تجمع جديد للمعارضة السورية يتشكل قريبا لإنهاء حقبة الأسد

تحتاج قوى المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها في هذه الفترة أكثر من أيّ وقت مضى لتعزيز فرص تغيير النظام الذي يشهد خسائر ميدانية متواترة، وسيكون مؤتمر القاهرة مناسبة أمام هذه القوى للخروج بجسم سياسي موحد، بيد أن هناك مخاوف من قيام بعض الجهات الإقليمية بالتدخل لإفشال هذا المؤتمر.
الأحد 2015/05/24
مناع لا يمانع في حوار مع النظام شريطة ضمان انتقال كل الصلاحيات العسكرية والسياسية إلى حكومة انتقالية

دمشق - يستعد معارضون سوريون لإطلاق تجمع جديد يوحد صفوف المعارضة بمختلف أطيافها وتلويناتها، خلال مؤتمر تستضيفه القاهرة في شهر يونيو المقبل.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه سوريا انقلابا في المعادلات الميدانية، لصالح فصائل المعارضة العسكرية في أكثر من جبهة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطي في بيان، أمس السبت، أن “القاهرة ستستضيف يومي 8 و9 يونيو القادم المؤتمر الموسع للمعارضة والقوى الوطنية السورية، والذي يهدف إلى التعبير عن رؤية أوسع للمعارضة إزاء كيفية التحرك في المرحلة القادمة للعمل على إنهاء الأزمة السورية”.

وقال أحد منظمي المؤتمر المعارض هيثم مناع إن أكثر من مئتي شخصية من المعارضة السياسية والعسكرية “من عرب وأكراد ومن الطوائف كافة سيشاركون في الاجتماع على أن ينتخبوا هيئة سياسية ويتبنوا خارطة طريق وميثاقا وطنيا”.

ومن المقرر أن يطلق التجمع الجديد على نفسه تسمية “المعارضة الوطنية السورية”.

ووفق مناع، فإن هذا التجمع “مختلف كليا” عن الائتلاف السوري الذي يلقى دعما غربيا ودعم دول عربية. وأضاف “سيكون اجتماعا سوريا مئة في المئة، نموله بأنفسنا ولا يتحكم أحد به وجدول أعماله سوري بحت”، مشددا على أن القاهرة تستضيف هذا المؤتمر دون تدخل.

وقال مناع “نحن مستعدون للتفاوض مع وفد من الحكومة السورية على أساس بيان جنيف، أي على أساس نقل كل السلطات العسكرية والمدنية من دون استثناء إلى حكومة انتقالية”.

من جانبه أوضح قاسم الخطيب، عضو الائتلاف السوري المعارض، أن مؤتمر القاهرة 2 سوف يعمل على تشكيل هيئة سياسية للمعارضة السورية أو لجنة متابعة، حيث تكون الجسم السياسي الممثل للمعارضة، طبقا للتصويت الذي سيتم من جانب الحضور.

وتابع الخطيب، في تصريح لـ”العرب”، أن ممثلين من جميع أطياف المعارضة السورية، وكل من يتفق على الحل السياسي، سيحضرون للقاهرة، واستثنى الإخوان المسلمين.

وحول فكرة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه من قبل التيارات المحسوبة على عواصم إقليمية معينة، أكد الخطيب أنه سيحصل ذلك، خاصة في ظل وجود إرادة سياسية، مضيفا أنه سيتم إعداد وثيقة للحل السياسي، تحمل رؤية المعارضة، وخارطة طريق تحدد مستقبل المعارضة السورية التي تعتمد على وثيقة جنيف للحل السياسي.

تفاؤل مناع والخطيب بتجميع المعارضة السورية تحت مظلة واحدة يبدو وفق بعض المحللين، مبالغا فيه وذلك بالنظر للمستجدات في المنطقة.

ولا يعتقد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري (سابقا)، أن الظروف مهيأة الآن لإنشاء هيئة سياسية جامعة للمعارضة، معللا ذلك بوجود دول إقليمية ستسعى لضرب أيّ مجهود مصري لحل الأزمة السورية.

كما برر هريدي صعوبة نجاح القاهرة في جمع شتات المعارضة بأن الإخوان المسلمين “يتحركون الآن في سوريا بحرية أكبر لإسقاط النظام، ولهم قوّات على الأرض ولا يعنيهم الحضور للقاهرة”.

وأكدت مصادر سياسية مصرية لــ”العرب” أن تردد بعض المشاركين من الجانب السوري في الحضور للقاهرة، يرجع إلى طبيعة الضغوط من قبل بعض الدول العربية، التي حرّضت هذه الأطراف على مقاطعة الجهود المصرية، الساعية إلى مناقشة مستقبل سوريا بعد الأسد.

وقال مصدر دبلوماسي لـ”العرب” إنه مع اختلاف المقاربة بين القاهرة ومع العواصم العربية، إلا أن الاتصالات مع لجنة التنسيق لمؤتمر القاهرة لم تنقطع، وأدّت إلى التفاهم على الموعد الجديد لمؤتمر القاهرة الثاني.

لكن لا تزال هناك حالة من عدم الارتياح تسود بعض قوى المعارضة السورية إزاء الموقف المصري الرسمي، تجاه نظام الأسد، وفشلت التطمينات التي قدمتها القاهرة في تبديد هذه الهواجس حتى الآن.

وأكّد السفير بدر عبدالعاطي، أن السياسة التي انتهجتها القاهرة مع الملف السوري، تأتي في إطار عدم التدخل لصالح طرف على حساب آخر، والحفاظ على سياسة “الصفحة البيضاء” التي تميز مصر في التعاطي مع الأزمة، والعمل على التوصل لحل سياسي يضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وأوضح عبدالعاطي لـ”العرب” أن الأفكار المطروحة لعقد حوار سوري سوري يستضيفه المركز المصري للشؤون الخارجية، تأتي في إطار السعي للتوصل إلى وثيقة موحدة تعكس رؤيتهم لكيفية التوصل إلى حل سياسي في سوريا.

وكان مسؤولون عن متابعة الملف السوري في وزارة الخارجية المصرية، قد بحثوا مع حسن عبدالعظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق لقوى المعارضة الديمقراطية في سوريا، مؤخرا الترتيبات الجارية للإعداد لمؤتمر القاهرة الثاني للمعارضة.

ويأتي عقد هذا الاجتماع بعد لقاء استضافته القاهرة في شهر يناير الماضي بمشاركة معارضين سوريين انتهى بإعلان وثيقة من عشر نقاط تنص بالخصوص على حل سياسي للحرب في سوريا.

3