأطراف المختلفة.

ويعقد المؤتمر في توقيت وصف بأنه “بالغ الأهمية” عقب أيام قليلة من الهجمة الإلكترونية التي استهدفت عدة دول في العالم.

وكان جهانجير خان، مدير فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب بالأمانة العامة للأمم المتحدة، قال في كلمته بالمؤتمر إن الهجمات التي حدثت منذ عدة أيام على عدة أهداف في أكثر من 100 دولة هي أمر يذكرنا بأن الإرهاب الإلكتروني يهدد العالم أجمع، ولسوء الحظ لا توجد دولة واحدة قادرة على حل هذه القضية بمفردها، والأمر يتطلب تعاونا وتكاتفا من الجميع.

ويهدف المؤتمر إلى بلورة إطار تشريعي يساعد الدول على ملاحقة المروّجين للأفكار الإرهابية قضائيا وتجريم ما قاموا به.

ويتضمن 4 جلسات رئيسية هي “الإرهاب الإلكتروني في سياق تضارب التشريعات والانحسار الثقافي والاجتماعي”، “التوفيق بين مبادئ حقوق الإنسان والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب الإلكتروني”، “آفاق العمل المشترك بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني” و”نحو إطار تشريعي شامل لتجريم الإرهاب الإلكتروني”.

جورج سلامة: 62 بالمئة من مستخدمي تويتر تتراوح أعمارهم بين 14 و34 عاما

ويناقش المتحدثون إمكانية إيجاد اتفاقية دولية ملزمة تجرّم الإرهاب الإلكتروني.

وأكد أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات، أن الحاجة أصبحت ملحّة لأجل تطوير إطار عملي دولي فاعل للتعامل مع الإرهاب الإلكتروني، مؤكدا ضرورة العمل على إشراك أفضل العقول لمكافحة الإرهاب الإلكتروني وزيادة الوعي.

وتحدث سلامة من جانب آخر عن بعض الإحصائيات التي تخص تويتر، مؤكدا أن عدد أعضاء الموقع تخطى 320 مليون مستخدم، وأن اللغة العربية تحتل المرتبة رقم 3 كأكثر اللغات استخداما بالموقع.

وأشار إلى أن 62 بالمئة من مستخدمي تويتر تتراوح أعمارهم بين 14 و34 عاما. وقال سلامة إن 80 بالمئة من المستخدمين خارج الولايات المتحدة، مؤكدا أن هناك زيادة في عدد المستخدمين تصل إلى 9 ملايين شهريا.

وأوضح أن 90 بالمئة من ملوك ورؤساء العالم متواجدون على تويتر.

ومن جانبه، قال ليندرت فيربيك، مستشار مبعوث ملك هولندا لشؤون التطرف العنيف في المجلس الأوروبي، إن دول العالم في أمسّ الحاجة لتتشارك خبراتها لمواجهة الإرهاب الإلكتروني. وأشار إلى أن أوروبا تشهد ارتفاعا في مستوى التطرف ولغة الكراهية.

وفي نفس السياق أكد عضو البرلمان الأوروبي جييل بارنيو، أن أوروبا ليست معزولة عن العالم. وأكد ضرورة الحشد من أجل مكافحة الإرهاب، مشددا على أنه لا بد من الوصول إلى رؤية عالمية مشتركة.

وأضاف بارنيو لا بد من التعاون مع الشبكات الاجتماعية من أجل تعزيز وإزالة المحتوى الذي يؤدي إلى تبني الأفكار الإرهابية، داعيا إلى تشكيل استراتيجية عمل. وشدد على أن العالم قادر على تقديم مقترحات لخطاب بديل لمكافحة الإرهاب الإلكتروني وأن يكون بـ12 لغة و500 جندي.

ومن جانب آخر، قال مفيد شهاب، وزير المجالس النيابية والشؤون القانونية المصري الأسبق، إن تجريم الإرهاب الإلكتروني هو هدف نبيل لصالح الإنسانية كلها.

وأوضح في كلمته بالمؤتمر أن شبكة الإنترنت عند ظهورها كانت مصدر خير لتبادل المعلومات والثقافة، وبعد سنوات قليلة أصبحت مركزا للتسوق العابر للحدود ثم بوتقة ينصهر فيها العالم أجمع، ثم تسللت إليها عصابات الخراب تمارس فيها كل أنماط الشرّ من خلال الإرهاب الرقمي.

وتابع أن الإرهاب الإلكتروني يعتمد على استخدام الإمكانات العلمية والتقنية لترويع وتخويف الآخرين وإلحاق الضرر بهم، مؤكدا أنه مقتنع بأن الإرهاب الإلكتروني سيتحول إلى مصدر التهديد الأول في العالم.

وأشار إلى أن هناك عدة عوامل ساهمت في انتشار الإرهاب الإلكتروني منها ضعف بنية الشبكات وقابليتها للاختراقات وغياب الرقابة الذاتية وسهولة الاستخدام التقني وضعف التكلفة بخلاف ما كان عليه الحال قديما، وصعوبة اكتشاف الجريمة الإلكترونية إلا عن طريق جهات أمنية، إضافة إلى غياب دور المنزل والمدرسة في الرقابة.

19