تحالفات اللحظة الأخيرة قبل الانتخابات الأفغانية وطالبان خارج السرب

الاثنين 2013/09/09
هل ستكرر طالبان حملة الترهيب التي قامت بها خلال انتخابات 2009

كابول– قبل أسبوع على فتح باب الترشيحات للانتخابات الرئاسية في أفغانستان لم يظهر أي مرشح يعتبر الأوفر حظا لخلافة حامد كرزاي لكن في الكواليس تتفاوض شخصيات وأحزاب لكي تكون في أفضل المواقع قبل الانتخابات.

والوضع كان أسهل في 2009 خلال الانتخابات الرئاسية السابقة حيث أن حامد كرزاي الذي انتخب أول مرة في 2004 بدعم من واشنطن، أبرز جهة داعمة ماليا وعسكريا لحكومته الهشة، كان المرشح الطبيعي لولاية ثانية.

لكن الرئيس الأفغاني لن يتمكن من الترشح لانتخابات 5 نيسان/ أبريل 2014 لأن الدستور يحظر عليه أن يشغل ولاية ثالثة.

ويمكن للمرشحين لخلافته أن يقدموا ترشيحاتهم اعتبارا من 16 أيلول/ سبتمبر وحتى 6 تشرين الأول/ أكتوبر. ويقول كريم باكزاد الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس «للمرة الأولى في أفغانستان (منذ سقوط نظام طالبان في 2001) نحن في وضع ليس فيه أي مرشح يعتبر الأوفر حظا».

وتابع باكزاد أن كرزاي «لم يسمح لأي شخصية قادرة على تجاوز الحدود الاتنية أو الدينية بأن تظهر على الساحة».

وقال الباحث إن عددا من المراقبين يخشون حربا أهلية جديدة بعد رحيل الجنود الغربيين «لكن ليس هناك أي شخص قادر على أن يمثل بديلا للسلام والاستقرار والتقدم».

ويقول توماس راتيغ الخبير في دائرة الأبحاث «شبكة محللي أفغانستان» التي تتخذ مقرا لها في كابول «من الطبيعي آلا يكون هناك بعد أي مرشح رسمي. سيتم إبرام تحالفات حتى اللحظة الأخيرة وعلى الأرجح بعد الموعد المحدد لتقديم الترشيحات. وقد يقرر مرشحون الانسحاب من السباق لدعم مرشح آخر».

وشهدت الأشهر الماضية مفاوضات مكثفة. وشكلت عدة شخصيات من المعارضة المتحدرة من الشمال وبينها المنافس الرئيسي لكرزاي خلال الانتخابات الرئاسية في 2009، عبدالله عبدالله وزعيم الحرب السابق الذي أصبح حاكا ولاية بلخ الاستراتيجية عطا محمد نور والمقاتل الشيوعي السابق عبدالرشيد دوستم تحالفا جديدا أطلق عليه اسم «تحالف أفغانستان الانتخابي».

وهذا التجمع الذي يستند إلى نموذج «تحالف الشمال» الذي ساعد الولايات المتحدة على الإطاحة بحركة طالبان بعد اعتداءات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 أبدى تأييده لاختيار مرشح واحد للمعارضة.

وقال راتيغ «سيعتبر الأمر تقدما كبيرا نحو النضج السياسي إذا تمكنوا من اختيار مرشح واحد» معبرا عن مخاوفه في الوقت نفسه من أن تؤدي التنافسات الداخلية إلى تشتت هذا التحالف.

وفي يوم الثلاثاء في كابول ألقى عبدالله عبدالله المقرب من القائد مسعود، بطل المقاومة الذي اغتيل في 2001، خطابا لافتا أمام حوالي ألف شخص خلال لقاء أخذ شكل تجمع انتخابي.

وقال عبدالله «الحكومة يجب ألا تتدخل في الانتخابات. وإذا فعلت، فسيخلف ذلك عواقب خطيرة على أفغانستان» ملمحا بالتأكيد إلى عمليات التزوير العديدة التي شابت إعادة انتخاب منافسه حامد كرزاي في 2009.

واعتبر كريم باكزاد أن كرزاي قد يحاول دعم مرشح ما «من أجل إطالة أمد ما قام به» أو حتى التحضير لعودته المحتملة مستقبليا إلى السياسة.

وبين الشخصيات الأقرب إلى الرئيس، زلماي رسول وزير الخارجية أو عمر داودزاي السفير السابق في باكستان الذي عين في الآونة الأخيرة وزيرا للداخلية.

والعنصر الآخر المجهول في الانتخابات سيكون موقف متمردي طالبان: فهل سيكررون حملة الترهيب التي قاموا بها خلال انتخابات 2009؟

وتعتبر انتخابات نيسان/ أبريل اختبارا كبيرا لمدى استقرار البلاد في وقت يرتقب أن تغادر فيه غالبية جنود حلف شمال الأطلسي الـ87 ألفا البلاد في نهاية 2014. واعتبر زعيم حركة طالبان الملا عمر في مطلع آب/ أغسطس الانتخابات بأنها «مضيعة للوقت» لكن دون أن يتوعد بشن اعتداءات.

وقال مسؤول من المتمردين هذا الأسبوع «سنقاطع الانتخابات» مؤكدا أن حركة طالبان لن تعترف بالرئيس المقبل كما لم تعترف بكرزاي الذي كانت تعتبره «دمية» في أيدي واشنطن.

وأضاف «لا نقول إننا سنشن هجمات ضد الانتخابات … لكن قادتنا على الأرض سيقومون بذلك».

هذا ولا تزال هجمات حلف الأطلسي تستهدف معاقل حركة طالبان في أفغانستان حيث قال مسؤولون إن الحلف شن غارة جوية على شاحنة تقل ما يصل إلى عشرة متشددين في شرق أفغانستان وسط تقارير بأن الغارة أسفرت أيضا عن مقتل ثمانية مدنيين بينهم سبعة من النساء والأطفال.

وسقوط قتلى بين المدنيين يمثل منذ فترة طويلة نقطة خلاف بين الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وداعميه الغربيين.

ومنع كرزاي القوات الأفغانية من طلب ضربات جوية أجنبية غير أنه لا يجري الالتزام دائما بهذا الحظر وينصح حلف شمال الأطلسي قواته بعدم قصف أو فتح النار على مناطق آهلــة بالسكان.

5