تحالفات حكومية في إسرائيل تشعل معركة الهوية

الخميس 2015/05/07
إحياء التوترات القديمة

القدس - ستؤدي عودة الاحزاب الدينية المتشددة الى الحكومة كجزء من الائتلاف الجديد بقيادة بنيامين نتنياهو الى تراجع في الاصلاحات الدينية وستعزز التوترات الداخلية، بحسب خبراء.

ويشكل اليهود المتدينون 10% من السكان في اسرائيل ولطالما تمتعوا بنفوذ كبير في الحكومات الاسرائيلية على الرغم من عددهم القليل.

وتمتع اليهود المتشددون بسلسلة من المنافع منها الاعفاء من الخدمة العسكرية الالزامية والحصول على تمويل لنظام تعليمي منفصل يركز غالبا على الدراسات الدينية.

وأدى ذلك الى امتعاض الغالبية العلمانية في الدولة العبرية، بينما كان الائتلاف الحكومي السابق قد اتخذ عدة خطوات في غضون عامين للتخفيف من هذا التأثير عبر سلسلة من القوانين عندما لم تكن الاحزاب الدينية المتشددة مشاركة في الحكومة.

وهذه المرة اختار نتنياهو تشكيل ائتلافه الحكومي بضم حزبي يهودية التوراة الموحدة وشاس في ائتلافه الحكومي المؤلف من خمسة احزاب و61 مقعدا في البرلمان من أصل 120.

ويرى الخبراء الآن ان الحكومة الاسرائيلية ستخضع لضغوط للتراجع عن هذه الاصلاحات مما سيؤدي الى معركة جديدة حول هوية الدولة العبرية.

وقال يديدا ستيرن وهو استاذ في القانون في جامعة بار ايلان وخبير في الشؤون الدينية "كما تبدو عليه الأمور الآن سيتم التراجع والغاء كافة التغييرات التي حصلت في العامين الماضيين في ظل الحكومة السابقة".

وبحسب ستيرن فإن نتنياهو وافق على سلسلة من التنازلات الرئيسية في اتفاقه مع حزب يهودية التوراة.

وسيتم ابطال قانون مهم قام بتسهيل التحول لليهودية-تم اقراره من اجل 330 ألف شخص هاجروا من الاتحاد السوفيتي سابقا الى اسرائيل والذين لا يعتبرهم القانون الديني المتشدد من اليهود.

وسيلغى ايضا مشروع قانون ينص على سجن الرجال اليهود المتشددين المتهربين من الخدمة العسكرية الالزامية وسيتم ايضا اعادة تمويل مدارس اليهود المتشددين التي لا تقوم بتدريس مواد تعليمية اساسية.

ومن المتوقع ان تغضب هذه الخطوات الجمهور العلماني في اسرائيل الذي يتهم اليهود المتدينين بعدم تقديم ما فيه الكفاية لدعم الدولة.

ويوضح ستيرن "هذا سيؤدي مرة اخرى الى تصعيد التوتر بين اليهود المتشددين وبقية المجتمع الاسرائيلي"، موضحا "هذا سيكون سيئا لدمج اليهود المتشددين في المجتمع وسيئا للجميع".

ودفعت التنازلات التي قدمها نتنياهو للأحزاب الدينية المتشددة الى رفض وزير الخارجية السابق افيغدور ليبرمان الانضمام الى الائتلاف الحكومي. وانسحب حزب اسرائيل بيتنا اليميني القومي المتشدد الذي يطالب بالفصل بين الدين والدولة من مفاوضات الانضمام الى الائتلاف الحكومي بعد خمسة ايام من توقيع الاتفاق مع حزب يهودية التوراة الموحدة.

وقال ليبرمان ان "الحكومة التي يجري تشكيلها ليست حكومة وطنية بل انتهازية"، مصرّا على ان توقيع الاتفاق مع الحزب الديني المتشدد لليهود الغربيين سيؤدي الى "الغاء الاصلاحات الرئيسية التي قامت بها الحكومة السابقة في تسهيل اعتناق اليهودية وجلب اليهود المتشددين الى الجيش".

وتفاجأ الناشطون العلمانيون بعد توقيع الاتفاق مع الاحزاب الدينية المتشددة.

واكد شاحار ايلان وهو نائب رئيس مجموعة حيدوش، التي تدعو الى الحرية الدينية في إسرائيل، ان الاتفاق "واحد من اسوأ الاتفاقيات في تاريخ الائتلافات الحكومية".

ويقول ايلان إن الخبراء الاقتصاديين يتفقون على ان اسرائيل ستواجه "ازمة خطيرة" في حال عدم انخراط اليهود الذين يتمتعون بنسب ولادة عالية، في سوق العمل في الدولة العبرية.

واضاف "اسرائيل تستثمر مئات ملايين الشواكل لتشجيع اليهود المتشددين على الحصول على وظائف.. وفي حال لم ترتفع نسبة مشاركتهم فإن الاقتصاد الاسرائيلي سيواجه ازمة خطيرة".

واشار "نحن نخلق وضعا هنا نستثمر فيه الكثير من الاموال لتشجيعهم على العمل لكننا ندفع لهم من اجل الا يقوموا بذلك".

وفيما يتعلق بالتراجع عن مطالبة المدارس اليهودية المتشددة بتدريس المواد الاساسية فإن ذلك سيؤدي بحسب ايلان الى "تدمير مستقبل عشرات الالاف من الأطفال".

وتوقع ايلان ان تتجدد الخلافات الدينية الرئيسية التي سادت في اسرائيل في الفترة ما بين 2010- 2012 مثل الفصل بين الرجال والنساء على متن الحافلات واغلاق الشوارع في ايام السبت.

وتابع: "نحن نتجه نحو معركة ثقافية بعد انقطاع لمدة عامين"، موضحا بان تقديم التنازلات لليهود المتشددين سيؤدي ايضا الى التسبب بخلافات بين اسرائيل واليهود في الخارج خاصة يهود الولايات المتحدة الاميركية.

1