تحالف أوبك+ يمنح أسواق النفط جرعة تفاؤل للانتعاش

التحالف يراهن على الأسواق الناشئة في آسيا مع إنهاء الإغلاق.
الخميس 2020/06/04
في ترقب حسم المناقشات

يسابق تحالف أوبك+ الزمن من أجل وضع خطة محكمة تساعد الدول المنتجة على إحلال التوازن في السوق العالمية بحيث لا تكون متخمة مع محاولة زيادة الأسعار المتراجعة، مراهنا على عودة النشاط إلى الأسواق الناشئة ولاسيما في آسيا، التي تعد أكبر المستهلكين للخام ومشتقاته.

الرياض/ موسكو - كشفت مصادر في أوبك+ الأربعاء أن السعودية، أكبر منتج في أوبك، وروسيا، وهي من خارج المنظمة، اتفقتا بشكل مبدئي على تمديد تخفيضات إنتاج النفط القياسية الحالية لمدة شهر.

ويأتي التحرك بينما يكثف البَلدان الضغط على الدول التي لم تلتزم بالكامل بخفض إنتاجها لتعميق التخفيضات بهدف إنعاش الأسعار.

ويفترض أن يناقش التحالف خلال اجتماع عبر الإنترنت اليوم الخميس، سياسة الإنتاج بعدما اقترحت الجزائر، التي تتولى رئاسة منظمة أوبك تقديم موعد اجتماع كان مقررا عقده في التاسع والعاشر من الشهر الجاري.

وقال مصدر من أوبك لوكالة رويترز إن “أي اتفاق بشأن تمديد خفض الإنتاج مرهون بتعميق الدول التي لم تلتزم بالكامل في مايو لتعويض الإنتاج الزائد”.

واتفقت أوبك+ الشهر الماضي على خفض الإنتاج في مايو ويونيو بواقع 9.7 مليون برميل يوميا، وهو مستوى قياسي يعادل 10 في المئة من الإنتاج العالمي لرفع الأسعار التي هوت جراء انهيار الطلب بسبب إجراءات مكافحة فايروس كورونا.

جيم بورخند: السرعة التي استؤنف بها الطلب في الصين مؤشر جيد
جيم بورخند: السرعة التي استؤنف بها الطلب في الصين مؤشر جيد

وقال المصدر في أوبك إن عقد اجتماع مبكر مرهون أيضا بالالتزام وإن المناقشات حاليا تدور بشأن معايير التطبيق لتلك الدول التي لم تلتزم بتخفيضات الإنتاج بالكامل وكيفية تعويض الإنتاج الزائد في الأشهر المقبلة.

لكن مصدرا آخر في المنظمة شكك في عقد الاجتماع خاصة وأنه لا تزال الكثير من التحديات تواجه الدول المنتجة.

وسجل العراق ونيجيريا، العضوان في أوبك، التزاما ضعيفا بتخفيضات الإنتاج المستهدفة في مايو الماضي، كما لم تف كازاخستان بالتزاماتها بالكامل في إطار اتفاق أوبك+.

ورغم الحاجة لدعم الأسعار أكثر، لا تعتزم السعودية والكويت والإمارات تمديد خفض طوعي أكبر لإنتاج النفط قدره 1.18 مليون برميل يوميا بعد يونيو.

وزادت أسعار النفط في الأيام الأخيرة من مستوياتها المتدنية في أبريل بفضل استمرار التعافي في الصين التي انطلق منها التفشي الفايروسي بينما تستأنف اقتصادات أخرى نشاطها ببطء بعد إجراءات عزل لاحتواء الجائحة.

وقال المصدر الأول من أوبك “السوق بشكل عام تتحرك في الاتجاه الصحيح مع التخفيف التدريجي لإجراءات العزل، ولكن ينبغي أن نظل حذرين لأن دائما ثمة خطر حدوث موجة جديدة لفايروس كورونا”.

وأوضح أن الأمر الآخر هو مدى سرعة تعافي أنماط الطلب لأن المخزونات لا تزال أعلى من متوسط المستويات ويجب معالجة ذلك.

ويراهن تحالف أوبك+ على الأسواق الناشئة في آسيا وخاصة الصين باعتبارها أكثر الدول المستهلكة للخام خاصة مع فتح الاقتصاد تدريجيا.

وتظهر البيانات انتعاش الطلب على النفط في الصين متجاوزا 90 في المئة من مستواه قبل أزمة كورونا، ما يمثل تحسنا قويا غير متوقع ربما يتكرر في مناطق أخرى من العالم في الربع الثالث مع تحرر المزيد من الدول من قيود الجائحة.

ورغم أن الصين ثاني أكبر دول العالم استهلاكا للنفط هي الاستثناء في الوقت الحالي، يقول مسؤولون تنفيذيون كبار في صناعة النفط إن تخفيف القيود السارية على السفر وحزم التحفيز التي تهدف لإنعاش النشاط الاقتصادي قد تعجل بنمو الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من العام.

وقال جيم بورخند نائب الرئيس ورئيس وحدة أسواق النفط في مؤسسة آي.أتش.أس ماركت “السرعة التي استؤنف بها الطلب على النفط في الصين وارتفاعه من مستويات ما قبل أزمة الوباء مؤشر موضع ترحيب للاقتصاد العالمي”.

وكان للقيود الواسعة التي فُرضت لاحتواء انتشار الوباء أثر سلبي شديد على أسواق النفط، إذ انخفضت الأسعار العالمية بما يصل إلى 70 في المئة بحلول منتصف أبريل وأدت إلى تراكم كميات هائلة من النفط والوقود في المخزونات العالمية.

وقال بورخند “عندما تفكر في انخفاض الطلب على النفط في الصين، أول دولة تتأثر بالفايروس، بأكثر من 40 في المئة في فبراير فإن الدرجة التي يعاود بها الطلب صعوده تتيح بعض التفاؤل باتجاهات الانتعاش الاقتصادي وتحسن الطلب في أسواق أخرى مثل أوروبا وأميركا الشمالية”.

وانتعشت أسعار النفط مع تخفيف القيود إذ صعد برنت بنسبة 50 في المئة والخام الأميركي بما يتجاوز 90 في المئة منذ أول مايو الماضي.

السعودية والكويت والإمارات لا تعتزم تمديد خفض طوعي أكبر للإنتاج قدره 1.18 مليون برميل يوميا

وفي حين يتفق محللو النفط على انتعاش الطلب في الصين، فإن التقديرات تختلف من حيث درجته وأجله.

وتتوقع مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية أن ينمو استهلاك النفط في الصين في النصف الثاني بنسبة 2.3 في المئة ليصل إلى 13.6 مليون برميل يوميا مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي بفضل انتعاش نشاط النقل والاستخدامات الصناعية.

وقالت “بحلول الربع الثالث، سيتجاوز الطلب على البنزين في الصين مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة ثلاثة في المئة ليصل إلى 3.5 مليون برميل في اليوم”، في حين يمكن أن ينمو الطلب على وقود الديزل بنسبة 1.2 في المئة إلى 3.4 مليون برميل في اليوم خلال الفترة نفسها.

وعلى النقيض، قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر مايو إن الطلب على النفط في الصين سينخفض بنسبة خمسة في المئة في النصف الثاني من العام ليصل إلى 13.2 مليون برميل يوميا.

وقالت كونستانسا رانجيلوفا المحللة بشركة جي.بي.سي إنرجي إن إجمالي الطلب على المنتجات المكررة في آسيا قد يرتفع إلى 34.3 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام من 31.6 مليون برميل يوميا في الأشهر الستة الأولى.

ولكنه سيظل أقل بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم عنه في الفترة المقابلة من العام الماضي لأسباب أهمها انخفاض الطلب على وقود الطائرات.

وفي الهند ثالث أكبر دول العالم استهلاكا للنفط، رفعت شركات التكرير التابعة للدولة إنتاجها في مايو مع تحسن مبيعات الوقود قبل رفع قيود كورونا في يونيو.

أما اليابان التي تأتي في المرتبة الرابعة بعد الهند من حيث استهلاك النفط، فتتوقع كوزمو إنرجي هولدنغز للتكرير انكماش الطلب على البنزين بنسبة 10 في المئة في آخر ربع من هذا العام.

وترجح شركة رايستاد إنرجي ارتفاع الطلب على وقود النقل في الولايات المتحدة إلى 10.6 مليون برميل يوميا في النصف الثاني، بزيادة 22 في المئة عن النصف الأول.

11