تحالف أوبك+ يعمق خفض الإنتاج بنصف مليون برميل

تحرك استباقي بأحد أكبر تخفيضات إنتاج النفط منذ عقود يقر بارتفاع إنتاج النفط الصخري.
الجمعة 2019/12/06
تخفيض 1.7 مليون برميل يوميا

وافقت منظمة أوبك على اقتراح بتعميق خفض إنتاج النفط بنحو نصف مليون برميل الخميس، لتتجه الأنظار إلى اجتماعها اليوم بحلفائها من خارج المنظمة، الذي يعقد في العاصمة النمساوية لإعطاء المقترح صيغته النهائية.

فيينا - كشف وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس أن لجنة وزارية تضم كبار المنتجين من منظمة أوبك وحلفائها أوصت بزيادة تخفيضات إنتاج النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا في الربع الأول من 2020.

وأبلغ نوفاك الصحافيين في فيينا أن إجمالي تخفيضات الإنتاج من منظمة أوبك وحلفائها سيبلغ 1.7 مليون برميل يوميا في الفترة من يناير إلى مارس المقبل، وأنه يتعين على جميع الدول الامتثال بشكل كامل بالتزاماتها.

ويعادل ذلك الخفض وهو أحد أكبر تخفيضات إنتاج النفط منذ عقود نحو 1.7 في المئة من الإمدادات العالمية في محاولة لدعم أسعار الخام ومنع حدوث تخمة في الأسواق في وقت يرتفع فيه الإنتاج من دول من خارج التحالف وخاصة الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج.

وتشير بعض المصادر إلى أن الخفض الكلي الفعلي قد يكون أقرب إلى مليوني برميل يوميا بعد إضافة تخفيضات جديدة نتيجة تشديد امتثال الدول المشاركة باتفاق خفض الإنتاج.

واجتمع وزراء النفط في منظمة أوبك أمس في العاصمة النمساوية لبحث سياسة الإمدادات. ومن المقرر أن يجتمعوا اليوم مع روسيا ومنتجين آخرين في التحالف المعروف باسم “أوبك+” لاتخاذ القرار النهائي. وينتهي أجل التخفيضات الحالية في مارس المقبل.

وكان تحالف أوبك+ قد اتفق على خفض طوعي للإمدادات منذ 2017 للتصدي لازدهار الإنتاج من الولايات المتحدة، التي أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم. وفرضت واشنطن خفضا أكثر حدة في الإمدادات من خلال عقوبات على إيران وفنزويلا سعيا لوقف إيرادات البلدين من صادرات الخام.

وسيدرس المنتجون في اجتماعهم اليوم الجمعة كيفية الموازنة بين إمداداتهم مع استمرار الزيادة في الإنتاج من الولايات المتحدة في 2020. ومن المتوقع أيضا أن يزيد إنتاج دول أخرى خارج أوبك مثل البرازيل والنرويج.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إنه يشعر براحة إزاء اجتماع هذا الأسبوع، في وقت أكد فيه نوفاك ضرورة مواصلة التعاون في إنتاج النفط بين روسيا والسعودية.

ويؤكد محللون أن السعودية كانت القوة الدافعة لاتخاذ القرار، في وقت أظهرت فيه روسيا بعض التحفظ في الأيام الماضية. وتحتاج الرياض إلى أسعار نفط أعلى لدعم إيرادات الميزانية والطرح العام الأولي المزمع لشركة أرامكو السعودية التي جرى تسعيرها أمس عند 1.7 تريليون دولار.

وأثارت تحركات أوبك في السابق غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي طالب مرارا السعودية، أكبر منتج في المنظمة، بخفض أسعار النفط، خاصة في ظل اشتداد السباق الانتخابي في الولايات المتحدة.

المحرك الأساسي لقرار التخفيضات
المحرك الأساسي لقرار التخفيضات 

وفي الأشهر القليلة الماضية، لم يقل ترامب شيئا يُذكر بشأن أوبك، لكن ذلك قد يتغير لاحقا في 2020 إذا ارتفعت أسعار النفط والبنزين، وهي مسألة ذات حساسية سياسية في ظل سعيه لإعادة انتخابه في نوفمبر 2020.

ودعمت تحركات أوبك أسعار الخام عند ما بين 50 و75 دولارا للبرميل تقريبا على مدى العام الماضي. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت اليوم مكاسب هذا الأسبوع ليجري تداولها أمس قرب 64 دولارا للبرميل بعد أنباء تخفيضات الإنتاج الجديدة.

وتقول مصادر مطلعة من داخل أوبك إن الرياض تضغط على العراق ونيجيريا العضوين في المنظمة لتحسين امتثالهما للحصص ما قد يتيح خفض 400 ألف برميل إضافي.

وكانت موسكو مترددة في الإعلان عن موقفها في الأسابيع الماضية بشأن استعدادها لزيادة مساهمتها الحالية في التخفيضات التي تبلغ نحو 228 ألف برميل يوميا، في وقت تقول فيه الشركات الروسية إنها تجد صعوبة في خفض الإنتاج خلال أشهر الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة.

ألكسندر نوفاك: ضرورة مواصلة التعاون في إنتاج النفط بين روسيا والسعودية
ألكسندر نوفاك: ضرورة مواصلة التعاون في إنتاج النفط بين روسيا والسعودية

وتتعلق إحدى النقاط الخلافية بالنسبة لروسيا هذه المرة هي كيفية حساب إنتاجها النفطي. وتصنف روسيا إنتاجها من المكثفات على أنه منتجع فرعي لإنتاج الغاز، بينما لا يفعل المنتجون الآخرون ذلك. ومع زيادة إنتاج روسيا من الغاز والمكثفات، تراجع التزام روسيا بالمستوى المستهدف لإنتاجها في إطار تحالف أوبك+”.

وأعلنت إيران أنها تؤيد خفضا أكبر في الإنتاج بحثا عن سعر أعلى للكميات الضئيلة التي تستطيع تهريبها في ظل العقوبات الأميركية الخانقة، التي قلصت صادرتها إلى نحو 200 ألف برميل يوميا فقط بحسب تقديرات المؤسسات العالمية، مقارنة بنحو 2.3 مليون برميل يوميا قبل فرض العقوبات.

ويرى محللون أن تخفيضات الإنتاج حققت مكاسب كبيرة للمنتجين من داخل أوبك وخارجها، حيث حققت إيرادات أعلى بتصدير كميات أقل من النفط الخام، لكن المقلق هو استمرار نزيف حصص الأسواق لصالح المنتجين من خارج التحالف وخاصة النفط الصخري الأميركي.

ويمكن لاستمرار سياسة دعم الأسعار من خلال خفض الإنتاج أن يساهم في استمرار تراجع دور التحالف في الأسواق، وهي سياسة لا يمكن مواصلتها إلى الأبد.

ويشير عدم تمديد تخفيضات الإنتاج إلى أبعد من نهاية مارس المقبل، إلى ميل أوبك وحلفائها إلى اتباع نهج حذر وسط الوضع الاقتصادي العالمي المتباطئ، حيث أضرت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين بنمو اقتصاد الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، إضافة إلى معاناة الاقتصاد الأوروبي حاليا من الركود.

ونشرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع بيانات مقلقة تشير إلى ارتفاع إجمالي مخزونات الولايات المتحدة لمستويات هائلة تبلغ 452 مليون برميل.

ويرى محللون أن هذه العوامل مجتمعة لا تترك أمام أوبك الكثير من المجال للمناورة على المدى البعيد إذا ما أرادت تحقيق هدفها بالوصول إلى “أسعار عادلة ومستقرة للدول المنتجة للنفط”.

11