تحالف أوروبي للرد على تدخل أنقرة وموسكو في الأزمة الليبية

دخول روسيا وتركيا على خط الأزمة الليبية أوقع الأوروبيين في حرج استعادة نفوذهم في المنطقة.
الثلاثاء 2020/01/21
اغراق ليبيا بالمرتزقة

طرابلس – لم يعد خافيا أن الصراع في ليبيا لم يعد محليا فقط، بل إن تصاعد مستوى المواجهات يعود إلى التصاق الحرب الداخلية بأجندات إقليمية ودولية باتت معلنة على نحو رسمي.

ويخوض  الجيش الوطني الليبي حربا ضد تيارات الإسلام السياسي في البلاد والتي تتمثل واجهاتها العسكرية داخل ميليشيات تعمل تحت سقف حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج. بيد أن للصراع أبعادا أكثر تعقيدا ترتبط بأهمية ليبيا كبلد مطل على البحر المتوسط غير بعيد عن أوروبا، وكبلد منتج للنفط، وهو جزء من المشهد الراهن المتعلق بشبكات الغاز الواعد في شرق البحر المتوسط.

والواضح أن مؤتمر يكشف بشكل مباشر أن مستقبل الحلّ في ليبيا يتقرر خارج ليبيا ووفق ما تهتدي إليه مجموعة الدول صاحبة المصالح في مستقبل ليبيا.

وبات من الواضح أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع فائز السراج، عجّل من تحرك دولي يراد منه وقف ذلك العبث بالخطوط الحمر الذي تحاول أنقرة القيام به.

وقد اتخذت مصر وقبرص واليونان وفرنسا موقفا مشتركا حاسما في رفض التدخل التركي في ليبيا، وذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتهام أنقرة بإرسال مقاتلين مرتزقة لتسعير القتال في ليبيا.  ويأتي هذا الاتهام متطابقا مع تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال فيها إن مقاتلين ينتقلون من إدلب شمال سوريا باتجاه ليبيا محذرا من أخطار ذلك على أمن العالم.

لكنّ المراقبين لاحظوا تناغما تركيا روسيا يريد احتكار الحل في ليبيا على منوال ذلك التناغم في إدارة الشأن السوري بين موسكو وأنقرة. وقد يبدو ذلك غريبا بالنظر إلى أن بعض التقارير التي تتحدث عن تحالف روسيا مع حفتر ضد الإسلاميين في ليبيا وعن زيارات قامت بها سفن حربية روسية إلى المياه الليبية وأن واحدة منها استضافت اجتماعا عسكريا بين حفتر وضباط روس.في المقابل، تكشف تقارير أخرى أن روسيا تسعى لنسج علاقات مع كل أطراف النزاع في ليبيا، مذكرة بأن موسكو التي سبق أن استقبلت حفتر استقبلت أيضا في مناسبات أخرى السراج.

 وردا على حديث بوتين عن إرهابيين ينتقلون من إدلب إلى طرابلس، اتهم أردوغان روسيا بإرسالها قوات لصالح حفتر. وقد أقر الرئيس الروسي بتواجد روس يقاتلون في ليبيا لكنه أكد أنهم لا يمثلون الحكومة الروسية.

‏‪وتوقف المراقبون طويلا عند مجموعة من المؤشرات في محاولة لفهم سياسة روسيا بشأن النزاع في ليبيا، غير أن الثابت أن موسكو تسعى لوضع قدم في ليبيا رغم معرفتها أن أمرا كهذا يرتبط بمدى توافقها مع الدول الأوروبية المعنية بحكم الجغرافيا بالشؤون الليبية. ‏‪ويرى خبراء أن الروس الذين عبروا عن رفضهم للتدخل التركي في ليبيا أرادوا الاستفادة من هذا التدخل لفرض أنفسهم وسيطا للحل في ليبيا من خلال دعوة الفرقاء الليبيين إلى توقيت اتفاق الهدنة في موسكو. ويرى المحلل السياسي الروسي أندري أنتيكوف أن “الهدنة في ليبيا تعبر عن حل وسط بين روسيا وتركيا”، مؤكدا رؤية موسكو في أن “التدخل التركي في ليبيا أحدث توترا في المنطقة وترفضه موسكو بشدة”، ويبرر أنتيكوف تدخل روسيا بأنه جاء بسبب التدخل التركي.

ويعتبر مراقبون أن التحرك الدولي اللافت الذي سبق مؤتمر برلين جاء لمقاربة التدخل الروسي التركي الطارئ في ليبيا. ويقول الكاتب والصحافي الليبي عبدالله الكبير إن “‪دخول روسيا وتركيا على خط الأزمة الليبية أوقع الأوروبيين في حرج”، معتبرا أن هدف مؤتمر برلين هو توفير “أرضية لاستعادة الأوروبيين لنفوذهم في ليبيا”.

غير أن عبدالله الكبير يرى أن برلين استضافت القوى المؤثرة مباشرة لافتا إلى أن أطرافا عديدة سعت إلى استمالة الجزائر وتجيير مواقفها لصالحهم.

‏‪ويرى المحلل السياسي الجزائري علي بوخلاف أن “غياب الجزائر عن الأزمة الليبية في السابق كان يعود إلى الأزمة التي تعيشها البلاد”، مذكرا بأن “الجزائر تقف موقف الوسط في ليبيا”.

‏‪وينفي الصحافي والكاتب السياسي المصري عبدالله حمودة فرضية المنافسة بين مصر والجزائر، لكنه يشدد على أن “مصر تشعر بتهديد كبير من التدخل التركي في ليبيا”، وأن القاهرة ترى أن التيار الذي يقوده حفتر يشكل “سدا منيعا يحمي مصر من تمدد التيارات الإسلامية في ليبيا”. وكان ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي قد أشار في الأسابيع الماضية إلى الحاجة إلى توافق بين تركيا ومصر، معتبرا أن الاتفاق بين تركيا وحكومة طرابلس سيساهم
في تحسين حقوق مصر في مياه المتوسط. ‏‪وتخلص مصادر دبلوماسية إلى أن تحالفا غربيا ظهر في برلين يراد منه وضع قواعد للتعامل مع الأزمة الليبية ويعيد التعامل بوضوح مع الاختراق الروسي التركي الذي ظهر داخل ما يعتبر من ضمن الميدان الجيوستراتيجي الأوروبي الغربي.

6