تحالف أوروبي أميركي لتقويض نفوذ الصين داخل منظمة الصحة العالمية

حكومات أوروبية والولايات المتحدة تجهزان خططا لإصلاح المنظمة الأممية.
السبت 2020/06/20
إنهاء هيمنة الصين على منظمة الصحة العالمية

خرجت الدول الأوروبية من ترددها حيال الوضعية التي تشهدها منظمة الصحة العالمية، واصطفت خلف الولايات المتحدة، حيث يجري إعداد استراتيجيات تستهدف ضمان استقلالية المنظمة الأممية، ما يعني إنهاء التغلغل الصيني داخلها بعد ما استشعر الأوروبيون خطر ذلك من خلال الإنذارات الأميركية.

بروكسل - تضغط دول أوروبية عدة إلى جانب الولايات المتحدة من أجل إجراء إصلاحات شاملة داخل منظمة الصحة العالمية التي تهزها أزمة عاصفة بعد تعليق واشنطن لمساهمتها المالية فيها بسبب ما اعتبرته انحيازا للمنظمة الأممية مع الصين.

والجمعة، قال مسؤول أوروبي كبير بقطاع الصحة إن حكومات أوروبية تعكف مع الولايات المتحدة على دراسة خطط لإصلاح منظمة الصحة مشيرا إلى أن الأوروبيين لديهم بعض بواعث القلق التي دفعت واشنطن إلى إعلان عزمها على الانسحاب من المنظمة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه يناقش مبادرات لم تعلن بعد، إن بريطانيا وألمانيا وإيطاليا تبحث مع الولايات المتحدة على المستوى الفني إدخال إصلاحات على منظمة الصحة العالمية.

وطالت الولايات المتحدة اتهامات بخذلان المنظمة في أوج أزمة كوفيد – 19 التي أودت بحياة ما لا يقل عن 450 ألف شخص عبر العالم، ولكن واشنطن دافعت عن نفسها بتحميل بكين مسؤولية ذلك من خلال إخفاء حقيقة تفشي المرض ومتهمة منظمة الصحة العالمية بالتستر على أفعال الصين.

وتحاول المنظمة الأممية دعم التجارب التي تجريها العديد من المختبرات من أجل التوصل إلى لقاح فعال ضد المرض متجاهلة بذلك الأزمة التي تمر بها بعد الضربة الأميركية.

وقال المسؤول الأوروبي إن الهدف من الدراسة التي تعدها الولايات المتحدة ودول أوروبية هو ضمان استقلال منظمة الصحة العالمية، في إشارة واضحة إلى المزاعم بأن المنظمة كانت مقربة للغاية من الصين أثناء تعاملها الأولي مع أزمة تفشي فايروس كورونا أوائل العام الحالي. وقال المسؤول “نبحث سبلا لفصل آلية إدارة حالات الطوارئ عن أي نفوذ لدولة منفردة”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تعد بلاده أكثر الدول تضررا من كورونا، قد اشترط إجراء تحسينات جوهرية كبيرة داخل المنظمة ليستمر الدعم الأميركي لها.

ويواجه الرئيس الجمهوري انتقادات لاذعة في سنة إعادة الانتخاب بسبب تعاطي إدارته مع الوباء ما جعله يحول الأنظار إلى معركته مع المنظمة الأممية، وفقا لما يقول مراقبون.

وتابع المسؤول الأوروبي أن الإصلاحات ستتضمن تغييرا في نظام تمويل منظمة الصحة العالمية حتى يكون التمويل طويل المدى بشكل أكبر. وأضاف أن المنظمة تعمل حاليا على أساس ميزانية لمدة سنتين وهو أمر “قد يضر باستقلاليتها” إذا اضطرت إلى جمع أموال من دول مانحة في خضم وجود حالة طارئة.

الإصلاحات التي يريد الأوروبيون والأميركيون إدخالها ستتضمن تغييرا في نظام تمويل منظمة الصحة العالمية

وتدعو الدول الأوروبية بين الحين والآخر إلى إصلاح منظمة الصحة العالمية لكنها دافعت عنها في وجه الانتقادات الحادة التي وجهتها إليها واشنطن. وعادة ما كان الموقف الأوروبي المعلن يتمثل في أن أي إصلاح ينبغي أن يتم بعد تقييم تعامل المنظمة مع أزمة وباء كورونا.

ولكن الأزمة لا تزال تراوح مكانها، ولا يمكن الحسم بشأن موعد انتهائها في ظل غياب علاج للمرض الذي خرج من مدينة ووهان الصينية.

وفي الأثناء، لا يكاد يهدأ السجال بين الولايات المتحدة والصين بشأن نفوذ العملاق الآسيوي المقلق في منظمة الصحة العالمية، وهو ما جعل دولا أوروبية تدفع نحو لعب دور أكبر في المنظمة وفي خضم أزمة كوفيد – 19.

وبعد أن عقدوا قبل أيام مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، اقترح وزراء الصحة الأوروبيون أن تتخذ دول القارة موقفا أقوى وأن تسعى إلى ممارسة المزيد من النفوذ داخل منظمة الصحة العالمية في المستقبل.

وأبلغ الوزيران الألماني والفرنسي المؤتمر بأن “تقييم وإصلاح منظمة الصحة العالمية باتا مطلوبين”.

وهذه الصيغة أقوى مما ورد في مشروع قرار وضعه الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي وأقرته الدول الأعضاء بالمنظمة وعددها 192 دولة.

ويدعو القرار إلى تقييم الرد على أزمة كورونا لكنه لم يصل إلى حد الدعوة إلى إجراء إصلاحات. كما أبلغ الوزيران الألماني والفرنسي المؤتمر بأن “على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به لعب دور أكبر على المستوى العالمي”.

وقبل ذلك، حاول الاتحاد الأوروبي لعب دور المنتصر لسياسات منظمة الصحة العالمية رغم ضغوط حاولت ممارستها الصين على دوله من أجل مساندتها دبلوماسيا.

واتهمت برلين في وقت سابق بكين بمحاولة دفعها إلى الإدلاء بتصريحات ترمم صورة القوة الآسيوية الصاعدة عالميا في واقعة أثارها جهاز الاستخبارات الألماني.

وتواجه الصين عادة هذه الاتهامات بنفيها وتؤكد أنها لم تخف أي معطيات على منظمة الصحة العالمية، بينما تتهمها الولايات المتحدة بأن الفايروس تم اكتشافه في ديسمبر خلافا لما روجت له بكين.

وبموازاة ذلك، لا يأبه العلماء والأطباء بهذه المعارك التي أخذت شيئا فشيئا طابعا اقتصاديا وسياسيا في ظل الصراع المحموم بين الصين والولايات المتحدة، ويكابد هؤلاء من داخل مختبراتهم من أجل التوصل إلى لقاح ضد كورونا يحصن البشرية وينهي حالة التوجس القائمة من موجة ثانية للمرض قد تكون أكثر ضراوة.

5