تجنب تغطية أخبار المسلحين الخيار الآمن الوحيد للصحفي الصومالي

الاثنين 2015/05/11
حركة الشباب أصدرت تحذيرا للصحفيين بعد قرار الحكومة الجديد

مقديشو- وقع الصحفيون الصوماليون بين نيران السلطات الحكومية من جهة ومسلحي حركة الشباب، بعد قرار الحكومة حظر استخدام اسم حركة “الشباب المجاهدين”، للإشارة للجماعة المسلحة، واستبداله باسم “الجماعة التي تقتل الشعب الصومالي”.

وهو ما أثار حفيظة ومخاوف العديد من الصحفيين الذين وجدوا أنفسهم في ورطة، لا سيما بعد أن هددت الجماعة باستهداف أي شخص أو جهة تستخدم الوصف الحكومي.

يقول حسين محمد، وهو صحفي صومالي مستقل في مقديشو، نحن عالقون بين المطرقة والسندان، هذا هو الوضع الذي وجد الصحفيون الصوماليون أنفسهم فيه.

وأضاف “العمل بالصحافة في الصومال أمر خطير بما يكفي، والحكومة جعلته أكثر خطورة من خلال إجبارنا على استخدام كلمة أوغوس”. وتابع “بعد تحذير حركة الشباب، آثرت تجنب تغطية أي قصة عن الجماعة، فأنا أخذت تهديداتهم على محمل الجد، لأنني رأيت صحفيين قتلوا في هذا البلد”.

والأسبوع الماضي أمر رئيس الاستخبارات الصومالية، عبدالرحمن محمود، الصحفيين باستخدام اختصار “أوغوس” الذي يعني “الجماعة التي تقتل الشعب الصومالي” عند الإشارة إلى حركة الشباب المجاهدين.”

ولكن في بيان لاحق، رفضت الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة الاختصار الجديد معتبرة أنه “إهانة”، وهددت بـ“الرد بشكل مناسب” على أي شخص يستخدمه. وتعتزم الآن المؤسسات الإعلامية تقديم التماس إلى الحكومة من أجل إلغاء هذا الأمر المتعلق بتسمية حركة الشباب.

من جانبه، قال إسماعيل عمر، رئيس رابطة الصحف المستقلة في مقديشو، إنه “ينبغي أن لا تعمل وسائل الإعلام تحت أي ترهيب أو تدخل على الإطلاق”.

وأضاف غاضبا “من المثير للسخرية أن هذه الأوامر صدرت في اليوم العالمي لحرية الصحافة”. وتأتي الصومال في المرتبة الثالثة بين البلدان الأكثر خطورة على الصحفيين، حيث قتل 48 صحفيا منذ عام 1991.

كما أعلنت لجنة حماية الصحفيين، في تقريرها السنوي المتعلق بحرية الصحافة، أن عام 2014، شهد مقتل 4 صحفيين صوماليين، مشيرة إلى أن الصومال هي أكثر دولة قتل فيها صحفيون خلال العام ذاته.

كما طالب “الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين” كل من الحكومة وحركة “الشباب” بالتوقف عن ترهيب الصحفيين. وأضاف البيان “الأيام التي كان يجري فيها مضايقة الصحفيين وترهيبهم، ومعاملتهم بوحشية، وسجنهم أو حتى قتلهم مباشرة يجب أن تنتمي إلى الماضي”.

كما قال مسؤول في وزارة الداخلية الصومالية، إن مسؤولين في الوزارة سينصحون الحكومة بإعادة النظر في الأمر. واعتبر المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، “إنه أمر خطير، وخصوصا إن الإرهابيين قد أصدروا تحذيرا”.

وتسيطر حركة الشباب المجاهدين على أجزاء من وسط وجنوب الصومال، إلا أنها بدأت في فقد سيطرتها أمام قوات من الاتحاد الأفريقي والجيش الصومالي، وهو ما يدفعها لشن هجمات على مسؤولين حكوميين وقوات أمن.

18