تجريم.. وتجريم

الأربعاء 2014/01/15

عندما خرج الحبيب اللوز القيادي الإخواني التونسي ليتّهم زميله النائب عن الجبهة الشعبية في المجلس الوطني التأسيسي منجي الرحوي بأنه يعادي الإسلام، اقتنصت المعارضة اللحظة، واستغلّت ارتباك الأغلبية، لتفرض العودة إلى الفصل السادس من مشروع الدستور، ولتضيف إليه مبدأ تجريم التكفير والتحريض على العنف.

بعد يومين، سحب عبدالرؤوف العيادي رئيس حركة وفاء، المعروف بمواقفه الغرائبية، بعض الرسوم الدانماركية المسيئة من الإنترنت وأخذ نسخا منها إلى المجلس متظاهرا بأنه يكتشفها لأول مرة، فاستلمها منه بعض زملائه، وانطلقوا في تصديرها على أنها أول نتيجة مباشرة لتجريم التكفير، وحاول البعض أن” يمسرح” الحالة بدموع يدعوها إلى مغادرة المآقي فتأبى، وشهدت قاعة الجلسة حالة من الفوضى، ودعا رئيس المجلس إلى فتح تحقيق في الموضوع.

العيّادي، هو ذاته الذي كلما عثرت دابة في ريف تونس، اتهم الموساد، وكلما بكى رضيع آخر الليل في حجر أمّه، قال إن جواسيس إسرائيل هم الذين أطاروا النوم من عينيه، وهو الذي كان من أول الداعين إلى تجريم التطبيع مع تل أبيب في الدستور الجديد، ويوم بلورت المعارضة الراديكالية نص مقترح بذلك وعرضته على التصويت، كان العيادي ومعه نواب حركة النهضة أول الرافضين له، فهم قد يزايدون على الجميع في التصريح بمعاداة الصهاينة، ولكن عندما يجدّ الجدّ، لا يتحمّلون وزر قرار قد يزعج واشنطن ويقلق الاتحاد الأوروبي.

ويطلع علينا من داخل التأسيسي، نائب عن “تيار المحبة” ليعبّر عن مساندته غير المحدودة لطلبة الإخوان في مصر وهم يزرعون الفوضى في الجامعات، ويشعلون الحرائق، ويعنّفون زملاءهم، ويصفهم بالمدافعين عن الحرية، فيقابله نواب إخوان تونس بالتصفيق الحاد.

وبين البكاء على أطلال حكم المرشد، والبكاء على تجريم التكفير، أجهشت إحدى النائبات الإخوانيات تحت جدار المجلس بدموع حارقة، على ما سمّتها جريمة التنصيص على المساواة بين الجنسين في الدستور، فهي ضد أن يكون للمرأة ما للرجل من حقوق، وعليها ما عليه من حقوق، وهي ضد أن تسعى الدولة إلى تحقيق التناصف بين النساء والرجال في جميع المجالات.. وليست وحدها في ذلك، فعند فرز الأصوات تبيّن أن من صوّتن ضد حرية النساء، هن نساء، ومعهن عبدالرؤوف العيادي. وبين من يجرّم التكفير، ومن يجرّم المساواة بين الجنسين مساحة لا تتجاوز المتر الواحد تحت قبّة التأسيسي في تونس.

24