تجمع السياسيين أعداء الصحافة

بعض زعماء قمة مجموعة السبع لم يعجبهم تقييم الصحافة فناكفوها متحدثين عن إنجازات وأجواء متفائلة وأن تلك الصحافة هي التي تنقل صورة قاتمة.
الثلاثاء 2019/08/27
علاقة متوترة

السياسيون يتفقون أو يختلفون بحسب البراغماتية التي تحركهم وفي كل الأحوال ستحضر الصحافة سواء في خلافاتهم أو اتفاقهم.

بالأمس حضرت الصحافة وبقوة أثناء انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا، وقد احتشد الصحافيون من أنحاء العالم وسط غيوم ثقال من المشاكل والتعقيدات التي سبقت قدوم الزعماء وحملوها معهم في ختام لقائهم وأغلبها دون حل، ذلك ما قالته الصحافة أما بعض الزعماء فلم يعجبهم تقييم الصحافة فناكفوها متحدثين عن إنجازات وأجواء متفائلة وأن تلك الصحافة هي التي تنقل صورة قاتمة.

كلام قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حق صحف أميركية رصينة وذات تاريخ طويل، فمثلا اتهم صحفا مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز بأنها الصحف الأميركية الأكثر كذبا، ثم عاد إلى صحيفة نيويورك تايمز مجددا واتهمها بالفاشلة، وأنها واحدة من أكثر الصحف المخربة التي ترسم نموذجا للصحافة السيئة على مر التاريخ، على حدّ وصفه.

وأضاف ترامب “أن الصحافة وصلت إلى دركٍ أسفل جديد في تاريخ بلدنا. هي ليست أكثر من ماكينة بروباغندا شريرة. التغطية كاذبة جدا، منحازة وشريرة، إلى درجة أنّها أصبحت الآن أضحوكة. لكنّ الشعب مدرك!”.

هذا نموذج للعداء تجاه الصحافة، والذي يجمع ثلة من السياسيين الذين لا يروقهم من خطاب الصحافة إلا ما يمتدحهم فيما يتطيرون من النقد.

منظمة “صحافيون بلا حدود” من جانبها كانت قد نشرت ما يشبه القائمة السوداء بأسماء زعماء سياسيين ينتمون إلى العديد من بلدان العالم، من الذين عرفوا بعدائهم السافر للصحافة وإهانتهم للصحافيين.

تلك القائمة شملت رئيس الشيشان ورئيس وزراء فيتنام و رئيس الأكوادور وصولا إلى روبرت موغابي رئيس زيمبابوي السابق وغيرهم.

في العراق يبدو أن رابطة تعنى بالدفاع عن الصحافيين سوف تخطو ذات الخطوة الجريئة والشجاعة التي أقدمت عليها منظمة “صحافيون بلا حدود”، إذ تقوم بإعداد قائمة سوداء في من تسميهم أعداء حرية الصحافة بذلك البلد الذي إن نجا الصحافي فيه من الملاحقة القضائية فقد تواجهه القضايا العشائرية.

وفي هذا الصدد أعلن مرصد الحريات الصحافية العراقي أنه أعد لائحة سوداء تتضمن أسماء شخصيات تكن العداء لحرية الصحافة والتعبير في البلاد.

واستهل المرصد خطوته هذه بنشر اسم وصورة وزير سابق وبرلماني حالي قالت إنه قام بشتم صحافيين داخل مبنى البرلمان العراقي، فضلا عن تصريحه بأنه قادر على استخدام الضرب، واللجوء إلى المحاسبة العشائرية.

وقال المرصد في بيان له أنه يجري العمل على اللائحة السوداء وستكون بأثر رجعي، وستشمل أسماء شخصيات وجهات متنفذة من سياسيين ووزراء وأعضاء برلمان ورؤساء أحزاب قاموا بقمع الصحافيين، واستهدفوهم، وتورطوا في تهديد عدد كبير منهم وفقا لتقارير وثقها مرصد الحريات الصحافية منذ عام 2003.

لا شك أن خطوة شجاعة كهذه لو أريد لها أن ترى النور في العديد من الساحات الإعلامية والصحافية العربية فسوف يكون لها أبلغ الأثر في الحفاظ على كرامة الصحافيين وقدرتهم على أداء عملهم بشجاعة بعيدا عن ضغوطات بعض السياسيين من كارهي وأعداء الصحافة.

واقعيا هنالك ضحايا لهؤلاء السياسيين في داخل الأسرة الصحافية بل إن من بين الصحافيين من لاذ بالصمت خوفا من تهديدات بعض السياسيين المتنفذين فضلا عن أن لدى بعض السياسيين القدرة على حياكة المؤامرات وتلفيق التهم ضد أي صحافي بغرض إسكاته.

ومرة شاهدت بالصدفة حوارا مع مسؤول سياسي وحزبي رفيع في العراق وبسبب جرأة المحاور في طرح الأسئلة استشاط السياسي غضبا، وعنف المحاور مطالبا إياه بتغيير الأسئلة لأنها ليست جيدة، وبعدما لاحظ أن الصحافي يواصل أسئلته التي لم تعجب السياسي ما كان من هذا الأخير إلا تهديد مقدم البرنامج بأنه سوف يشكوه لمديره، واستمرّ مهددا ومتوعدا.

إنه في الواقع تجمع غير معلن يضم سياسيين من مشارب شتى وبمناصب رفيعة في العديد من بقاع الأرض، فرقتهم الجغرافيا وجمعهم هدف واحد هو: العداء للصحافيين.

18