تجميد الأجنة أو أطفال الأنابيب أيهما أنجع

بنوك الأجنة تحفظ البويضات وتخزنها لعشرات السنين، والتقدم في السن والعلاج الكيميائي يضعفان إنتاج البويضات.
الخميس 2018/09/13
تجميد البويضات أحد الحلول العلمية لعلاج العقم

يرى فريق من العلماء أن تجميد الأجنة يعد أكثر نجاعة من تقنية أطفال الأنابيب وهو دون مخاطر أو مضاعفات على صحة الحامل وجنينها ويعتبرون أن انتشار استخدام هذه التقنية قد يساعد في القضاء تماما على العقم. لكن شقا آخر من الباحثين يشكك في قدرة الأجنة المجمدة ويراهن بشدة على خصوبة الأجنة الحديثة

لندن – انتشار الكثير من البنوك المتخصصة في تجميد الأجنة التي تعمل بانتظام وكفاءة عالية يعالج فكرة تراجع نشاط البويضات أو الحيوانات المنوية لسبب علاجي أو مرضي. لكن هل يرفع نسب الحمل أكثر؟

فحص فريق من الخبراء من جامعة أبردين باسكتلندا 11 دراسة سابقة تتبعت 37 ألف حالة حمل من زرع إما أجنة حديثة وإما ذائبة حتى الولادة.

وعندما استخدمت أجنة مجمدة كانت نسبة خطر حدوث نزيف أثناء الحمل أقل بـ30 بالمئة وكان احتمال أن يولد الطفل ناقص الوزن أقل بنسبة 30 إلى 40 بالمئة، والخطر أقل بنسبة 20 بالمئة كون أن يولد الطفل مبكرا واحتمال الوفاة عقب الولادة كان أقل بنسبة 20 بالمئة.

نقلت الصحيفة البريطانية ديلي تلغراف عن الطبيبة المسؤولة عن الدراسة أبها ماهيشواري قولها، “لقد وجدنا أن حالات الحمل التي تحدث من نقل أجنة مذابة من التجمد يبدو أن لها نتائج أفضل للأمهات والأطفال عند مقارنتها بتلك بعد نقل أجنة حديثة”.

وأضافت “نتائجنا تناقش ما إذا كان ينبغي دراسة تجميد كل الأجنة ونقلها في وقت لاحق وليس نقل أجنة حديثة. وهذا الأمر يمثل تحولا نموذجيا في الإنجاب المساعد”.

كما أكدت دراسة أخرى بأن استخدام الأجنة المجمدة في كل علاجات الإخصاب الصناعي، وليس كمحاولة أخيرة، يمكن أن يقلل الخطر الذي يتهدد الأم والطفل معا.

وكشفت الدراسة أيضا أن الأطفال الناشئين من أجنة مجمدة أقل احتمالا لأن تكون ولادتهم مبكرة أو يكونوا ناقصي الوزن، وأقل عرضة للوفاة بعد أيام من الولادة. وهو ما أكدته دراسة دنماركية، عندما وجدت أن أطفال الأجنة المجمدة يولدون على الأرجح بوزن زائد ما يزيد خطر تعرض الأمهات لعسر في الولادة.

وقال الباحثون في جامعة كوبنهاغن إن مواليد الأجنة المجمدة، مقارنة بمواليد الأجنة الطازجة هم أكثر عرضة لأن يكونوا ثقيلي الوزن عند الولادة، ومقارنة بالمواليد الطبيعيين فهم أكثر عرضة لأن يولدوا بوزن زائد.

الأطفال الناشئون من أجنة مجمدة أقل احتمالا لأن تكون ولادتهم مبكرة أو يكونوا ناقصي الوزن وأقل عرضة للوفاة

 ويرجّح أن تخضع الأمهات اللواتي تحملن أجنة وزنهم زائد إلى ولادات قيصرية. بينما وجد فريق الباحثين البريطانيين أن استخدام الأجنة التي تم تجميدها ثم إذابتها، وليس زرعها مباشرة عقب تشكلها، يقلل أيضا خطر حدوث نزيف للأم أثناء الحمل.

وقال الباحثون إن الاعتماد المتزايد على الأجنة المجمدة يمكن أن يُعزى إلى المهلة بين إزالة البويضات من الأم وزرعها مرة أخرى فيها بعد التخصيب.

وفي العلاج بالإخصاب الصناعي، يستحث الأطباء المبايض على إنتاج عدد من البويضات ويقومون بإزالتها وتخصيبها جميعا. وأفضلها تُزرع في غضون ثلاثة إلى ستة أيام، والبقية تُجمد للاستخدام المستقبلي.

وأوضح العلماء أن الأجنة الجديدة يمكن زرعها في غضون أيام بعد إزالتها من الأم، وهو ما يعني أن بطانة الرحم قد لا تكون برئت تماما من الإجراء الجراحي ويمكن أن تتلف.

جدير بالذكر أن بحوثا أسترالية سابقة كانت قد كشفت أن الأجنة المجمدة يمكن أن تؤدي إلى حمل ناجح تماما مثل الأجنة “الطازجة”. وفي بحث نشر في مجلة (ذو نيو انغلاند جورنال أوف ميديسين)، توصل باحثون إلى أن معدلات المواليد الأحياء من الأجنة المجمدة كانت أعلى بالمقارنة مع معدلات المواليد الناتجين عن الأجنة الطازجة، من خلال عمليات التلقيح الاصطناعي.

 وتم استخلاص هذه النتائج من خلال دراسة بيانات ما يقارب 800 امرأة مصابة بالعقم. وقد أسفرت الأجنة المجمدة عن نسبة 36 بالمئة من حالات الحمل مقارنة بنسبة 35 بالمئة لدى النساء اللواتي خضعن للتلقيح الاصطناعي من الأجنة الجديدة.

وقال البروفيسور بن مول، من جامعة أديلايد، إن النتائج التي توصلوا إليها تعد “أخبارا مهمة للنساء المصابات بالعقم في جميع أنحاء العالم”، حيث إن تجميد أجنة لاستخدامها في علاجات التلقيح الاصطناعي يعطي فرصة للزوجين في الحصول على طفل.

وأشار البروفيسور لوتشيانو ناردو، مدير الأبحاث السريرية في مؤسسة الصحة الإنجابية في داريسبري، شيشاير، إلى أن تقنيات تجميد الأجنة تشهد تطورا كبيرا بالمقارنة مع السنوات الـ10 الماضية، “وهذا البحث سيطمئن بلا شك النساء، حول فعالية استخدام الأجنة المجمدة، وسيكون أيضا بمثابة تذكير مهم للأزواج الذين يعانون من العقم، بأن هناك أملا”.

تجميد الأجنة يعطي فرصة للزوجين في الحصول على طفل
تجميد الأجنة يعطي فرصة للزوجين في الحصول على طفل

ويقول محمد متولي، استشاري أمراض النساء وأطفال الأنابيب، كان طبيب النساء المعالج، في السابق، يضطر إلى إلغاء دورة العلاج خوفا من التنشيط الزائد للمبايض، أما الآن فيمكن شفط البويضات وإخصابها في المعمل، ثم تجمد تلك الأجنة حتى تستقر الحالة الصحية للزوجة، ثم يتم إرجاعها إلى الرحم.

ويضيف متولي “تجميد الحيوانات المنوية معروف قبل تجميد الأجنة، لكن مع التطور المذهل للمواد الكيميائية المستعملة والأجهزة المستخدمة تحسنت النتائج بطريقة مذهلة في السنوات العشر الماضية، وتظهر أهمية تجميد الحيوانات المنوية بوضوح في الفترة الزمنية الحالية حيث أن أمراض الذكورة في انتشار متزايد بسبب التلوث البيئي والغذائي”.

يقول سامي إبراهيم أستاذ أمراض العقم وأطفال الأنابيب، إن تجميد البويضات مفيد للسيدات اللاتي يتلقين علاجا كيمائيا أو لأي سبب آخر يؤثر على القدرة على الإباضة في المستقبل، ولكن ثبت أن نسبة نجاح عملية تجميد البويضات في سائل معين هي أقل من نسبة نجاح تجميد الأجنة؛ لأن هناك احتمال تلف الجينات أو الكروموسومات بسبب احتمال تلف الهيكل المكون لخلايا البويضة خلال عملية التجميد.

تعارض دراسة أميركية أخرى، أشرف عليها باحثون من مركز التناسل البشري بمدينة نيويورك، فكرة تفوق تقنية تجميد البويضات على تقنية أطفال الأنابيب. وأشارت الدراسة إلى أن تقنية تجميد البويضات، والتي يتم حفظها مجمدة كي تلقح بعد عدة سنوات قد لا تعمل على الدوام. وتوصل الباحثون إلى أن تقنية التلقيح الصناعي أو ما تعرف باسم طفل الأنابيب قد أثبتت تفوقها على تجميد البويضات، وكانت أكثر نجاحاً منها.

وكشفوا أن نسب نجاح التلقيح الصناعي تخطت نسبة 50 بالمئة، بينما بلغت نسب نجاح تقنية تجميد البويضات 43 بالمئة فقط، وفي الكثير من الأحيان تقل نسب نجاحها عن ذلك. ولفت العلماء إلى أن البويضة المجمدة تكون أقل خصوبة وأكثر عرضة للتلف مقارنة بالبويضات التي يتم اختيارها بعناية فائقة خلال عملية التلقيح الصناعي.

وأوضح التقرير أن حوالي 600 سيدة داخل المملكة المتحدة تقوم سنوياً باستخدام تقنية تجميد البويضات، وتبلغ تكلفة الحالة الواحدة حوالي 30 ألف جنيه إسترليني. ونشرت هذه النتائج بالمجلة الطبية (جاما ميديكال جورنال).

17