تحالف المستقلين يهدد نفوذ الأحزاب في تونس

المستقلون ينافسون الأحزاب السياسية في الانتخابات المرتقبة في تونس، حيث أنهم يستفيدون من مزاج شعبي لم يعد يثق في نخبه السياسية الحاكمة.
الأحد 2019/04/21
هل يتفوق المستقلون على المتحزبين

تونس - يستعد المستقلون، الذين أحدث فوزهم بأغلبية المقاعد في أول انتخابات محلية شهدتها تونس منذ ثورة يناير 2011 مفاجأة لدى الرأي العام المحلي والدولي، للمنافسة على الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة أواخر العام الجاري.

وأعلن الناشط السياسي معز البوراوي، الجمعة،  عن تأسيس الاتحاد للمستقلين يهدف إلى لمّ شمل كل المبادرات المستقلة الظاهرة على الساحة حتى تتحد في تنسيقية وطنية واحدة لخوض انتخابات 2019.

ويضم الاتحاد خبراء وشخصيات مستقلة وجمعيات ونشطاء من المجتمع المدني، كما يتكوّن من 6 مبادرات هي “فكرة”، “قادرون”، “نجمة تونس”، “تونس العزيزة”، “يحيا الشعب” و”التنسيقية الوطنية للمرأة التونسية”.

ويستفيد المستقلون من مزاج شعبي لم يعد يثق في نخبه السياسية الحاكمة أمام حالة احتقان سياسي وتدن غير مسبوق للخطاب داخل الأحزاب، ما يجعل التونسيين أمام خيارات محدودة أفضلها اللجوء إلى بدائل أخرى وأسوأها مقاطعة الانتخابات القادمة. وتابع البوراوي لـ”العرب” أن “تراجع الثقة الشعبية في الأحزاب الحاكمة وراء تأسيسنا هذا الاتحاد كدليل فعلي للتونسيين”. ويشير مراقبون إلى أن نجاح المستقلين في الانتخابات البلدية يحفزهم على تكرار التجربة في الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولا ينفي البوراوي ذلك، ويقول “كانت النتائج لصالحنا في الانتخابات الأخيرة لأن المستقلين هم مواطنون ناشطون في الشأن السياسي والعام لكن خارج الماكينات الحزبية ولذلك تصدرنا النتائج”.

 وحصلت القوائم المستقلة المشاركة في الانتخابات على 2373 مقعدا تليها حركة النهضة مع 2139 مقعدا وبعدها حزب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي “نداء تونس” بـ1600 مقعد، ثم الجبهة الشعبية بـ261 مقعدا.

 وأوضح البوراوي أنه انطلاقا من الأحد تبدأ الحملات الميدانية لاتحاد المستقلين داخل المدن التونسية للتعريف به كاتحاد يعمل خارج الأحزاب، مشيرا إلى أن الأبواب مفتوحة للجميع للانضمام إليه كما أن المشاورات متواصلة مع بقية المبادرات للالتحاق به.

إحباط الشارع يقوض فرص نجاح جديد للقائمات المستقلة
إحباط الشارع يقوض فرص نجاح جديد للقائمات المستقلة

ويشارك تيار “قادرون” الذي يضم ائتلافا واسعا من السياسيين المعروفين في اتحاد المستقلين. ويقول مؤسسو الائتلاف إن الهدف من المبادرة إيجاد توازن في البلاد أمام هيمنة حزب حركة النهضة الإسلامية على الحكم.

ويستمد المستقلون ثقتهم للمشاركة في الانتخابات انطلاقا من نجاحهم في السباق المحلي الأخير، بعد أن افتكت القوائم المستقلة في آخر انتخابات محلية في تونس النصيب الأوفر من المقاعد. ويشير البوراوي إلى أن “نتائج سبر الآراء تظهر تفوق المستقلين على الأحزاب السياسية لكنها نتائج لا تنشر للعموم”.

ويعتقد المستقلون أن حظوظهم وافرة في الفوز في الانتخابات المقبلة مقارنة بالأحزاب الحاكمة المتهمة بالفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تمر بها تونس، ما يسمح لهم بالترويج لمشروعهم كبديل جديد للتونسيين.

 لكن مراقبين يشككون في قدرة المستقلين على إحراز نجاح انتخابي جديد واستقطاب الشارع اليائس من نخبه السياسية، والذي لم تعد تغريه الوعود الانتخابية. وقد شهدت الانتخابات البلدية عزوفا واضحا للناخبين خصوصا من فئة الشباب، حيث بلغت النسبة النهائية للمشاركة 35.6 في المئة من أصل 5.3 مليون ناخب مسجل في بلد يبلغ عدد سكانه 11.4 مليونا. ويتوقع مراقبون أن يتكرر العزوف في الانتخابات القادمة في ظل استمرار الاحتقان الاجتماعي تنديدا بالغلاء والأوضاع المعيشية الصعبة.

 ويشير المحلل السياسي فتحي زغل لـ”العرب” إلى أن “الانتخابات القادمة سوف تكون بحسابات أخرى فالتشريعات فيها قوانين وعرف يختلف عن المحليات. ويشرح بقوله “أهم تلك الاختلافات أن المستقل يمكن أن يكون معروفا في حدوده الضيقة في مكان سكناه فلا يجد صعوبة في تقديم نفسه وبرنامجه في حيّه، لكنه يواجه صعوبات الانتشار في التشريعات لأن الدائرة الانتخابية تكون أوسع جغرافيا”.

 ومع ذلك وبالنظر إلى تواصل الانتقاد الشعبي لأداء السياسيين الذين تداولوا على المناصب القيادية السنوات الأخيرة لا يستعبد زغل أن يحدث المستقلون مفاجأة جديدة سواء عبر قوائمهم الخاصة أو في القوائم الحزبية التي سيتزعمونها.

2